All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Ar-Raʿd 13:21 Juzʾ 13 Page 252

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And those who join that which Allah has ordered to be joined and fear their Lord and are afraid of the evil of [their] account,

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ الظّاهِرُ العُمُومُ في كُلِّ ما أمَرَ اللَّهُ تَعالى بِهِ في كِتابِهِ وعَلى لِسانِ نَبِيِّهِ ﷺ وقالَ الحَسَنُ: المُرادُ صِلَةُ الرَّسُولِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِالإيمانِ بِهِ ورُوِيَ نَحْوُهُ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ وقالَ قَتادَةُ: المُرادُ صِلَةُ الأرْحامِ وقِيلَ: صِلَةُ الإيمانِ بِالعَمَلِ وقِيلَ: صِلَةُ قَرابَةِ الإسْلامِ بِإفْشاءِ السَّلامِ وعِيادَةِ المَرِيضِ وشُهُودِ الجَنائِزِ ومُراعاةِ حَقِّ الجِيرانِ والرُّفَقاءِ والخَدَمِ ومَن ذَهَبَ إلى العُمُومِ أدْخَلَ في ذَلِكَ الأنْبِياءَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ووَصَلَهم أنْ يُؤْمِنَ بِهِمْ جَمِيعًا ولا يُفَرِّقَ بَيْنَ أحَدٍ مِنهم والنّاسُ عَلى اخْتِلافِ طَبَقاتِهِمْ ووَصْلِهِمْ بِمُراعاةِ حُقُوقِهِمْ بَلْ سائِرُ الحَيَواناتِ ووَصْلِها بِمُراعاةِ ما يُطْلَبُ في حَقِّها وُجُوبًا أوْ نَدْبًا وعَنِ الفُضَيْلِ بْنِ عِياضٍ أنَّ جَماعَةً دَخَلُوا عَلَيْهِ بِمَكَّةَ فَقالَ: مِن أيْنَ أنْتُمْ قالُوا: مِن أهْلِ خُراسانَ قالُوا: اتَّقُوا اللَّهَ تَعالى وكُونُوا مِن حَيْثُ شِئْتُمْ واعْلَمُوا أنَّ العَبْدَ لَوْ أحْسَنَ الإحْسانَ كُلَّهُ وكانَتْ لَهُ دَجاجَةٌ فَأساءَ إلَيْها لَمْ يَكُنْ مُحْسِنًا ومَفْعُولُ ‏‏‏ مَحْذُوفٌ والتَّقْدِيرُ ما أمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ و‏‏ ‏‏‏‏ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَجْرُورِ أيْ ما أمَرَ اللَّهُ بِوَصْلِهِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ وعِيدَهُ سُبْحانَهُ والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِهِ مُطْلَقًا وقِيلَ: المُرادُ تَوْعِيدُهُ تَعالى عَلى قَطْعِ ما أُمِرُوا بِوَصْلِهِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ . (21) . فَيُحاسِبُونَ أنْفُسَهم قَبْلَ أنْ يُحاسَبُوا وهَذا مِن قَبِيلِ ذِكْرِ الخاصِّ بَعْدَ العامِّ لِلِاهْتِمامِ والخَشْيَةُ والخَوْفُ قِيلَ بِمَعْنًى، وفي فُرُوقِ العَسْكَرِيِّ أنَّ الخَوْفَ يَتَعَلَّقُ بِالمَكْرُوهِ ومَنزِلِهِ تَقُولُ خِفْتُ زَيْدًا وخِفْتُ المَرَضَ والخَشْيَةَ تَتَعَلَّقُ بِالمَنزِلِ دُونَ المَكْرُوهِ نَفْسِهِ ولِذا قالَ سُبْحانَهُ: ( يَخْشَوْنَ ) أوَّلًا ‏‏‏‏‏‏ ثانِيًا وعَلَيْهِ فَلا يَكُونُ اعْتِبارُ الوَعِيدِ في مَحَلِّهِ لَكِنَّ هَذا غَيْرُ مُسَلَّمٍ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿خَشْيَةَ إمْلاقٍ﴾ و‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وفَرَّقَ الرّاغِبُ بَيْنَهُما
صفحة 141
فَقالَ: الخَشْيَةُ خَوْفٌ يَشُوبُهُ تَعْظِيمٌ وأكْثَرُ ما لا يَكُونُ ذَلِكَ عَنْ عِلْمٍ ولِذَلِكَ خُصَّ العُلَماءُ بِها في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ .

وقالَ بَعْضُهُمُ: الخَشْيَةُ أشَدُّ الخَوْفِ لِأنَّها مَأْخُوذَةٌ مِن قَوْلِهِمْ: شَجَرَةٌ خَشِيَّةٌ أيْ يابِسَةٌ ولِذا خُصَّتْ بِالرَّبِّ في هَذِهِ الآيَةِ وفُرِّقَ بَيْنَهُما أيْضًا بِأنَّ الخَشْيَةَ تَكُونُ مِن عِظَمِ المَخْشِيِّ وإنْ كانَ الخاشِي قَوِيًّا والخَوْفُ مِن ضَعْفِ الخائِفِ وإنْ كانَ المَخُوفُ أمْرًا يُسْرًا يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ أنَّ تَقْلِيبَ الخاءِ والشِّينِ والياءِ تَدُلُّ عَلى الغَفْلَةِ وفي تَدَبُّرٍ والحَقُّ أنَّ مِثْلَ هَذِهِ الفُرُوقِ أغْلَبِيٌّ كُلِّيٌّ وضْعِيٌّ ولِذا لَمْ يُفَرِّقْ كَثِيرٌ بَيْنَهُما نَعَمِ اخْتارَ الإمامُ لِأنَّ المُرادَ مَن يَخْشَوْنَ رَبَّهم أنَّهم يَخافُونَهُ خَوْفَ مَهابَةٍ وجَلالَةٍ زاعِمًا أنَّهُ لَوْلا ذَلِكَ يَلْزَمُ التَّكْرارُ وفِيهِ ما فِيهِ.

The same ayah, in another commentary

Ar-Raʿd 13:21