All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Hūd 11:109 Juzʾ 12 Page 234

‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

So do not be in doubt, [O Muhammad], as to what these [polytheists] are worshipping. They worship not except as their fathers worshipped before. And indeed, We will give them their share undiminished.

Read in the muṣḥaf
روح المعاني Al-Ālūsī

‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ أيْ في شَكٍّ، والفاءُ لِتَرْتِيبِ النَّهْيِ عَلى ما قُصَّ مِنَ القِصَصِ وبُيِّنَ في تَضاعِيفِها مِنَ العَواقِبِ الدُّنْيَوِيَّةِ والأُخْرَوِيَّةِ أيْ فَلا تَكُ في شَكٍّ بَعْدَ أنْ بُيِّنَ لَكَ ما بُيِّنَ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ مِن عِبادَةِ هَؤُلاءِ المُشْرِكِينَ في أنَّها ضَلالٌ مُؤَدٍّ إلى مِثْلِ ما حَلَّ بِمَن قَبْلَهم مِمَّنْ قَصَصْتُ عَلَيْكَ سُوءَ عاقِبَةِ عِبادَتِهِمْ، -فَمِنِ- ابْتِدائِيَّةٌ، وجَوَّزَ أنْ تَكُونَ بِمَعْنى فِي، و(ما) مَصْدَرِيَّةٌ، وجَوَّزَ أنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً وفي الكَلامِ مُضافٌ مَحْذُوفٌ أيْ مِن حالِ ما يَعْبُدُونَهُ مِن أنَّهُ لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ إذْ لا مَعْنى لِلْمِرْيَةِ في أنْفُسِهِمْ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ وقَعَ تَعْلِيلًا في المَعْنى لِلنَّهْيِ عَنِ المِرْيَةِ، والِاسْتِثْناءُ إمّا مِن مَصْدَرٍ مُقَدَّرٍ أوْ مَفْعُولٍ مَحْذُوفٍ، أيْ هم وآباؤُهم سَواءٌ في الشِّرْكِ ما يَعْبُدُونَ عِبادَةً إلّا كَعِبادَةِ آبائِهِمْ، أوْ ما يَعْبُدُونَ شَيْئًا إلّا مِثْلَ الَّذِي عَبَدُوهُ مِنَ الأوْثانِ، وقَدْ بَلَغَكَ ما لَحِقَ آباءَهم بِسَبَبِ ذَلِكَ فَيَلْحَقُهم مِثْلُهُ لِأنَّ التَّماثُلَ في الأسْبابِ يَقْتَضِي التَّماثُلَ في المُسَبِّباتِ، ومَعْنى ‏‏‏ ‏‏‏‏ كَما كانَ عَبَدَ
صفحة 148
فَحُذِفَ لِدَلالَةِ ( قَبْلُ) عَلَيْهِ، وكَأنَّ اخْتِيارَ هَذا لِلْإشارَةِ إلى أنَّ ذَلِكَ كانَ عادَةً مُسْتَمِرَّةً لَهم ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي هَؤُلاءِ الكَفَرَةَ ‏‏‏‏‏‏ حَظَّهم مِنَ العَذابِ كَما وفَّيْنا آباءَهم حُظُوظَهم أوْ مِنَ الرِّزْقِ فَيَكُونُ عُذْرًا لِتَأخُّرِ العَذابِ عَنْهم مَعَ قِيامِ ما يُوجِبُهُ، وفي هَذا مِنَ الإشارَةِ إلى مَزِيدِ فَضْلِ اللَّهِ تَعالى وكَرَمِهِ ما لا يَخْفى حَيْثُ لَمْ يَقْطَعْ رِزْقَهم مَعَ ما هم عَلَيْهِ مِن عِبادَةِ غَيْرِهِ، وفي التَّعْبِيرِ -بِالنَّصِيبِ- عَلى الأوَّلِ تَهَكُّمٌ لِأنَّهُ ما يُطْلَبُ ويُرادُ والعَذابُ بِمَعْزِلٍ عَنْ ذَلِكَ، وتَفْسِيرُهُ بِما ذُكِرَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ، و-بِالرِّزْقِ- عَنْ أبِي العالِيَةِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ المُرادَ بِهِ ما قُدِّرَ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ (لَمُوفُوهُمْ) مُخَفَّفًا مِن أوْفى ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ حالٌ مُؤَكِّدَةٌ مِنَ النَّصِيبِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ ولَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ وفائِدَتُهُ دَفْعُ تَوَهُّمِ التَّجَوُّزِ، وإلى هَذا ذَهَبَ العَلّامَةُ الطِّيبِيُّ، وقالَ: إنَّهُ الحَقُّ.

وفِي الكَشّافِ أنَّهُ جِيءَ بِهَذِهِ الحالِ عَنِ النَّصِيبِ المُوَفّى لِأنَّهُ يَجُوزُ أنْ يُوَفّى وهو ناقِصٌ ويُوَفّى وهو كامِلٌ، ألا تَراكَ تَقُولُ: وفَّيْتُهُ شَطْرَ حَقِّهِ، وثُلُثَ حَقِّهِ، وحَقَّهُ كامِلًا وناقِصًا، انْتَهى، وتَعَقَّبَهُ أبُو حَيّانَ بِأنَّ هَذِهِ مَغْلَطَةٌ لِأنَّهُ إذا قِيلَ: وفَّيْتُهُ شَطْرَ حَقِّهِ فالتَّوْفِيَةُ إنَّما وقَعَتْ في الشَّطْرِ وكَذا ثُلْثُ حَقِّهِ، والمَعْنى أعْطَيْتُهُ الشَّطْرَ أوِ الثُّلُثَ كامِلًا لَمْ أنْقُصْهُ مِنهُ شَيْئًا، وأمّا قَوْلُكَ وفَّيْتُهُ حَقَّهُ كامِلًا، فالحالُ فِيهِ مُؤَكِّدَةٌ لِأنَّ التَّوْفِيَةَ تَقْتَضِي الإكْمالَ، وأمّا قَوْلُكَ وفَّيْتُهُ حَقَّهُ ناقِصًا فَغَيْرُ صَحِيحٍ لِلْمُنافاةِ، انْتَهى.

وقالَ ابْنُ المُنِيرِ: إنَّهُ وهْمٌ لِأنَّ التَّوْفِيَةَ تَقْتَضِي عَدَمَ نُقْصانِ المُوَفّى كامِلًا كانَ أوْ بَعْضًا، فَقَوْلُكَ: وفَّيْتُهُ نِصْفَ حَقِّهِ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ نُقْصانِ النِّصْفِ المُوَفّى، فالسُّؤالُ عَنْ وجْهِ انْتِصابِ هَذِهِ الحالِ قائِمٌ بَعْدُ، والأوْجَهُ أنْ يُقالَ: اُسْتُعْمِلَتِ التَّوْفِيَةُ بِمَعْنى الإعْطاءِ كَما اسْتُعْمِلَ التَّوَفِّي بِمَعْنى الأخْذِ، ومَن قالَ: أعْطَيْتُ فُلانًا حَقَّهُ كانَ جَدِيرًا أنْ يُؤَكِّدَهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ انْتَهى. وفي الكَشْفِ أقُولُ في تَعْلِيقِ التَّوْفِيَةِ بِالنِّصْفِ مَعَ أنَّ الكُلَّ حَقُّهُ ما يَدُلُّ عَلى مَطْلُوبِهِ إذْ لا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِكَ: نِصْفَ حَقِّهِ وحَقَّهُ مُنَصَّفًا، فَجازَ وفَّيْتُهُ نَصِيبَهُ مُنَصَّفًا ونَصِيبَهُ ناقِصًا، ويَحْسُنُ فائِدَةُ التَّأْكِيدِ ويُظْهِرُ أنَّ الواهِمَ مَن هو فَتَأمَّلْ.

The same ayah, in another commentary

Hūd 11:109