All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Al-Muʾminūn 23:14 Juzʾ 18 Page 342

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Then We made the sperm-drop into a clinging clot, and We made the clot into a lump [of flesh], and We made [from] the lump, bones, and We covered the bones with flesh; then We developed him into another creation. So blessed is Allah, the best of creators.

Read in the muṣḥaf
روح المعاني Al-Ālūsī

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ دَمًا جامِدًا وذَلِكَ بِإفاضَةِ أعْراضِ الدَّمِ عَلَيْها
صفحة 14
فَتَصِيرُها دَمًا بِحَسْبِ الوَصْفِ، وهَذا مِن بابِ الحَرَكَةِ في الكَيْفِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ قِطْعَةِ لَحْمٍ بِقَدْرِ ما يَمْضُغُ لا اسْتِبانَةَ ولا تَمايُزَ فِيها، وهَذا التَّصْيِيرُ عَلى ما قِيلَ بِحَسْبِ الذّاتِ كَتَصْيِيرِ الماءِ حَجَرًا وبِالعَكْسِ، وحَقِيقَتُهُ إزالَةُ الصُّورَةِ الأُولى عَنِ المادَّةِ وإفاضَةُ صُورَةٍ أُخْرى عَلَيْها وهو مِن بابِ الكَوْنِ والفَسادِ ولا يَخْلُو ذَلِكَ مِنَ الحَرَكَةِ في الكَيْفِيَّةِ الِاسْتِعْدادِيَّةِ فَإنَّ اسْتِعْدادَ الماءِ مَثَلًا لِلصُّورَةِ الأُولى الفاسِدَةِ يَأْخُذُ في الِانْتِقاصِ واسْتِعْدادِهِ لِلصُّورَةِ الثّانِيَةِ الكائِنَةِ يَأْخُذُ في الِاشْتِدادِ ولا يَزالُ الأوَّلُ يَنْقُصُ والثّانِي يَشْتَدُّ إلى أنَّ تَنْتَهِيَ المادَّةُ إلى حَيْثُ تَزُولُ عَنْها الصُّورَةُ الأُولى فَتَحْدُثُ فِيها الثّانِيَةُ دُفْعَةً فَتَتَوارَدُ هَذِهِ الِاسْتِعْداداتُ الَّتِي هي مِن مَقُولَةِ الكَيْفِ عَلى مَوْضُوعٍ واحِدٍ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ غالِبَها ومُعْظَمَها أوْ كُلَّها ‏‏‏‏ صِغارًا وعِظامًا حَسْبَما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ وذَلِكَ التَّصْيِيرُ بِالتَّصْلِيبِ لِما يُرادُ جَعْلُهُ عِظامًا مِنَ المُضْغَةِ وهَذا أيْضًا تَصْيِيرٌ بِحَسْبِ الوَصْفِ فَيَكُونُ مِنَ البابِ الأوَّلِ.

وفِي كَلامُ العَلّامَةِ البَيْضاوِيِّ إشارَةٌ ما إلى مَجْمُوعِ ما ذَكَرْنا وهو يَسْتَلْزِمُ القَوْلَ بِأنَّ النُّطْفَةَ والعَلَقَةَ مُتَّحِدانِ في الحَقِيقَةِ وإنَّما الِاخْتِلافُ بِالأعْراضِ كالحُمْرَةِ والبَياضِ مَثَلًا وكَذا المُضْغَةُ والعِظامُ مُتَّحِدانِ في الحَقِيقَةِ وإنَّما الِاخْتِلافُ بِنَحْوِ الرَّخاوَةِ والصَّلابَةِ وأنَّ العَلَقَةَ والمُضْغَةَ مُخْتَلِفانِ في الحَقِيقَةِ كَما أنَّهُما مُخْتَلِفانِ بِالأعْراضِ.

والظّاهِرُ أنَّهُ تَتَعاقَبُ في جَمِيعِ هَذِهِ الأطْوارِ عَلى مادَّةٍ واحِدَةٍ صُوَرٌ حَسَبِ تَعاقُبِ الِاسْتِعْداداتِ إلى أنْ تَنْتَهِيَ إلى الصُّورَةِ الإنْسانِيَّةِ، ونَحْنُ نَقُولُ بِهِ إلى أنْ يَقُومَ الدَّلِيلُ عَلى خِلافِهِ فَتَدَبَّرَ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ المَعْهُودَةَ ‏‏‏ أيْ جَعَلْنا ساتِرًا لِكُلٍّ مِنها كاللِّباسِ، وذَلِكَ اللَّحْمُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن لَحْمُ المُضْغَةِ بِأنْ لَمْ تُجْعَلْ كُلُّها عِظامًا بَلْ بَعْضُها ويَبْقى البَعْضُ فَيَمُدُّ عَلى العِظامِ حَتّى يَسْتُرَها، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لَحْمًا آخَرَ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعالى عَلى العِظامِ مِن دَمٍ في الرَّحِمِ.

وجَمَعَ ( العِظامَ ) دُونَ غَيْرِها مِمّا في الأطْوارِ لِأنَّها مُتَغايِرَةُ هَيْئَةٍ وصَلابَةٍ بِخِلافِ غَيْرِها ألا تَرى عَظْمَ السّاقِ وعَظْمَ الأصابِعِ وأطْرافَ الأضْلاعِ، وعِدَّةَ العِظامِ مُطْلَقًا عَلى ما قِيلَ مِائَتانِ وثَمانِيَةٌ وأرْبَعُونَ عَظْمًا وهي عِدَّةُ رَحِمٍ بِالجَمَلِ الكَبِيرِ، وجَعَلَ بَعْضُهم هَذِهِ عِدَّةَ أجْزاءِ الإنْسانِ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.

وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ وأبانَ والمُفَضَّلِ والحَسَنِ وقَتادَةَ وهارُونَ والجَعْفِيِّ ويُونُسَ عَنْ أبِي عَمْرٍو وزَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما بِإفْرادِ ( العِظامَ ) في المَوْضِعَيْنِ اكْتِفاءً بِاسْمِ الجِنْسِ الصّادِقِ عَلى القَلِيلِ والكَثِيرِ مَعَ عَدَمُ اللَّبْسِ كَما في قَوْلِهِ: «كُلُوا في بَعْضِ بَطْنِكم تَعْفُوا» . واخْتِصاصُ مِثْلِ ذَلِكَ بِالضَّرُورَةِ عَلى ما نُقِلَ عَنْ سِيبَوَيْهَ لا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ، وفي الإفْرادِ هُنا مُشاكَلَةٌ لِما ذُكِرَ قَبْلُ في الأطْوارِ كَما ذَكَرَهُ ابْنُ جِنِّيٍّ.

وقَرَأ السِّلْمِيُّ وقَتادَةُ أيْضًا والأعْرَجُ والأعْمَشُ ومُجاهِدٌ وابْنُ مُحَيْصِنٍ بِإفْرادِ الأوَّلِ وجَمْعِ الثّانِي.

وقَرَأ أبُو رَجاءَ وإبْراهِيمُ بْنُ أبِي بَكْرٍ ومُجاهِدٌ أيْضًا بِجَمْعِ الأوَّلِ وإفْرادِ الثّانِي ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مُبايِنًا لِلْخَلْقِ الأوَّلِ مُبايَنَةً ما أبْعَدَها حَيْثُ جَعَلَ حَيَوانًا ناطِقًا سَمِيعًا بَصِيرًا وأوْدَعَ كُلَّ عُضْوٍ مِنهُ وكُلَّ جُزْءٍ عَجائِبَ وغَرائِبَ لا تُدْرَكُ بِوَصْفٍ ولا تُبْلَغُ بِشَرْحٍ، ومِن هُنا قِيلَ:

وتَزْعُمُ أنَّكَ جِرْمٌ صَغِيرٌ وفِيكَ انْطَوى العالِمُ الأكْبَرُ

صفحة 15
وقِيلَ الخَلْقُ الآخَرُ الرُّوحُ والمُرادُ بِها النَّفْسُ النّاطِقَةُ. والمَعْنى أنْشَأْنا لَهُ أوْ فِيهِ خَلْقًا آخَرَ، والمُتَبادِرُ مِن إنْشاءِ الرُّوحِ خَلَقَها وظاهِرُ العَطْفِ بِثُمَّ يَقْتَضِي حُدُوثَ البَدَنِ وهو قَوْلُ أكْثَرِ الإسْلامِيِّينَ وإلَيْهِ ذَهَبَ أرِسْطُو، وقِيلَ إنْشاؤُها نَفْخُها في البَدَنِ وهو عِنْدُ بَعْضٍ عِبارَةٌ عَنْ جَعْلِها مُتَعَلِّقَةٍ بِهِ، وعِنْدَ أكْثَرِ المُسْلِمِينَ جَعَلَها سارِيَةً فِيهِ، وإذا أُرِيدَ بِالرُّوحِ الرُّوحَ الحَيَوانِيَّةَ فَلا كَلامَ في حُدُوثِها بَعْدَ البَدَنِ وسَرَيانِها فِيهِ، وقِيلَ: الخَلْقُ الآخَرُ القُوى الحَسّاسَةُ، وقالَ الضَّحّاكُ ويَكادُ يَضْحَكُ مِنهُ فِيما أخْرَجَهُ عَنْهُ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ: الخَلْقُ الآخَرُ الأسْنانُ والشَّعْرُ فَقِيلَ لَهُ: ألَيْسَ يُولَدُ وعَلى رَأْسِهِ الشَّعْرُ؟ فَقالَ: فَأيْنَ العانَةُ والإبِطُ، وما أشَرْنا إلَيْهِ مِن كَوْنِ ‏‏ لِلتَّرْتِيبِ الزَّمانِيِّ هو ما يَقْتَضِيهِ أكْثَرُ اسْتِعْمالاتِها، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ لِلتَّرْتِيبِ الرَّتْبِيِّ فَإنَّ الخَلْقَ الثّانِيَ أعْظَمُ مِنَ الأوَّلِ ورُتْبَتُهُ أعْلى وجاءَتِ المَعْطُوفاتُ الأوَّلُ بَعْضُها بِثُمَّ وبَعْضُها بِالفاءِ ولَمْ يَجِئْ جَمِيعُها بِثُمَّ أوْ بِالفاءِ مَعَ صِحَّةِ ذَلِكَ في مِثْلِها لِلْإشارَةِ إلى تَفاوُتِ الِاسْتِحالاتِ فالمَعْطُوفُ بِثُمَّ مُسْتَبْعَدٌ حُصُولُهُ مِمّا قَبْلَهُ فَجَعَلَ الِاسْتِبْعادَ عَقْلًا أوْ رُتْبَةً بِمَنزِلَةِ التَّراخِي والبُعْدِ الحِسِّيِّ لِأنَّ حُصُولَ النُّطْفَةِ مِن أجْزاءٍ تُرابِيَّةٍ غَرِيبٌ جِدًّا وكَذا جَعَلَ النُّطْفَةَ البَيْضاءَ السَّيّالَةَ دَمًا أحْمَرَ جامِدًا بِخِلافِ جَعْلِ الدَّمِ لَحْمًا مُشابِهًا لَهُ في اللَّوْنِ والصُّورَةِ وكَذا تَصْلِيبُ المُضْغَةِ حَتّى تَصِيرَ عَظْمًا وكَذا مَدَّ لَحْمِها عَلَيْهِ لِيَسْتُرَهُ كَذا قِيلَ ولا يَخْلُو عَنْ قِيلٍ وقالَ.

واسْتَدَلَّ الإمامُ أبُو حَنِيفَةَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إلَخْ عَلى أنَّ مِن غَصْبِ بَيْضَةٍ فَأفْرَخَتْ عِنْدَهُ لَزِمَهُ ضَمانُ البَيْضَةِ لا الفَرْخُ لِأنَّهُ خَلْقٌ آخَرُ، قالَ في الكَشْفِ: وفي هَذا الِاسْتِدْلالِ نَظَرٌ عَلى أصْلِ مُخالِفِيهِ لِأنَّ مُبايَنَتَهُ لِلْأوَّلِ لا تُخْرِجُهُ عَنْ مُلْكِهِ عِنْدَهُمْ، وقالَ صاحِبُ التَّقْرِيبِ: إنَّ تَضْمِينَهُ لِلْفَرْخِ لِكَوْنِهِ جُزْءًا مِنَ المَغْضُوبِ لا لِكَوْنِهِ عَيْنَهُ أوْ مُسَمًّى بِاسْمِهِ، وفي هَذا بَحْثٌ وفي المَسْألَةِ خِلافٌ كَثِيرٌ وكَلامٌ طَوِيلٌ يُطْلَبُ مِن كُتُبِ الفُرُوعِ المَبْسُوطَةِ.

وقالَ الإمامُ: قالُوا في الآيَةِ دَلالَةً عَلى بُطْلانِ قَوْلِ النِّظامِ: إنَّ الإنْسانَ هو الرُّوحُ لا البَدَنُ فَإنَّهُ تَعالى بَيَّنَ فِيها أنَّ الإنْسانَ مُرَكَّبٌ مِن هَذِهِ الأشْياءِ، وعَلى بُطْلانِ قَوْلِ الفَلاسِفَةِ: إنَّ الإنْسانَ لا يَنْقَسِمُ وإنَّهُ لَيْسَ بِجِسْمٍ وكَأنَّهم أرادُوا أنَّ الإنْسانَ هو النَّفْسُ النّاطِقَةُ والرُّوحُ الأمْرِيَّةُ المُجَرَّدَةُ فَإنَّها الَّتِي لَيْسَتْ بِجِسْمٍ عِنْدَهم ولا تَقْبَلُ الِانْقِسامَ بِوَجْهٍ ولَيْسَتْ داخِلَ البَدَنِ ولا خارِجَهُ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ فَتَعالى وتَقَدَّسَ شَأْنُهُ سُبْحانَهُ في عِلْمِهِ الشّامِلِ وقُدْرَتِهِ الباهِرَةِ، (وتَبارَكَ) فِعْلٌ ماضٍ لا يَتَصَرَّفُ والأكْثَرُ إسْنادُهُ إلى غَيْرِ مُؤَنَّثٍ، والِالتِفاتُ إلى الِاسْمِ الجَلِيلِ لِتَرْبِيَةِ المَهابَةِ وإدْخالِ الرَّوْعَةِ والإشْعارِ بِأنَّ ما ذُكِرَ مِنَ الأفاعِيلِ العَجِيبَةِ مِن أحْكامُ الأُلُوهِيَّةِ ولِلْإيذانِ بِأنَّ حَقَّ كُلِّ مَن سَمِعَ ما فُصِّلَ مِن آثارِ قُدْرَتِهِ عَزَّ وجَلَّ أوْ لاحَظَهُ أنْ يُسارِعَ إلى التَّكَلُّمِ بِهِ إجْلالًا وإعْظامًا لِشُؤُونِهِ جَلَّ وعَلا ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ نَعْتٌ لِلِاسْمِ الجَلِيلِ، وإضافَةُ أفْعَلِ التَّفْضِيلِ مَحْضَةٌ فَتُفِيدُهُ تَعْرِيفًا إذا أُضِيفَ إلى مَعْرِفَةٍ عَلى الأصَحِّ.

وقالَ أبُو البَقاءِ: لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ نَعْتًا لِأنَّهُ نَكِرَةٌ وإنْ أُضِيفَ لِأنَّ المُضافَ إلَيْهِ عِوَضٌ عَنْ- مِن- وهَكَذا جَمِيعُ بابِ أفْعَلَ مِنكَ وجَعَلَهُ بَدَلًا وهو يَقِلُّ في المُشْتَقّاتِ أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مُقَدَّرٍ أيْ هو أحْسَنُ الخالِقِينَ والأصْلُ عَدَمُ التَّقْدِيرِ، وتُمَيَّزُ أفْعَلُ مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ الخالِقِينَ عَلَيْهِ أيْ أحْسَنِ الخالِقِينَ خَلْقًا فالحُسْنُ لِلْخَلْقِ قِيلَ: نَظِيرُهُ

قَوْلُهُ ﷺ: ««إنَّ اللَّهَ تَعالى جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ»» أيْ جَمِيلٌ فِعْلُهُ فَحُذِفَ المُضافُ وأُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ فانْقَلَبَ مَرْفُوعًا فاسْتَتَرَ، والخَلْقُ بِمَعْنى التَّقْدِيرِ وهو وصْفٌ يُطْلَقُ عَلى غَيْرِهِ تَعالى كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذْ
صفحة 16
تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾
[المائِدَةُ: 110] وقَوْلُ زُهَيْرٍ:

ولَأنْتَ تَفِرِّي ما خَلَقَتْ ∗∗∗ وبَعْضُ القَوْمِ يَخْلُقُ ثُمَّ لا يَفْرِي
وفِي مَعْنى ذَلِكَ تَفْسِيرُهُ بِالصُّنْعِ كَما فَعَلَ ابْنُ عَطِيَّةَ، ولا يَصِحُّ تَفْسِيرُهُ بِالإيجادِ عِنْدَنا إذْ لا خالِقَ بِذَلِكَ المَعْنى غَيْرُهُ تَعالى إلّا أنْ يَكُونَ عَلى الفَرْضِ والتَّقْدِيرِ. والمُعْتَزِلَةُ يُفَسِّرُونَهُ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِمْ بِأنَّ العَبْدَ خالِقٌ لِأفْعالِهِ ومُوجِدٌ لَها اسْتِقْلالًا فالخالِقُ المُوجِدُ مُتَعَدِّدٌ عِنْدَهُمْ، وقَدْ تَكَفَّلَتِ الكُتُبُ الكَلامِيَّةُ بِرَدِّهِمْ.

ومَعْنى حُسْنِ خَلْقِهِ تَعالى إتْقانُهُ وإحْكامُهُ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالحُسْنِ مُقابِلَ القُبْحِ وكُلُّ شَيْءٍ مِنهُ عَزَّ شَأْنُهُ حَسَنٌ لا يَتَّصِفُ بِالقُبْحِ أصْلًا مِن حَيْثُ إنَّهُ مِنهُ فَلا دَلِيلَ فِيهِ لِلْمُعْتَزِلَةِ بِأنَّهُ تَعالى لا يَخْلُقُ الكُفْرَ والمَعاصِيَ كَما لا يَخْفى.

رُوِيَ «أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدِ بْنِ أبِي سَرْحٍ كانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأمْلى عَلَيْهِ ﷺ قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ حَتّى إذا بَلَغَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ نَطَقَ عَبْدُ اللَّهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ إلَخْ قَبْلَ إمْلائِهِ فَقالَ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: هَكَذا نَزَلَتْ فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: إنْ كانَ مُحَمَّدٌ نَبِيًّا يُوحى إلَيْهِ فَأنا نَبِيٌّ يُوحى إلَيَّ فارْتَدَّ

ولَحِقَ بِمَكَّةَ كافِرًا ثُمَّ أسْلَمَ قَبْلَ وفاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وحَسُنَ إسْلامُهُ، وقِيلَ: ماتَ كافِرًا،» وطَعَنَ بَعْضُهم في صِحَّةِ هَذِهِ الرِّوايَةِ بِأنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ وارْتِدادَهُ بِالمَدِينَةِ كَما تَقْتَضِيهِ الرِّوايَةُ، وأُجِيبُ بِأنَّهُ يُمْكِنُ الجَمْعُ بِأنْ تَكُونَ الآيَةُ نازِلَةً بِمَكَّةَ واسْتَكْتَبَها ﷺ إيّاهُ بِالمَدِينَةِ فَكانَ ما كانَ أوْ يَلْتَزِمُ كَوْنُ الآيَةِ مَدَنِيَّةً لِهَذا الخَبَرِ، وقَوْلُهُ: إنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ بِاعْتِبارِ الأكْثَرِ وعَلى هَذا يَكُونُ اقْتِصارُ الجَلالِ السُّيُوطِيِّ عَلى اسْتِثْناءِ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ إلى قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿مُبْلِسُونَ﴾ قُصُورًا فَتَذَكَّرْ. وتُرْوى هَذِهِ المُوافَقَةُ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ.

أخْرَجَ ابْنُ راهَوَيْهٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ وابْنُ مَرْدُويَهٍ «عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ قالَ: أمْلى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ إلى قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَقالَ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ لَهُ مُعاذٌ: مِمَّ ضَحِكْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: «بِها خَتَمْتُ»» ورُوِيَتْ أيْضًا عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وأبُو نَعِيمٍ في فَضائِلِ الصَّحابَةِ وابْنُ مَرْدُويَهٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ إلى آخِرِ الآيَةِ قالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَنَزَلَتْ كَما قالَ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، وجَماعَةٌ عَنْ أنَسٍ أنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ كانَ يَفْتَخِرُ بِذَلِكَ ويَذْكُرُ أنَّها إحْدى مُوافِقاتِهِ الأرْبَعِ لِرَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ، ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ مِن حُسْنِ نَظْمُ القُرْآنِ الكَرِيمِ حَيْثُ تَدُلُّ صُدُورُ كَثِيرٍ مِن آياتِهِ عَلى إعْجازِها، وقَدْ مَدَحْتُ بَعْضَ الأشْعارِ بِذَلِكَ فَقِيلَ:

قَصائِدُ إنْ تَكُنْ تُتْلى عَلى مَلَإ ∗∗∗ صُدُورِها عَلِمَتْ مِنها قَوافِيها
لا يُقالُ: فَقَدْ تَكَلَّمَ البَشَرُ ابْتِداءً بِمِثْلِ نَظْمُ القُرْآنِ الكَرِيمِ وذَلِكَ قادِحٌ في إعْجازِهِ لِما أنَّ الخارِجَ عَنْ قُدْرَةِ البَشَرِ عَلى الصَّحِيحِ ما كانَ مِقْدارَ أقْصَرِ سُورَةٍ مِنهُ عَلى أنَّ إعْجازَ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ مَنُوطٌ بِما قَبْلَها كَما تُعْرِبُ عَنْهُ الفاءُ فَإنَّها اعْتِراضٌ تَذْيِيلِيٌّ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَهُ.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Then indeed, after that you are to die.

روح المعانيAl-Ālūsī

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ بَعْدَ ما ذَكَرَ مِنَ الأُمُورِ العَجِيبَةِ حَسْبَما يُنَبِّئُ عَنْهُ ما في اسْمُ الإشارَةِ مِن مَعْنى البُعْدِ المُشْعِرِ بِعُلُوِّ رُتْبَةِ المُشارِ إلَيْهِ وبَعْدَ مَنزِلَتِهِ في الفَضْلِ والكَمالِ
صفحة 17
وكَوْنُهُ بِذَلِكَ مُمْتازًا مَنزِلًا مَنزِلَةَ الأُمُورِ الحِسِّيَّةِ ‏‏‏‏‏‏ أيْ لَصائِرُونَ إلى المَوْتِ لا مَحالَةَ كَما يُؤْذِنُ بِهِ اسْمِيَّةُ الجُمْلَةِ وإنَّ اللّامَ وصِيغَةُ النَّعْتِ الَّذِي هو لِلثُّبُوتِ، وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما وابْنُ أبِي عَبْلَةَ وابْنُ مُحَيْصِنٍ «لِمائِتُونَ» وهو اسْمُ فاعِلٍ يُرادُ بِهِ الحُدُوثُ، قالَ الفِراءُ وابْنُ مالِكٍ: إنَّما يُقالُ مايِتٌ في الِاسْتِقْبالِ فَقَطْ.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Then indeed you, on the Day of Resurrection, will be resurrected.

روح المعانيAl-Ālūsī

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عِنْدَ النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ ‏‏‏‏‏‏ مِن قُبُورِكم لِلْحِسابِ والمُجازاةِ بِالثَّوابِ والعِقابِ، ولَمْ يُؤَكِّدْ سُبْحانَهُ أمْرَ البَعْثِ تَأْكِيدَهُ لِأمْرِ المَوْتِ مَعَ كَثْرَةِ المُتَرَدِّدِينَ فِيهِ والمُنْكِرِينَ لَهُ اكْتِفاءً بِتَقْدِيمِ ما يُغْنِي عَنْ كَثْرَةِ التَّأْكِيدِ ويُشِيدُ أرْكانَ الدَّعْوى أتَمَّ تَشْيِيدٍ مِن خَلْقِهِ تَعالى الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مَن طِينٍ ثُمَّ نَقَلَهُ مِن طُورٍ إلى طُورٍ حَتّى أنْشَأهُ خَلْقًا آخَرَ يَسْتَغْرِقُ العَجائِبَ ويَسْتَجْمِعُ الغَرائِبَ فَإنَّ في ذَلِكَ أدَلَّ دَلِيلٍ عَلى حِكْمَتِهِ وعَظِيمِ قُدْرَتِهِ عَزَّ وجَلَّ عَلى بَعْثِهِ وإعادَتِهِ وأنَّهُ جَلَّ وعَلا لا يُهْمِلُ أمْرَهُ ويَتْرُكُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ نَسْيًا مَنسِيًّا مُسْتَقِرًّا في رَحِمُ العَدَمِ كَأنَّ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا، ولَما تَضَمَّنَتِ الجُمْلَةُ السّابِقَةُ المُبالَغَةَ في أنَّهُ تَعالى شَأْنُهُ أحْكَمُ خَلْقِ الإنْسانِ وأتْقَنَهُ بالَغَ سُبْحانَهُ عَزَّ وجَلَّ في تَأْكِيدِ الجُمْلَةِ الدّالَّةِ عَلى مَوْتِهِ مَعَ أنَّهُ غَيْرُ مُنْكِرٍ لِما أنَّ ذَلِكَ سَبَبٌ لِاسْتِبْعادِ العَقْلِ إيّاهُ أشَدَّ اسْتِبْعادٍ حَتّى يُوشِكَ أنْ يُنْكِرَ وُقُوعَهُ مَن لَمْ يُشاهِدْهُ وسَمِعَ أنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلالُهُ أحْكَمُ خَلْقِ الإنْسانِ وأتْقَنَهُ غايَةَ الإتْقانِ، وهَذا وجْهٌ دَقِيقٌ لِزِيادَةِ التَّأْكِيدِ في الجُمْلَةِ الدّالَّةِ عَلى المَوْتِ وعَدَمِ زِيادَتِهِ في الجُمْلَةِ الدّالَّةِ عَلى البَعْثِ لَمْ أرَ أنِّي سَبَقْتُ إلَيْهِ، وقِيلَ في ذَلِكَ: إنَّهُ تَعالى شَأْنُهُ لَمّا ذَكَرَ في الآياتِ السّابِقَةِ مِنَ التَّكْلِيفاتِ ما ذَكَرَ نَبَّهَ عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ أبْدَعَ خَلْقِ الإنْسانِ وقَلَّبَهُ في الأطْوارِ حَتّى أوْصَلَهُ إلى طُورٍ هو غايَةُ كَمالِهِ وبِهِ يَصِحُّ تَكْلِيفُهُ بِنَحْوِ تِلْكَ التَّكْلِيفاتِ وهو كَوْنُهُ حَيًّا عاقِلًا سَمِيعًا بَصِيرًا وكانَ ذَلِكَ مُسْتَدْعِيًا لِذِكْرِ طُورٍ يَقَعُ فِيهِ الجَزاءُ عَلى ما كَلَّفَهُ تَعالى بِهِ وهو أنْ يُبْعَثَ يَوْمَ القِيامَةِ فَنَبَّهَ سُبْحانَهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فالمَقْصُودُ الأهَمُّ بَعْدَ بَيانِ خَلْقِهِ وتَأهُّلِهِ لِلتَّكْلِيفِ بَيانَ بَعْثِهِ لَكِنَّ وسَطَ حَدِيثِ المَوْتِ لِأنَّهُ بَرْزَخٌ بَيْنَ طُورِهِ الَّذِي تَأهَّلَ بِهِ لِلْأعْمالِ الَّتِي تَسْتَدْعِي الجَزاءَ وبَيْنَ بَعْثِهِ فَلا بُدَّ مِن قَطْعِهِ لِلْوُصُولِ إلى ذَلِكَ فَكَأنَّهُ قِيلَ: أيُّها المَخْلُوقُ العَجِيبُ الشَّأْنِ إنَّ ماهِيَّتَكَ وحَقِيقَتَكَ تَفْنى وتَعْدَمُ ثُمَّ إنَّها بِعَيْنِها مِنَ الأجْزاءِ المُتَفَرِّقَةِ والعِظامُ البالِيَةِ والجُلُودِ المُتَمَزِّقَةِ المُتَلاشِيَةِ في أقْطارِ الشَّرْقِ والغَرْبِ تَبْعَثُ وتَنْشُرُ لِيَوْمُ الجَزاءِ لِإثابَةِ مَن أحْسَنَ فِيما كَلَّفْناهُ بِهِ وعِقابُ مَن أساءَ فِيهِ، فالقَرِينَةُ الثّانِيَةُ وهي الجُمْلَةُ الدّالَّةُ عَلى البَعْثِ لَمْ تَفْتَقِرْ إلى التَّوْكِيدِ افْتِقارَ الأُولى وهي الجُمْلَةُ الدّالَّةُ عَلى المَوْتِ لِأنَّها كالمُقَدَّمَةِ لَها وتَوْكِيدُها راجِعٌ إلَيْها، ومِنهُ يَعْلَمُ سِرَّ نَقْلِ الكَلامِ مِنَ الغَيْبَةِ إلى الخِطابِ انْتَهى، وفِيهِ مِنَ البُعْدِ ما فِيهِ.

وقِيلَ: إنَّما بُولِغَ في القَرِينَةِ الأُولى لِتَمادِي المُخاطَبِينَ في الغَفْلَةِ فَكَأنَّهم نَزَلُوا مَنزِلَةَ المُنْكِرِينَ لِذَلِكَ وأُخْلِيَتِ الثّانِيَةُ لِوُضُوحِ أدِلَّتِها وسُطُوعِ بَراهِينِها، قالَ الطِّيبِيُّ: هَذا كَلامٌ حَسَنٌ لَوْ ساعَدَ عَلَيْهِ النَّظْمُ الفائِقُ، ورُبَّما يُقالُ: إنَّ شِدَّةَ كَراهَةِ المَوْتِ طَبْعًا الَّتِي لا يَكادُ يَسْلَمُ مِنها أحَدٌ نَزَلَتْ مَنزِلَةَ شِدَّةِ الإنْكارِ فَبُولِغَ في تَأْكِيدِ الجُمْلَةِ الدّالَّةِ عَلَيْهِ، وأمّا البَعْثُ فَمِن حَيْثُ إنَّهُ حَياةٌ بَعْدَ المَوْتِ لا تَكْرَهُهُ النُّفُوسُ ومِن حَيْثُ إنَّهُ مَظَنَّةٌ لِلشَّدائِدِ تَكْرَهُهُ فَلَمّا لَمْ يَكُنْ حالُهُ كَحالِ المَوْتِ ولا كَحالِ الحَياةِ بَلْ بَيْنَ بَيْنَ أكَّدَتِ الجُمْلَةُ الدّالَّةُ عَلَيْهِ تَأْكِيدًا واحِدًا، وهَذا وجْهٌ لِلتَّأْكِيدِ لَمْ يَذْكُرْهُ أحَدٌ مِن عُلَماءِ المَعانِي ولا يَضُرُّ فِيهِ ذَلِكَ إذا كانَ وجِيهًا في نَفْسِهِ، وتَكْرِيرُ حَرْفِ التَّراخِي لِلْإيذانِ بِتَفاوُتِ المَراتِبِ، وقَدْ تَضَمَّنَتِ الآيَةُ ذَكَرَ تِسْعَةَ أطْوارٍ ووَقَعَ المَوْتُ فِيها الطَّوْرُ الثّامِنُ ووافَقَ ذَلِكَ أنَّ مَن يُولَدُ لِثَمانِيَةِ أشْهُرٍ مِن حَمْلِهِ قَلَّما يَعِيشُ، ولَمْ يَذْكُرْ سُبْحانَهُ طَوْرَ الحَياةِ في القَبْرِ لِأنَّهُ مِن جِنْسِ الإعادَةِ.

You read 23:14–16 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Al-Muʾminūn 23:14