All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-Humazah 104:3 Juzʾ 30 Page 601

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

He thinks that his wealth will make him immortal.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ أوِ اسْتِئْنافِيَّةٌ وأخْلَدَهُ وخَلَّدَهُ بِمَعْنًى: أيْ: تَرَكَهُ خالِدًا أيْ ماكِثًا مُكْثًا لا يَتَناهى أوْ مُكْثًا طَوِيلًا جِدًّا؛ والكَلامُ مِن بابِ الِاسْتِعارَةِ التَّمْثِيلِيَّةِ، والمُرادُ أنَّ المالَ طَوَّلَ أمَلَهُ، ومَنّاهُ الأمانِيَّ البَعِيدَةَ فَهو يَعْمَلُ مِن تَشْيِيدِ البُنْيانِ وغَرْسِ الأشْجارِ وكَرْيِ
صفحة 231
الأنْهارِ ونَحْوِ ذَلِكَ عَمَلَ مَن يَظُنُّ أنَّ مالَهُ أبْقاهُ حَيًّا، والإظْهارُ في مَقامِ الإضْمارِ لِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ، والتَّعْبِيرُ بِالماضِي لِلْمُبالَغَةِ في المَعْنى المُرادِ. وجُوِّزَ أنْ يُرادَ أنَّهُ حاسِبٌ ذَلِكَ حَقِيقَةً لِفَرْطِ غُرُورِهِ واشْتِغالِهِ بِالجَمْعِ والتَّكاثُرِ عَمّا أمامَهُ مِن قَوارِعِ الآخِرَةِ أوْ لِزَعْمِهِ أنَّ الحَياةَ والسَّلامَةَ عَنِ الأمْراضِ والآفاتِ تَدُورُ عَلى مُراعاةِ الأسْبابِ الظّاهِرَةِ، وأنَّ المالَ هو المِحْوَرُ لِكَرَّتِها والمَلِكُ المُطاعُ في مَدِينَتِها. وقِيلَ: المُرادُ أنَّهُ يَحْسَبُ المالَ مِنَ المُخَلِّداتِ ولا نَظَرَ فِيهِ إلى أنَّ الخُلُودَ دُنْيَوِيٌّ أوْ أُخْرَوِيٌّ ذِكْرًا أوْ عَيْنًا إنَّما النَّظَرُ في إثْباتِ هَذِهِ الخاصَّةِ لِلْمالِ والغَرَضُ مِنهُ التَّعْرِيضُ بِأنَّ ثَمَّ مُخَلِّدًا يَنْبَغِي لِلْعاقِلِ أنْ يُكِبَّ عَلَيْهِ وهو السَّعْيُ لِلْآخِرَةِ وهو بَعِيدٌ جِدًّا ولِذا لَمْ يَجْعَلُ بَعْضُ الأجِلَّةِ التَّعْرِيضَ وجْهًا مُسْتَقِلًّا. وزَعَمَ عِصامُ الدِّينِ أنَّهُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ فاعِلُ أخْلَدَ الحاسِبَ، ومَفْعُولُهُ المالَ، أيْ: يَظُنُّ أنْ يَحْفَظَ مالَهُ أبَدًا ولا يَعْرِفَ أنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلْحَوادِثِ أوْ لِلْمُفارَقَةِ بِالمَوْتِ كَما قِيلَ: بَشِّرْ مالَ البَخِيلِ بِحادِثٍ أوْ وارِثٍ. وهو لَعَمْرِي مِمّا لا عِصامَ لَهُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Humazah 104:3