All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Sabaʾ 34:50 Juzʾ 22 Page 434

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Say, "If I should err, I would only err against myself. But if I am guided, it is by what my Lord reveals to me. Indeed, He is Hearing and near."

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ عَنِ الحَقِّ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ أيْ عائِدًا ضَرَرَ ذَلِكَ ووَبالَهُ عَلَيْها فَإنَّها الكاسِبَةُ لِلشُّرُورِ والأمّارَةُ بِالسُّوءِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إلى الحَقِّ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ فَإنَّ الِاهْتِداءَ بِهِدايَتِهِ تَعالى وتَوْفِيقِهِ عَزَّ وجَلَّ، وما مَوْصُولَةٌ أوْ مَصْدَرِيَّةٌ، وكانَ الظّاهِرُ وإنِ اِهْتَدَيْتُ فَلَها كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ ومَن أساءَ فَعَلَيْها﴾ [فُصِّلَتْ: 46] أوْ إنْ ضَلَلْتُ فَإنَّما أضِلُّ بِنَفْسِي لِيَظْهَرَ التَّقابُلُ، لَكِنَّهُ عَدَلَ عَنْ ذَلِكَ اِكْتِفاءً بِالتَّقابُلِ بِحَسَبِ المَعْنى لِأنَّ الكَلامَ عَلَيْهِ أجْمَعَ، فَإنَّ كُلَّ ضَرَرٍ فَهو مِنَ النَّفْسِ وبِسَبَبِها وعَلَيْها وبالُهُ، وقَدْ دَلَّ لَفْظُ عَلى في القَرِينَةِ الأُولى عَلى مَعْنى اللّامِ في الثّانِيَةِ والباءُ في الثّانِيَةِ عَلى مَعْنى السَّبَبِيَّةِ في الأُولى، فَكَأنَّهُ قِيلَ: قُلْ إنْ ضَلَلْتُ فَإنَّما أضِلُّ بِسَبَبِ نَفْسِي عَلى نَفْسِي، وإنْ اِهْتَدَيْتُ فَإنَّما أهْتَدِي لِنَفْسِي بِهِدايَةِ اللَّهِ تَعالى وتَوْفِيقِهِ سُبْحانَهُ، وعَبَّرَ عَنْ هَذا بِما ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ لِأنَّهُ لازَمَهُ، وجَعْلُ عَلى لِلتَّعْلِيلِ وإنْ ظَهَرَ عَلَيْهِ التَّقابُلُ اِرْتِكابٌ لِخِلافِ الظّاهِرِ مِن غَيْرِ نُكْتَةٍ.

وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مَعْنى القَرِينَةِ الأُولى قُلْ إنْ ضَلَلْتُ فَإنَّما أضِلُّ عَلَيَّ لا عَلى غَيْرِي، ولا يَظْهَرُ عَلَيْهِ أمْرُ التَّقابُلِ مُطْلَقًا، والحُكْمُ عَلى ما قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ عامٌّ، وإنَّما أمَرَ ﷺ أنْ يُسْنِدَهُ إلى نَفْسِهِ لِأنَّ الرَّسُولَ إذا دَخَلَ
صفحة 157
تَحْتَهُ مَعَ جَلالَةِ مَحَلِّهِ وسِدادِ طَرِيقَتِهِ كانَ غَيْرُهُ أوْلى بِهِ، وقالَ الإمامُ: أيْ إنَّ ضَلالَ نَفْسِي كَضَلالِكم لِأنَّهُ صادِرٌ مِن نَفْسِي ووَبالُهُ عَلَيْها وأمّا اِهْتِدائِي فَلَيْسَ كاهْتِدائِكم بِالنَّظَرِ والِاسْتِدْلالِ وإنَّما هو بِالوَحْيِ المُنِيرِ، فَيَكُونُ مَجْمُوعُ الحُكْمَيْنِ عِنْدَهُ مُخْتَصًّا بِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وفِيما ذَكَرَهُ دَلالَةٌ عَلى ما قالَهُ الطِّيبِيُّ عَلى أنَّ دَلِيلَ النَّقْلِ أعْلى وأفْخَمُ مِن دَلِيلِ العَقْلِ وفِيهِ بَحْثٌ. وقَرَأ الحَسَنُ وابْنُ وثّابٍ وعَبْدُ الرَّحْمَنِ المُقْرِئُ «ضَلِلْتُ» بِكَسْرِ اللّامِ و«أضَلُّ» بِفَتْحِ الضّادِ وهي لُغَةُ تَمِيمٍ، وكَسَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ هَمْزَةَ «أضِلُّ» وقُرِئَ «رَبِّيَ» بِفَتْحِ الياءِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فَلا يَخْفى عَلَيْهِ سُبْحانَهُ قَوْلُ كُلٍّ مِنَ المُهْتَدِي والضّالِّ وفِعْلُهُ وإنْ بالَغَ في إخْفائِهِما فَيُجازِي كُلًّا بِما يَلِيقُ.

The same ayah, in another commentary

Sabaʾ 34:50