All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Āl ʿImrān 3:73 Juzʾ 3 Page 59

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And do not trust except those who follow your religion." Say, "Indeed, the [true] guidance is the guidance of Allah. [Do you fear] lest someone be given [knowledge] like you were given or that they would [thereby] argue with you before your Lord?" Say, "Indeed, [all] bounty is in the hand of Allah - He grants it to whom He wills. And Allah is all-Encompassing and Wise."

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ في نَظْمِ الآيَةِ ومَعْناها أوْجُهٌ لَخَّصَها الشِّهابُ مِن كَلامِ بَعْضِ المُحَقِّقِينَ:

أحَدُها: أنَّ التَّقْدِيرَ: ولا تُؤْمِنُوا بِأنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ وهُمُ المُسْلِمُونَ أُوتُوا كِتابًا سَماوِيًّا كالتَّوْراةِ ونَبِيًّا مُرْسَلًا كَمُوسى وبِأنْ يُحاجُّوكم ويَغْلِبُوكم بِالحُجَّةِ يَوْمَ القِيامَةِ إلّا لِاتِّباعِكُمْ، وحاصِلُهُ أنَّهم نَهَوْهم عَنْ إظْهارِ هَذَيْنَ الأمْرَيْنِ لِلْمُسْلِمِينَ لِئَلّا يَزْدادُوا تَصَلُّبًا ولِمُشْرِكِي العَرَبِ لِئَلّا يَبْعَثُهم عَلى الإسْلامِ وأتى بِ أوْ عَلى وزانِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وهو أبْلَغُ، والحَمْلُ عَلى مَعْنى حَتّى صَحِيحٌ مَرْجُوحٌ، وأتى بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ مُعْتَرِضًا بَيْنَ الفِعْلِ ومُتَعَلِّقِهِ.

وفائِدَةُ الِاعْتِراضِ الإشارَةُ إلى أنَّ كَيْدَهم غَيْرُ ضارٍّ لِمَن لَطَفَ اللَّهُ تَعالى بِهِ بِالدُّخُولِ في الإسْلامِ، أوْ زِيادَةُ التَّصَلُّبِ فِيهِ، ويُفِيدُ أيْضًا أنَّ الهُدى هُداهُ فَهو الَّذِي يَتَوَلّى ظُهُورَهُ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فالمُرادُ بِالإيمانِ إظْهارُهُ كَما ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، أوِ الإقْرارُ اللِّسانِيُّ كَما ذَكَرَهُ الواحِدِيُّ، والمُرادُ مِنَ التّابِعِينَ المُتَصَلِّبُ مِنهُمْ، وإلّا وقَعَ ما فَرُّوا مِنهُ.

وثانِيها: أنَّ المُرادَ: ولا تُؤْمِنُوا هَذا الإيمانَ الظّاهِرَ الَّذِي أتَيْتُمْ بِهِ وجْهَ النَّهارِ إلّا لِمَن كانَ تابِعًا لِدِينِكم أوَّلًا، وهُمُ الَّذِينَ أسْلَمُوا مِنهُمْ، أيْ لِأجْلِ رُجُوعِهِمْ لِأنَّهُ كانَ عِنْدَهم أهَمَّ وأوْقَعَ، وهم فِيهِ أرْغَبُ وأطْمَعُ، وعِنْدَ هَذا تَمَّ الكَلامُ، ثُمَّ قِيلَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ أيْ فَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، ويَكُونُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ الخ عَلى هَذا مُعَلِّلًا لِمَحْذُوفٍ، أيْ لِأنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ ولِما يَتَّصِلُ بِهِ مِنَ الغَلَبَةِ بِالحُجَّةِ يَوْمَ القِيامَةِ دَبَّرْتُمْ ما دَبَّرْتُمْ، وحاصِلُهُ أنَّ داعِيَكم إلَيْهِ لَيْسَ إلّا الحَسَدُ، وإنَّما أتى بِ أوْ تَنْبِيهًا عَلى اِسْتِقْلالِ كُلٍّ مِنَ الأمْرَيْنِ في غَيْظِهِمْ وحَمْلِهِمْ عَلى الحَسَدِ حَتّى دَبَّرُوا ما دَبَّرُوا، ولَوْ أتى بِالواوِ لَمْ تَقَعْ هَذا المَوْقِعَ لِلْعِلْمِ بِلُزُومِ الثّانِي لِلْأوَّلِ لِأنَّهُ إذا كانَ ما أُوتُوا حَقًّا غَلَبُوا يَوْمَ القِيامَةِ مُخالِفَهم لا مَحالَةَ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ فائِدَةٌ زائِدَةٌ، وأمّا أوْ فَتُشْعِرُ بِأنَّ كُلًّا مُسْتَقِلٌّ في الباعِثِيَّةِ عَلى الحَسَدِ والِاحْتِشادِ في التَّدْبِيرِ، والحَمْلُ عَلى مَعْنى حَتّى لَيْسَ لَهُ مَوْقِعٌ يُرَوِّعُ السّامِعَ وإنْ كانَ وجْهًا ظاهِرًا.

ويُؤَيِّدُ هَذا الوَجْهَ قِراءَةُ اِبْنِ كَثِيرٍ (أأنْ يُؤْتى) بِزِيادَةِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ لِلدَّلالَةِ عَلى اِنْقِطاعِهِ عَنِ الفِعْلِ واسْتِقْلالِهِ بِالإنْكارِ، وفِيهِ تَقْيِيدُ الإيمانِ بِالصّادِرِ أوَّلَ النَّهارِ بِقَرِينَةِ إنَّ الكَلامَ فِيهِ، وتَخْصِيصُ مَن تَبِعَ بِمُسْلِمِيهِمْ بِقَرِينَةِ المُضِيِّ فَإنَّ غَيْرَهم مُتِّبِعٌ دِينَهُمُ الآنَ أيْضًا، وعَنِ الزَّمَخْشَرِيِّ أنَّ ‏‏ ‏‏‏ الخ مِن جُمْلَةِ المَقُولِ، كَأنَّهُ قِيلَ: قُلْ لَهم هَذَيْنَ القَوْلَيْنِ، ومَعْناهُ أكَّدَ عَلَيْهِمْ أنَّ الهُدى ما فَعَلَ اللَّهُ تَعالى مِن إيتاءِ الكِتابِ غَيْرَكُمْ، وأنْكَرَ عَلَيْهِمْ أنْ يَمْتَعِضُوا مِن أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَهُ، كَأنَّهُ قِيلَ إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ، وقُلْ لَأنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ قُلْتُمْ ما قُلْتُمْ وكِدْتُمْ ما كِدْتُمْ.

وثالِثُها: أنْ يُقَرَّرَ ولا تُؤْمِنُوا عَلى ما قُرِّرَ عَلَيْهِ الثّانِي، ويُجْعَلَ ‏‏ ‏‏‏ خَبَرَ (إنَّ) و‏‏‏ ‏‏ بَدَلًا مِنَ اِسْمِها، وأوْ بِمَعْنى حَتّى عَلى أنَّها غايَةٌ سَبَبِيَّةٌ، وحِينَئِذٍ لا يَنْبَغِي أنْ يَخُصَّ عِنْدَ رَبِّكم بِيَوْمِ القِيامَةِ بَلْ بِالمُحاجَّةِ الحَقَّةِ كَما أُشِيرَ إلَيْهِ في البَقَرَةِ، ولَوْ حُمِلَتْ عَلى العَطْفِ لَمْ يَلْتَئِمِ الكَلامُ.

ورابِعُها: أنْ يَكُونَ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏
صفحة 201
الخ باقِيًا عَلى إطْلاقِهِ، أيْ واكْفُرُوا آخِرَهُ واسْتَمِرُّوا عَلى ما كُنْتُمْ فِيهِ مِنَ اليَهُودِيَّةِ ولا تُقِرُّوا لِأحَدٍ إلّا لِمَن هو عَلى دِينِكم وهو مِن جُمْلَةِ مَقُولِ الطّائِفَةِ، ويَكُونُ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ الخ أمْرًا لِلنَّبِيِّ ﷺ أنْ يَقُولَ ذَلِكَ في جَوابِهِمْ، عَلى مَعْنى: قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ فَلا تُنْكِرُوا أنْ يُؤْتى حَتّى تُحاجُّوا، وقَرِينَةُ الإضْمارِ إنَّ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الخ تَقْرِيرٌ عَلى اليَهُودِيَّةِ، وأنَّهُ لا دِينَ يُساوِيها، فَإذا أُمِرَ ﷺ أنْ يُجِيبَهم عُلِمَ أنَّ ما أنْكَرُوهُ غَيْرُ مُنْكَرٍ وأنَّهُ كائِنٌ، وحَمْلُ أوْ عَلى مَعْناها الأصْلِيِّ حِينَئِذٍ أيْضًا حَسَنٌ، لِأنَّهُ تَأْيِيدٌ لِلْإيتاءِ وتَعْرِيضٌ بِأنَّ مَن أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتُوا هُمُ الغالِبُونَ، وقُرِئَ (إنْ يُؤْتى) بِكَسْرِ هَمْزَةِ إنْ عَلى أنَّها نافِيَةٌ، أيْ قُولُوا لَهم ما يُؤْتى، وهو خِطابٌ لِمَن أسْلَمَ مِنهم رَجاءَ العَوْدِ، والمَعْنى لا إيتاءَ ولا مُحاجَّةَ فَأوْ بِمَعْنى حَتّى، وقُدِّرَ قُولُوا تَوْضِيحًا وبَيانًا لِأنَّهُ لَيْسَ اِسْتِئْنافًا تَعْلِيلًا، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ الخ اِعْتِراضٌ ذُكِرَ قَبْلَ أنْ يَتِمَّ كَلامُهم لِلِاهْتِمامِ بِبَيانِ فَسادِ ما ذَهَبُوا إلَيْهِ، وأرْجَحُ الأوْجُهِ الثّانِي لِتَأْيِيدِهِ بِقِراءَةِ اِبْنِ كَثِيرٍ، وأنَّهُ أفْيَدُ مِنَ الأوَّلِ وأقَلُّ تَكَلُّفًا مِن باقِي الأوْجُهِ، وأقْرَبُ إلى المَساقِ، اِنْتَهى.

وأقُولُ: ما ذَكَرَهُ في الوَجْهِ الرّابِعِ مِن تَقْرِيرٍ فَلا تُنْكِرُوا أنْ يُؤْتى الخ، هو قَوْلُ قَتادَةَ والرَّبِيعِ والجُبّائِيِّ لَكِنَّهم لَمْ يَجْعَلُوا أوْ بِمَعْنى حَتّى، وهو أحَدُ الِاحْتِمالَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُما، وكَذا القَوْلُ بِإبْدالِ أنْ يُؤْتى مِنَ الهُدى قَوْلُ السُّدِّيِّ وابْنِ جُرَيْجٍ إلّا أنَّهم قَدَّرُوا لا بَيْنَ أنْ ويُؤْتى، واعْتَرَضَ عَلَيْهِما أبُو العَبّاسِ المُبَرِّدُ بِأنْ لا لَيْسَتْ مِمّا تُحْذَفُ هَهُنا، والتَزَمَ تَقْدِيرَ مُضافٍ شاعَ تَقْدِيرُهُ في أمْثالِ ذَلِكَ وهو كَراهَةُ، والمَعْنى إنَّ الهُدى كَراهَةُ أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ، أيْ مِمَّنْ خالَفَ دِينَ الإسْلامِ لِأنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن هو كاذِبٌ كَفّارٌ، فَهُدى اللَّهِ تَعالى بَعِيدٌ مِن غَيْرِ المُؤْمِنِينَ، ولا يَخْفى أنَّهُ مَعْنى مُتَوَعِّرٌ، ولَيْسَ بِشَيْءٍ، ومِثْلُهُ ما قالَهُ قَوْمٌ مِن أنْ ‏‏ ‏‏‏ الخ تَفْسِيرٌ لِلْهُدى، وأنَّ المُؤْتى هو الشَّرْعُ، وأنَّ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَطْفٌ عَلى ‏‏‏‏‏‏، وأنَّ ما يُحاجُّ بِهِ العَقْلُ، وأنَّ تَقْدِيرَ الكَلامِ أنَّ هُدى اللَّهِ تَعالى ما شَرَعَ أوْ ما عَهِدَ بِهِ في العَقْلِ، ومِنَ النّاسِ مِن جَعْلَ الكَلامَ مِن أوَّلِ الآيَةِ إلى آخِرِها مِنَ اللَّهِ تَعالى خِطابًا لِلْمُؤْمِنِينَ، قالَ: والتَّقْدِيرُ ولا تُؤْمِنُوا أيُّها المُؤْمِنُونَ إلّا لِمَن تَبِعَ دِينَكم وهو دِينُ الإسْلامِ ولا تُصَدِّقُوا أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الدِّينِ فَلا نَبِيَّ بَعْدَ نَبِيِّكم عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ولا شَرِيعَةَ بَعْدَ شَرِيعَتِكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ ولا تُصَدِّقُوا بِأنْ يَكُونَ لِأحَدٍ حُجَّةٌ عَلَيْكم عِنْدَ رَبِّكم لِأنَّ دِينَكم خَيْرُ الأدْيانِ.

وجَعْلُ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ اِعْتِراضًا لِلتَّأْكِيدِ وتَعْجِيلِ المَسَرَّةِ ولا يَخْفى ما فِيهِ، واخْتِيارُ البَعْضِ لَهُ والِاسْتِدْلالُ عَلَيْهِ بِما قالَهُ الضَّحّاكُ: إنَّ اليَهُودَ قالُوا: إنّا نَحُجُّ عِنْدَ رَبِّنا مَن خالَفَنا في دِينِنا فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعالى لَهم أنَّهم هُمُ المُدْحَضُونَ المَغْلُوبُونَ وأنَّ المُؤْمِنِينَ هُمُ الغالِبُونَ لَيْسَ بِشَيْءٍ، لِأنَّ هَذا البَيانَ لا يَتَعَيَّنُ فِيهِ هَذا الحَمْلُ كَما لا يَخْفى عَلى ذِي قَلْبٍ سَلِيمٍ، والضَّمِيرُ المَرْفُوعُ مِن ‏‏‏‏‏‏ عَلى كُلِّ تَقْدِيرٍ عائِدٌ إلى (أحَدٌ) لِأنَّهُ في مَعْنى الجَمْعِ، إذِ المُرادُ بِهِ غَيْرُ أتْباعِهِمْ.

واسْتَشْكَلَ اِبْنُ المُنِيرِ قَطْعَ ‏‏ ‏‏‏ عَنْ ﴿لا تُؤْمِنُوا﴾ عَلى ما في بَعْضِ الأوْجُهِ السّابِقَةِ بِأنَّهُ يَلْزَمُ وُقُوعُ (أحَدٍ) في الواجِبِ لِأنَّ الِاسْتِفْهامَ هُنا إنْكارٌ، واسْتِفْهامُ الإنْكارِ في مِثْلِهِ إثْباتٌ إذْ حاصِلُهُ أنَّهُ أنْكَرَ عَلَيْهِمْ ووَبَّخَهم عَلى ما وقَعَ مِنهم وهو إخْفاءُ الإيمانِ بِأنَّ النُّبُوَّةَ لا تَخُصُّ بَنِي إسْرائِيلَ لِأجْلِ العِلَّتَيْنِ المَذْكُورَتَيْنِ فَهو إثْباتٌ مُحَقَّقٌ، ثُمَّ قالَ: ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: رُوعِيَتْ صِيغَةُ الِاسْتِفْهامِ وإنْ لَمْ يَكُنِ المُرادُ حَقِيقَتَهُ فَحَسُنَ دُخُولُ (أحَدٍ) في سِياقِهِ لِذَلِكَ وفِيهِ تَأمُّلٌ، فَتَأمَّلْ وتَدَبَّرْ، فَقَدْ قالَ الواحِدِيُّ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ مِن مُشْكِلاتِ القُرْآنِ وأصْعَبِهِ تَفْسِيرًا.

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ رَدٌّ وإبْطالٌ لِما زَعَمُوهُ بِأوْضَحِ حُجَّةٍ، والمُرادُ مِنَ الفَضْلِ الإسْلامُ، قالَهُ اِبْنُ جُرَيْجٍ، وقالَ غَيْرُهُ: النُّبُوَّةُ،
صفحة 202
وقِيلَ: الحُجَجُ الَّتِي أُوتِيَها النَّبِيُّ ﷺ والمُؤْمِنُونَ، وقِيلَ: نِعَمُ الدِّينِ والدُّنْيا، ويَدْخُلُ فِيهِ ما يُناسِبُ المَقامَ دُخُولًا أوَّلِيًّا ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ مِن عِبادِهِ ‏‏‏ ‏‏‏ رَحْمَةً، وقِيلَ: واسْعُ القُدْرَةِ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ‏‏‏‏ [ 73 ] بِمَصالِحِ العِبادِ، وقِيلَ: يَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ.

The same ayah, in another commentary

Āl ʿImrān 3:73