All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-Aḥzāb 33:30 Juzʾ 21 Page 421

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

O wives of the Prophet, whoever of you should commit a clear immorality - for her the punishment would be doubled two fold, and ever is that, for Allah, easy.

Read in the muṣḥaf

﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ﴾ تَلْوِينٌ لِلْخِطابِ، وتَوْجِيهٌ لَهُ إلَيْهِنَّ لِإظْهارِ الِاعْتِناءِ بِنُصْحِهِنَّ، ونِداؤُهُنَّ ها هُنا وفِيما بَعْدُ بِالإضافَةِ إلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِأنَّها الَّتِي يَدُورُ عَلَيْها ما يَرِدُ عَلَيْهِنَّ مِنَ الأحْكامِ، واعْتِبارُ كَوْنِهِنَّ نِساءً في المَوْضِعَيْنِ أبْلَغُ مِنَ اعْتِبارِ كَوْنِهِنَّ أزْواجًا كَما لا يَخْفى عَلى المُتَأمِّلِ، ‏‏ ‏‏‏ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ حَمْلًا عَلى لَفْظِ ( مَن)، وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما، والجَحْدَرِيُّ، وعَمْرُو بْنُ قائِدٍ الأسْوارِيُّ، ويَعْقُوبُ بِالتّاءِ الفَوْقِيَّةِ حَمْلًا عَلى مَعْناها، ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بِكَبِيرَةٍ ‏‏‏‏‏ ظاهِرَةِ القُبْحِ مِن بَيَّنَ بِمَعْنى تَبَيَّنَ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو بَكْرٍ (مُبَيَّنَةٍ) بِفَتْحِ الياءِ، والمُرادُ بِها عَلى ما قِيلَ: كُلُّ ما يُقْتَرَفُ مِنَ الكَبائِرِ، وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في السُّنَنِ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ سُلَيْمانَ أنَّها العِصْيانُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وقِيلَ: ذَلِكَ وطَلَبُهُنَّ ما يَشُقُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أوْ ما يَضِيقُ بِهِ ذَرْعُهُ، ويَغْتَمُّ ﷺ لِأجْلِهِ.

ومَنَعَ في البَحْرِ أنْ يُرادَ بِها الزِّنا، قالَ: لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَعْصُومٌ مِنَ ارْتِكابِ نِسائِهِ ذَلِكَ، ولِأنَّهُ وُصِفَتِ الفاحِشَةُ بِالتَّبَيُّنِ، والزِّنا مِمّا يُتَسَتَّرُ بِهِ، ومُقْتَضاهُ مَنعُ إرادَةِ الأعَمِّ، ثُمَّ قالَ: ويَنْبَغِي أنْ تُحْمَلَ الفاحِشَةُ عَلى عُقُوقِ الزَّوْجِ، وفَسادِ عِشْرَتِهِ، ولا يَخْلُو كَلامُهُ عَنْ بَحْثٍ، والإمامُ فَسَّرَها بِهِ، وجَعَلَ الشَّرْطِيَّةَ مِن قَبِيلِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الزُّمَرُ: 65]، مِن حَيْثُ إنَّ ذَلِكَ مُمْكِنُ الوُقُوعِ في أوَّلِ النَّظَرِ، ولا يَقَعُ جَزْمًا، فَإنَّ الأنْبِياءَ صانَ اللَّهُ تَعالى زَوْجاتِهِمْ عَنْ ذَلِكَ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ الكَلامِ في هَذِهِ المَسْألَةِ في سُورَةِ النُّورِ، وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى طَرَفٌ مِمّا يَتَعَلَّقُ بِهِما أيْضًا، ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى ما رُوِيَ عَنْ مُقاتِلٍ أوْ فِيهِ، وفي الدُّنْيا عَلى ما رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ ‏‏‏‏‏ أيْ يُعَذَّبْنَ ضِعْفَيْ عَذابِ غَيْرِهِنَّ، أيْ مِثْلَيْهِ، فَإنْ مَكَثَ غَيْرُهُنَّ مِمَّنْ أتى بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ في النّارِ يَوْمًا مَثَلًا مَكَثْنَ هُنَّ لَوْ أتَيْنَ بِمِثْلِ ما أتى يَوْمَيْنِ. وإنْ وجَبَ عَلى غَيْرِهِنَّ حَدٌّ لِفاحِشَةٍ وجَبَ عَلَيْهِنَّ لَوْ أتَيْنَ بِمِثْلِها حَدّانِ، وقالَ أبُو عَمْرٍو، وأبُو عُبَيْدَةَ فِيما حَكى الطَّبَرِيُّ عَنْهُما الضِّعْفانِ أنْ يُجْعَلَ الواحِدَةُ ثَلاثَةً، فَيَكُونُ عَلَيْهِنَّ ثَلاثَةُ حُدُودٍ، أوْ ثَلاثَةُ أمْثالٍ عَذابُ غَيْرِهِنَّ، ولَيْسَ بِذاكَ، وسَبَبُ تَضْعِيفِ العَذابِ أنَّ الذَّنْبَ مِنهُنَّ أقْبَحُ، فَإنَّ زِيادَةَ قُبْحِهِ تابِعَةٌ لِزِيادَةِ فَضْلِ المُذْنِبِ، والنِّعْمَةِ عَلَيْهِ، وتِلْكَ ظاهِرَةٌ فِيهِنَّ، ولِذَلِكَ جُعِلَ حَدُّ الحُرِّ ضِعْفَ حَدِّ الرَّقِيقِ، وعُوتِبَ الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ بِما لا يُعاتَبُ بِهِ الأُمَمُ، وكَذا حالُ العالِمِ بِالنِّسْبَةِ إلى الجاهِلِ، فَلَيْسَ مَن يَعْلَمُ كَمَن لا يَعْلَمُ.

ورُوِيَ عَنْ زَيْنِ العابِدِينَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّهُ قالَ لَهُ رَجُلٌ: إنَّكم أهْلُ بَيْتٍ مَغْفُورٌ لَكُمْ، فَغَضِبَ، وقالَ: نَحْنُ أحْرى أنْ يَجْرِيَ فِينا ما أجْرى اللَّهُ تَعالى في أزْواجِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِن أنْ نَكُونَ كَما تَقُولُ، إنّا نَرى لِمُحْسِنِنا ضِعْفَيْنِ مِنَ الأجْرِ، ولِمُسِيئِنا ضِعْفَيْنِ مِنَ العَذابِ، وقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ، والَّتِي تَلِيها.

وقَرَأ الحَسَنُ، وعِيسى، وأبُو عَمْرٍو «يُضَعَّفُ» بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ بِلا ألِفٍ، والجَحْدَرِيُّ، وابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ عامِرٍ «نُضَعِّفُ» بِالنُّونِ مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ، بِلا ألِفٍ أيْضًا، وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ، وخارِجَةُ عَنْ أبِي عَمْرٍو «نُضاعِفُ» بِالنُّونِ والألِفِ والبِناءُ لِلْفاعِلِ، وفِرْقَةٌ «يُضاعَفُ» بِالياءِ والألِفِ والبِناءِ لِلْفاعِلِ، وقَرَأ «العَذابَ» بِالرَّفْعِ مَن قَرَأ بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ، وبِالنَّصْبِ مَن قَرَأ لِلْفاعِلِ، ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ تَضْعِيفُ العَذابِ عَلَيْهِنَّ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ سَهْلًا، لا يَمْنَعُهُ جَلَّ شَأْنُهُ عَنْهُ كَوْنُهُنَّ نِساءَ النَّبِيِّ ﷺ بَلْ هو سَبَبٌ لَهُ.

(تَمَّ بِحَمْدِ اللَّهِ الجُزْءُ الحادِي والعِشْرُونَ، ويَلِيهِ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى الجُزْءُ الثّانِي والعِشْرُونَ، وأوَّلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ .

The same ayah, in another commentary

Al-Aḥzāb 33:30