All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

Al-Muʾminūn 23:14 Juzʾ 18 Page 342

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Then We made the sperm-drop into a clinging clot, and We made the clot into a lump [of flesh], and We made [from] the lump, bones, and We covered the bones with flesh; then We developed him into another creation. So blessed is Allah, the best of creators.

Read in the muṣḥaf
إرشاد العقل السليم Abū al-Suʿūd

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: دَمًا جامِدًا بِأنْ أحَلْنا النُّطْفَةَ البَيْضاءَ عَلَقَةً حَمْراءَ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: قِطْعَةَ لَحْمٍ لا اسْتِبانَةَ ولا تَمايُزَ فِيها.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: غالِبَها ومُعْظَمَها أوْ كُلَّها ‏‏‏‏ بِأنْ صَلَبْناها وجَعَلْناها عَمُودًا لِلْبَدَنِ عَلى هَيْئاتٍ وأوْضاعٍ مَخْصُوصَةٍ تَقْتَضِيها الحِكْمَةُ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ المَعْهُودَةُ ‏‏‏ مِن بَقِيَّةِ المُضْغَةِ، أوْ مِمّا أنْبَتْنا عَلَيْها بِقُدْرَتِنا مِمّا يَصِلُ إلَيْها، أيْ: كَسَوْنا كُلَّ عَظْمٍ مِن تِلْكَ العِظامِ ما يَلِيقُ بِهِ مِنَ اللَّحْمِ عَلى مِقْدارٍ لائِقٍ بِهِ وهَيْئَةٍ مُناسِبَةٍ لَهُ. واخْتِلافِ العَواطِفِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى تَفاوُتِ الِاسْتِحالاتِ وجَمْعِ العِظامِ لِاخْتِلافِها. وقُرِئَ عَلى التَّوْحِيدِ فِيهِما اكْتِفاءً بِالجِنْسِ، وبِتَوْحِيدِ الأوَّلِ فَقَطْ، وبِتَوْحِيدِ الثّانِي فَحَسْبُ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ هي صُورَةُ البَدَنِ، أوِ الرُّوحِ، أوِ القُوى بِنَفْخِهِ فِيهِ، أوِ المَجْمُوعِ، و"ثُمَّ" لِكَمالِ التَّفاوُتِ بَيْنَ الخَلْقَيْنِ. واحْتَجَّ بِهِ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلى أنَّ مَن غَصَبَ بَيْضَةً فَأفْرَخَتْ عِنْدَهُ لَزِمَهُ ضَمانُ البَيْضَةِ لا الفَرْخُ لِأنَّهُ خَلْقٌ آَخَرُ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ فَتَعالى شَأْنُهُ في عِلْمِهِ الشّامِلِ وقدرته الباهِرَةِ والِالتِفاتِ إلى الإسْلامِ الجَلِيلِ لِتَرْبِيَةِ المَهابَةِ وإدْخالِ الرَّوْعَةِ، والإشْعارِ بِأنَّ ما ذُكِرَ مِنَ الأفاعِيلِ العَجِيبَةِ مِن أحْكامِ الأُلُوهِيَّةِ ولِلْإيذانِ بِأنَّ حَقَّ كُلِّ مَن سُمِعَ ما فُصِّلَ مِنَ اثارِ قدرته عَزَّ وعَلا أوْ لاحَظَهُ أنْ يُسارِعَ إلى التَّكَلُّمِ بِهِ إجْلالًا وإعْظامًا لِشُؤُونِهِ تَعالى.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بَدَلٌ مِنَ الجَلالَةِ، وقِيلَ: نَعْتٌ لَهُ بِناءً عَلى أنَّ الإضافَةَ لَيْسَتْ لَفْظِيَّةً، وقِيلَ: خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ: هو أحْسَنُ الخالِقِينَ خَلْقًا، أيِ: المُقَدِّرِينَ تَقْدِيرًا حُذِفَ المُمَيِّزُ (p-127)لِدَلالَةِ الخالِقِينَ عَلَيْهِ، كَما حُذِفَ المَأْذُونُ فِيهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ ...﴾ لِدِلالَةِ الصِّلَةِ عَلَيْهِ، أيْ: أحْسَنُ الخالِقِينَ خَلْقًا فالحُسْنُ لِلْخَلْقِ. قِيلَ: نَظِيرُهُ قَوْلُهُ ﷺ: ﴿إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ﴾ أيْ: جَمِيلٌ فِعْلُهُ فَحُذِفَ المُضافُ وأُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ فانْقَلَبَ مَرْفُوعًا فاسْتَكَنَ. «رُوِيَ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أبِي سَرْحٍ كانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الوَحْيَ فَلَمّا انْتَهى ﷺ إلى قَوْلِهِ خَلْقًا آخَرَ، سارَعَ عَبْدُ اللَّهِ إلى النُّطْقِ بِهِ قَبْلَ إمْلائِهِ ﷺ فَقالَ: اكْتُبْهُ هَكَذا نَزَلَتْ، فَشَكَّ عَبْدُ اللَّهِ فَقالَ: إنْ كانَ مُحَمَّدٌ يُوحى إلَيْهِ فَأنا كَذَلِكَ، فَلَحِقَ بِمَكَّةَ كافِرًا ثُمَّ أسْلَمَ يَوْمَ الفَتْحِ، وقِيلَ: ماتَ عَلى كُفْرِهِ» . ورَوى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّهُ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَكَذا نَزَلَ يا عُمَرُ،» وكانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَفْتَخِرُ بِذَلِكَ ويَقُولُ: وافَقْتُ رَبِّي في أرْبَعٍ: الصَّلاةُ خَلْفَ المَقامِ، وضَرْبُ الحِجابِ عَلى النِّسْوَةِ، وقَوْلِي لَهُنَّ:أوْ لَيُبْدِلَهُ اللَّهُ خَيْرًا مِنكُنَّ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ الآيَةِ. والرّابِعُ: فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ، انْظُرْ كَيْفَ وقَعَتْ هَذِهِ الواقِعَةُ سَبَبًا لِسَعادَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وشَقاوَةِ ابْنِ أبِي سَرْحٍ حَسَبَما قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ . لا يُقالُ فَقَدْ تَكَلَّمَ البَشَرُ ابْتِداءً بِمِثْلِ نَظْمِ القرآن وذَلِكَ قادِحٌ في إعْجازِهِ لِما أنَّ الخارِجَ عَنْ قُدْرَةِ البَشَرِ ما كانَ مِقْدارَ أقْصَرِ السُّوَرِ عَلى أنَّ إعْجازَ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ مَنُوطٌ بِما قَبْلَها، كَما تُعْرِبُ عَنْهُ الفاءُ فَإنَّها اعْتِراضٌ تَذْيِيلِيٌّ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَهُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Muʾminūn 23:14