All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-Ḥijr 15:94 Juzʾ 14 Page 267

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Then declare what you are commanded and turn away from the polytheists.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ قالَ الكَلْبِيُّ: أيْ أظْهِرْهُ واجْهَرْ بِهِ يُقالُ: صَدَعَ بِالحُجَّةِ إذا تَكَلَّمَ بِها جِهارًا، ومِن ذَلِكَ قِيلَ لِلْفَجْرِ صَدِيعٌ لِظُهُورِهِ.

وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ أمْرًا مِن صَدْعِ الزُّجاجَةِ وهو تَفْرِيقُ أجْزائِها أيِ افْرُقْ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، وأصْلُهُ عَلى ما قِيلَ الإبانَةُ والتَّمْيِيزُ، والباءُ عَلى الأوَّلِ صِلَةٌ وعَلى الثّانِي سَبَبِيَّةٌ، و«ما» جُوِّزَ أنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً والعائِدُ مَحْذُوفٌ أيْ بِالَّذِي تُؤْمَرُ بِهِ فَحُذِفَ الجارُّ فَتَعَدّى الفِعْلُ إلى الضَّمِيرِ فَصارَ تُؤْمَرُهُ ثُمَّ حُذِفَ، ولَعَلَّ القائِلَ بِذَلِكَ لَمْ يَعْتَبِرْ حَذْفَهُ مَجْرُورًا لِفَقْدِ شَرْطِ حَذْفِهِ بِناءً عَلى أنَّهُ يُشْتَرَطُ في حَذْفِ العائِدِ المَجْرُورِ أنْ يَكُونَ مَجْرُورًا بِمِثْلِ ما جُرَّ بِهِ المَوْصُولُ لَفْظًا ومَعْنًى ومُتَعَلِّقًا، وقِيلَ: التَّقْدِيرُ فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ بِالصَّدْعِ بِهِ فَحُذِفَتِ الباءُ الثّانِيَةُ ثُمَّ الثّالِثَةُ ثُمَّ لامُ التَّعْرِيفِ ثُمَّ المُضافُ ثُمَّ الهاءُ، وهو تَكَلُّفٌ لا داعِيَ لَهُ ويَكادُ يُورِثُ الصُّداعَ، والمُرادُ بِما يُؤْمَرُ بِهِ الشَّرائِعُ مُطْلَقًا، وقَوْلُ مُجاهِدٍ كَما أخْرَجَهُ عَنْهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ: إنَّ المَعْنى اجْهَرْ بِالقُرْآنِ في الصَّلاةِ يَقْتَضِي بِظاهِرِهِ التَّخْصِيصَ ولا داعِيَ لَهُ أيْضًا كَما لا يَخْفى، وأظْهَرُ مِنهُ في ذَلِكَ ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ أنَّ المُرادَ ‏‏‏ ‏‏‏‏ القُرْآنُ الَّذِي أُوحِيَ إلَيْهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أنْ يُبَلِّغَهم إيّاهُ، وأنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً أيْ فاصْدَعْ بِمَأْمُورِيَّتِكَ وهو الَّذِي عَناهُ الزَّمَخْشَرِيُّ بِقَوْلِهِ: أيْ بِأمْرِكَ مَصْدَرٌ مِنَ المَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ، وتَعَقَّبَهُ أبُو حَيّانَ بِأنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلى مَذْهَبِ مَن يُجَوِّزُ أنْ يُرادَ بِالمَصْدَرِ أنْ والفِعْلُ المَبْنِيُّ لِلْمَفْعُولِ والصَّحِيحُ أنَّ ذَلِكَ لا يَجُوزُ. ورُدَّ بِأنَّ الِاخْتِلافَ في المَصْدَرِ الصَّرِيحِ هَلْ يَجُوزُ انْحِلالُهُ إلى حَرْفٍ مَصْدَرِيٍّ وفِعْلٍ مَجْهُولٍ أمْ لا أمّا أنَّ الفِعْلَ المَجْهُولَ هَلْ يُوصَلُ بِهِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ فَلَيْسَ مَحَلَّ النِّزاعِ، فَإنْ كانَ اعْتِراضُهُ عَلى الزَّمَخْشَرِيِّ في تَفْسِيرِهِ بِالأمْرِ وأنَّهُ كانَ يَنْبَغِي أنْ يَقُولَ بِالمَأْمُورِيَّةِ فَشَيْءٌ
صفحة 86
آخَرُ سَهْلٌ، ثُمَّ لا يَخْفى ما في الآيَةِ مِنَ الجَزالَةِ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: عَنْ رُؤْيَةِ ما في القُرْآنِ مِنها، ويُحْكى أنَّ بَعْضَ العَرَبِ سَمِعَ قارِئًا يَقْرَأُها فَسَجَدَ فَقِيلَ لَهُ في ذَلِكَ فَقالَ: سَجَدْتُ لِبَلاغَةِ هَذا الكَلامِ، ولَمْ يَزَلْ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مُسْتَخْفِيًا كَما رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَبْلَ نُزُولِ ذَلِكَ فَلَمّا نَزَلَتْ خَرَجَ هو وأصْحابُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ لا تَلْتَفِتْ إلى ما يَقُولُونَ ولا تُبالِ بِهِمْ فَلَيْسَتِ الآيَةُ مَنسُوخَةً، وقِيلَ: هي مِن آياتِ المُهادَنَةِ الَّتِي نَسَخَتْها آيَةُ السَّيْفِ، وأخْرَجَ ذَلِكَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو داوُدَ في ناسِخِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥijr 15:94