All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Ibrāhīm 14:2 Juzʾ 13 Page 255

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Allah, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And woe to the disbelievers from a severe punishment

Read in the muṣḥaf

وقَوْلُهُ تَعالى: ( اللَّهُ ) بِالرَّفْعِ عَلى ما قَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ هو اللَّهُ والمَوْصُولُ الآتِي صِفَتُهُ وبِالجَرِّ عَلى قِراءَةِ باقِي السَّبْعَةِ والأصْمَعِيِّ عَنْ نافِعٍ بَدَلٌ مِمّا قَبْلَهُ في قَوْلِ ابْنِ عَطِيَّةَ: والحَوْفِيِّ وأبِي البَقاءِ وعَطْفُ بَيانٍ في قَوْلِ الزَّمَخْشَرِيِّ قالَ: لِأنَّهُ أُجْرِيَ مَجْرى الأسْماءِ الأعْلامِ لِغَلَبَتِهِ واخْتِصاصِهِ بِالمَعْبُودِ بِحَقٍّ كَما غَلَبَ النَّجْمُ عَلى الثُّرَيّا ولَعَلَّ جَعَلَهُ جارِيًا مَجْرى ذَلِكَ لَيْسَ لِاشْتِراطِهِ في عَطْفِ البَيانِ بَلْ لِأنَّ عَطْفَ البَيانِ شَرْطُهُ إفادَةُ زِيادَةِ إيضاحٍ لِمَتْبُوعِهِ وهي هُنا بِكَوْنِهِ كالعَلَمِ بِاخْتِصاصِهِ بِالمَعْبُودِ بِحَقٍّ وقَدْ خَرَجَ عَنِ الوَصِيَّةِ بِذَلِكَ فَلَيْسَ صِفَةً كالعَزِيزِ الحَمِيدِ.

ثُمَّ إنَّهُ لا يَخْفى عَلَيْكَ أنَّهُ عِنْدَ الأئِمَّةِ المُحَقِّقِينَ عَلَمٌ لا أنَّهُ كالعَلَمِ وعَنِ ابْنِ عُصْفُورٍ أنَّهُ لا تُقَدَّمُ صِفَةٌ عَلى مَوْصُوفٍ إلّا حَيْثُ سُمِعَ وذَلِكَ قَلِيلٌ ولِلْعَرَبِ فِيما وُجِدَ مِن ذَلِكَ وجْهانِ: أحَدُهُما أنْ تُقَدِّمَ الصِّفَةَ وتُبْقِيها عَلى ما كانَتْ عَلَيْهِ وفي إعْرابِ مِثْلِ هَذا وجْهانِ: أحَدُهُما إعْرابُهُ نَعْتًا مُقَدَّمًا والثّانِي أنْ يُجْعَلَ ما بَعْدَ الصِّفَةِ بَدَلًا والوَجْهُ الثّانِي أنْ تُضِيفَ الصِّفَةَ إلى المَوْصُوفِ. اهَـ. وعَلى هَذا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ صِفَتَيْنِ مُتَقَدِّمَتَيْنِ ويُعْرَبَ الِاسْمُ الجَلِيلُ مَوْصُوفًا مُتَأخِّرًا ومِمّا جاءَ فِيهِ تَقْدِيمُ ما لَوْ أُخِّرَ لَكانَ صِفَةً وتَأْخِيرُ ما لَوْ قُدِّمَ لَكانَ مَوْصُوفًا قَوْلُهُ: .

والمُؤْمِنُ العائِذاتُ الطَّيْرُ يَمْسَحُها رُكْبانُ مَكَّةَ بَيْنَ الغَيْلِ والسَّعْدِ
فَلَوْ جاءَ عَلى الكَثِيرِ لَكانَ التَّرْكِيبُ والمُؤْمِنُ الطَّيْرُ العائِذاتُ ومِثْلُهُ قَوْلُهُ: .

لَوْ كُنْتَ ذا نُبْلٍ وذا تَشْدِيبٍ ∗∗∗ لَمْ أخْشَ شَدّاتِ الخَبِيثِ الذِّيبِ
وجُوِّزَ في قِراءَةِ الرَّفْعِ كَوْنُ الِاسْمِ الجَلِيلِ مُبْتَدَأً وقَوْلُهُ تَعالى ‏‏‏ ‏‏ أيْ مِلْكًا ومُلْكًا ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ خَبَرَهُ وما تَقَدَّمَ أوْلى فَإنَّ في الوَصْفِيَّةِ مِن بَيانِ كَمالِ فَخامَةِ شَأْنِ الصِّراطِ وإظْهارِ تَحَتُّمِ سُلُوكِهِ عَلى النّاسِ ما لَيْسَ في الخَبَرِيَّةِ والمُرادُ بِما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ ما وُجِدَ داخِلًا فِيهِما أوْ خارِجًا عَنْهُما مُتَمَكِّنًا فِيهِما ومِنَ النّاسِ مَنِ اسْتَدَلَّ بِعُمُومِ ( ما ) عَلى أنَّ أفْعالَ العِبادِ مَخْلُوقَةٌ لَهُ تَعالى كَما ذَكَرَهُ الإمامُ وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وعِيدٌ لِمَن كَفَرَ بِالكِتابِ ولَمْ يَخْرُجْ بِهِ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ بِالوَيْلِ.

وهُوَ عِنْدَ بَعْضٍ نَقِيضُ الوَأْلِ بِالهَمْزَةِ بِمَعْنى النَّجاةِ فَمَعْناهُ الهَلاكُ فَهو مَصْدَرٌ إلّا أنَّهُ لا يُشْتَقُّ مِنهُ فِعْلٌ إنَّما يُقالُ: ويْلًا لَهُ فَيَنْصِبُ نَصْبَ المَصادِرِ ثُمَّ يَرْفَعُ رَفْعَها لِإفادَةِ مَعْنى الثَّباتِ فَيُقالُ: ويْلٌ لَهُ كَسَلامٍ عَلَيْكَ وقالَ الرّاغِبُ: قالَ الأصْمَعِيُّ ويْلٌ قُبُوحٌ وقَدْ يُسْتَعْمَلُ لِلتَّحَسُّرِ ووَيْسٌ اسْتِصْغارٌ ووَيْحٌ تَرَحُّمٌ ومَن قالَ: هو وادٍ في جَهَنَّمَ لَمْ يَرِدْ أنَّهُ في اللُّغَةِ مَوْضُوعٌ لِذَلِكَ وإنَّما أرادَ أنَّ مَن قالَ اللَّهُ تَعالى فِيهِ ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَحَقَّ مَقَرًّا مِنَ النّارِ وثَبَتَ لَهُ ذَلِكَ وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ . (2) . في مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِوَيْلٍ ولا يَضُرُّ الفَصْلُ عَلى ما في البَحْرِ وغَيْرِهِ
صفحة 183
بِالخَبَرِ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ الحالِ عَلى ما في الحَواشِي الشِّهابِيَّةِ و( مِن ) بَيانِيَّةٌ وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ ابْتِدائِيَّةً عَلى مَعْنى أنَّ الوَيْلَ بِمَعْنى عَدَمِ النَّجاةِ مُتَّصِلٌ بِالعَذابِ الشَّدِيدِ وناشِئٌ عَنْهُ وقِيلَ إنَّ الجارَّ مُتَعَلِّقٌ: بِوَيْلٍ عَلى مَعْنى أنَّهم يُوَلْوِلُونَ مِنَ العَذابِ ويَضِجُّونَ مِنهُ قائِلِينَ يا ويْلاهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُورًا﴾ ومَنَعَ أبُو حَيّانَ وأبُو البَقاءِ ذَلِكَ لِما فِيهِ مِنَ الفَصْلِ بَيْنَ المَصْدَرِ ومَعْمُولِهِ بِالخَبَرِ وهو لا يَجُوزُ وقَدْ مَرَّ قَرِيبًا في الرَّعْدِ ما يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فَتَذَكَّرْ فَما في العَهْدِ مِن قِدَمٍ وفي الكَشّافِ أنَّ ‏‏ ‏‏‏‏ .. إلَخْ مُتَّصِلٌ بِالوَيْلِ عَلى مَعْنى أنَّهم يُوَلْوِلُونَ إلى آخِرِ ما ذَكَرْنا وهو مُحْتَمِلٌ لِتَعَلُّقِهِ بِهِ ولِتَعَلُّقِهِ بِمَحْذُوفٍ واسْتَظْهَرَ هَذا في البَحْرِ وفي الكَشْفِ أنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ لَمّا رَأى أنَّ الوَيْلَ مِنَ الذُّنُوبِ لا مِنَ العَذابِ كَما يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وأمْثالُهُ أشارَ هُنا إلى أنَّ الِاتِّصالَ مَعْنَوِيٌّ لا مِن ذَلِكَ الوَجْهِ فَإنَّهُ هُناكَ جَعَلَ الوَيْلَ نَفْسَ العَذابِ وهُنا جَعَلَهُ تَلَفُّظَهم بِكَلِمَةِ التَّلَهُّفِ مِن شِدَّةِ العَذابِ وكِلاهُما صَحِيحٌ ولَمْ يَرِدْ أنَّ هُنالِكَ فَصْلًا بِالخَبَرِ لِقُرْبِ ما مَرَّ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ . اهَـ.

واعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأنَّهُ لا حاجَةَ لِما ذَكَرَ مِنَ التَّكَلُّفِ لِأنَّ اتِّصالَهُ بِهِ ظاهِرٌ لا يَحْتاجُ إلى صَرْفِهِ لِلتَّلَفُّظِ بِتِلْكَ الكَلِمَةِ و( مِن ) بَيانِيَّةٌ لا ابْتِدائِيَّةٌ حَتّى يَحْتاجَ إلى ما ذُكِرَ ولا يَخْفى قُوَّةُ ذَلِكَ وأنَّهُ لا يَحْتاجُ إلى التَّكَلُّفِ ولَوْ جُعِلَتْ ( مِنَ ) ابْتِدائِيَّةً فَتَأمَّلْ والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِالعَذابِ الشَّدِيدِ عَذابُ الآخِرَةِ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المُرادُ عَذابًا يَقَعُ بِهِمْ في الدُّنْيا

The same ayah, in another commentary

Ibrāhīm 14:2