All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Ṭā-Hā 20:19 Juzʾ 16 Page 313

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

[Allah] said, "Throw it down, O Moses."

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ اسْتِئْنافٌ مَبْنِيٌّ عَلى سُؤالٍ يَنْساقُ إلَيْهِ الذِّهْنُ كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ فَقِيلَ؟ قالَ: ﴿ألْقِها يا مُوسى﴾ لِتَرى مِن شَأْنِها ما تَرى، والإلْقاءُ الطَّرْحُ عَلى الأرْضِ، ومِنهُ قَوْلُهُ:

فَألْقَتْ عَصاها واسْتَقَرَّتْ بِها النَّوى كَما قَرَّ عَيْنًا بِالإيابِ المُسافِرُ
وتَكْرِيرُ النِّداءِ لِمَزِيدِ التَّنْبِيهِ والِاهْتِمامِ بِشَأْنِ العَصا، وكَوْنُ قائِلِ هَذا هو اللَّهَ تَعالى هو الظّاهِرُ، وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ القائِلُ المَلِكُ بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى وقَدْ أبْعَدَ غايَةَ البُعْدِ ﴿فَألْقاها﴾ رَيْثَما قِيلَ لَهُ ألْقِها ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ تَمْشِي وتَنْتَقِلُ بِسُرْعَةٍ، والحَيَّةُ اسْمُ جِنْسٍ يُطْلَقُ عَلى الصَّغِيرِ والكَبِيرِ والأُنْثى والذَّكَرِ، وقَدِ انْقَلَبَتْ حِينَ ألْقاها عَلَيْهِ السَّلامُ ثُعْبانًا وهو العَظِيمُ مِنَ الحَيّاتِ كَما يَفْصَحُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ وتَشْبِيهُها بِالجانِّ وهو الدَّقِيقُ مِنها في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿فَلَمّا رَآها تَهْتَزُّ كَأنَّها جانٌّ﴾ مِن حَيْثُ الجَلادَةُ وسُرْعَةُ الحَرَكَةِ لا مِن حَيْثُ صِغَرُ الجُثَّةِ فَلا مُنافاةَ، وقِيلَ: إنَّها انْقَلَبَتْ حِينَ ألْقاها عَلَيْهِ السَّلامُ حَيَّةً صَفْراءَ في غِلَظِ العَصا ثُمَّ انْتَفَخَتْ وغَلُظَتْ فَلِذَلِكَ شُبِّهَتْ بِالجانِّ تارَةً وسُمِّيَتْ ثُعْبانًا أُخْرى، وعَبَّرَ عَنْها بِالِاسْمِ العامِّ لِلْحالَيْنِ، والأوَّلُ هو الألْيَقُ بِالمَقامِ مَعَ ظُهُورِ اقْتِضاءِ الآيَةِ الَّتِي ذَكَرْناها لَهُ وبُعْدِها عَنِ التَّأْوِيلِ. وقَدْ رَوى الأمامُ أحْمَدُ وغَيْرُهُ عَنْ وهْبٍ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ حانَتْ مِنهُ نَظْرَةٌ بَعْدَ أنْ ألْقاها فَإذا بِأعْظَمِ ثُعْبانٍ نَظَرَ إلَيْهِ النّاظِرُونَ يُرى يُلْتَمَسُ كَأنَّهُ يَبْتَغِي شَيْئًا يُرِيدُ أخْذَهُ يَمُرُّ بِالصَّخْرَةِ مِثْلَ الخِلْفَةِ مِنَ الإبِلِ فَيَلْتَقِمَها ويَطْعَنَ بِالنّابِ مِن أنْيابِهِ في أصْلِ الشَّجَرَةِ العَظِيمَةِ فَيَجْتَثُّها، عَيْناهُ تُوقَدانِ نارًا، وقَدْ عادَ المِحْجَنُ عُرْفًا فِيهِ شَعَرٌ مِثْلُ النَّيازِكِ، وعادَ الشُّعْبَتانِ فَما مِثْلَ القَلِيبِ الواسِعِ فِيهِ أضْراسٌ وأنْيابٌ لَها صَرِيفٌ.

وفِي بَعْضِ الآثارِ أنَّ بَيْنَ لَحْيَيْهِ أرْبَعِينَ ذِراعًا، فَلَمّا عايَنَ ذَلِكَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ولّى مُدْبِرًا ولَمْ يُعَقِّبْ، فَذَهَبَ حَتّى أمْعَنَ ورَأى أنَّهُ قَدْ أعْجَزَ الحَيَّةَ

The same ayah, in another commentary

Ṭā-Hā 20:19