All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Sabaʾ 34:54 Juzʾ 22 Page 434

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And prevention will be placed between them and what they desire, as was done with their kind before. Indeed, they were in disquieting denial.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ اِبْنُ عَبّاسٍ: هو الرُّجُوعُ إلى الدُّنْيا، وقالَ الحَسَنُ: هو الإيمانُ المَقْبُولُ، وقالَ قَتادَةُ: طاعَةُ اللَّهِ تَعالى، وقالَ السُّدِّيُّ: التَّوْبَةُ، وقالَ مُجاهِدٌ: الأهْلُ والمالُ والوَلَدُ، وقِيلَ أيْ حِيلَ بَيْنَ الجَيْشِ والمُؤْمِنِينَ بِالخَسْفِ بِالجَيْشِ، أوْ بَيْنَهم وبَيْنَ تَخْرِيبِ الكَعْبَةِ، أوْ بَيْنَهم وبَيْنَ النَّجاةِ مِنَ العَذابِ، أوْ بَيْنَهم وبَيْنَ نَعِيمِ الدُّنْيا ولَذَّتِها، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُجاهِدٍ أيْضًا، و«حِيلَ» مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ ونائِبُ الفاعِلِ كَما قالَ أبُو حَيّانَ ضَمِيرُ المَصْدَرِ أيْ وحِيلَ هو أيِ الحَوْلُ، وحاصِلُهُ وقَعَتِ الحَيْلُولَةُ، ولِإضْمارِهِ لَمْ يَكُنْ مَصْدَرًا مُؤَكِّدًا فَنابَ مَنابَ الفاعِلِ، وعَلى ذَلِكَ يُخَرَّجُ قَوْلُهُ:

وقالَتْ مَتى يُبْخَلْ عَلَيْكَ ويُعْتَلَلْ يَسُؤْكَ وإنْ يُكْشَفْ غَرامُكَ تَدْرُبِ
أيْ يُعْتَلَلْ هو أيِ الِاعْتِلالُ، وقالَ الحَوْفِيُّ: قامَ الظَّرْفُ مَقامَ الفاعِلِ، وتَعَقَّبَهُ في البَحْرِ بِأنَّهُ لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَكانَ مَرْفُوعًا، والإضافَةُ إلى الضَّمِيرِ لا تُسَوِّغُ البِناءَ وإلّا لَساغَ جاءَ غُلامُكَ بِالفَتْحِ ولا يَقُولُهُ أحَدٌ، نَعَمْ لِلْبِناءِ لِلْإضافَةِ إلى المَبْنِيِّ مَواضِعَ أحْكَمْتَ في النَّحْوِ، وماذا يَقُولُ الحَوْفِيُّ في قَوْلِهِ:

وقَدْ حِيلَ بَيْنَ العِيرِ والنَّزَوانِ
فَإنَّهُ نَصَبَ بَيْنَ مَعَ إضافَتِها إلى مُعْرَبٍ، وقَرَأ اِبْنُ عامِرٍ والكِسائِيُّ بِإشْمامِ الضَّمِّ لِلِحاءِ.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ بِأشْباهِهِمْ مِن كَفَرَةِ الأُمَمِ الدّارِجَةِ، ( ومِن قَبْلُ ) مُتَعَلِّقٌ بِأشْياعِهِمْ عَلى أنَّ المُرادَ مَنِ اِتَّصَفَ بِصِفَتِهِمْ مِن قَبْلُ، أيْ في الزَّمانِ الأوَّلِ، ويُرَجِّحُهُ أنَّ ما يُفْعَلُ بِجَمِيعِهِمْ في الآخِرَةِ إنَّما هو في وقْتٍ واحِدٍ أوْ مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلٍ إذا كانَتِ الحَيْلُولَةُ في الدُّنْيا، وعَنْ الضَّحّاكِ أنَّ المُرادَ بِأشْياعِهِمْ أصْحابُ الفِيلِ، الظّاهِرُ أنَّهُ جَعَلَ الآيَةَ في السُّفْيانِيِّ ومَن مَعَهُ.
صفحة 160

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ مَوْقِعٍ في رِيبَةٍ عَلى أنَّهُ مِن أرابَهُ أوْقَعَهُ في رِيبَةٍ وتُهْمَةٍ أوْ ذِي رِيبَةٍ مِن أرابَ الرَّجُلَ صارَ ذا رِيبَةٍ، فَإمّا أنْ يَكُونَ قَدْ شَبَّهَ الشَّكَّ بِإنْسانٍ يَصِحُّ أنْ يَكُونَ مُرِيبًا عَلى وجْهِ الِاسْتِعارَةِ المَكْنِيَّةِ التَّخِيِيلِيَّةِ، أوْ يَكُونُ الإسْنادُ مَجازِيًّا أُسْنِدَ فِيهِ ما لِصاحِبِ الشَّكِّ لِلشَّكِّ مُبالَغَةً كَما يُقالُ شِعْرُ شاعِرٍ، وكَأنَّهُ مِن هُنا قالَ اِبْنُ عَطِيَّةَ: الشَّكُّ المُرِيبُ أقْوى ما يَكُونُ مِنَ الشَّكِّ، وضَمِيرُ الجَمْعِ لِلْإشْباعِ وقِيلَ لِأُولَئِكَ المُحَدَّثُ عَنْهُمْ، واَللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
* * *
ومِن بابِ الإشارَةِ في بَعْضِ آياتِ السُّورَةِ ما قِيلَ ﴿ولَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنّا فَضْلا يا جِبالُ أوِّبِي مَعَهُ والطَّيْرَ﴾ أُشِيرُ بِالجِبالِ إلى عالَمِ المُلْكِ وبِالطَّيْرِ إلى عالَمِ المَلَكُوتِ، وقَدْ ذَكَرُوا أنَّهُ إذا تَمَكَّنَ الذِّكْرُ سَرى في جَمِيعِ أجْزاءِ البَدَنِ، فَيَسْمَعُ الذّاكِرُ كُلَّ جُزْءٍ مِنهُ ذاكِرًا، فَإذا تَرَقّى حالُهُ يَسْمَعُ كُلَّ ما في عالَمِ المُلْكِ كَذَلِكَ، فَإذا تَرَقّى يَسْمَعُ كُلَّ ما في الوُجُودِ كَذَلِكَ وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ القَلْبَ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وهي الحِكَمُ البالِغَةُ الَّتِي تَظْهَرُ مِنَ القَلْبِ عَلى اللِّسانِ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ في سَرْدِ الحَدِيثِ بِأنْ تَتَكَلَّمَ بِالحِكْمَةِ عَلى قَدْرِ ما يَتَحَمَّلُهُ عَقْلُ مُخاطَبِكَ، وقَدْ ورَدَ كَلِّمُوا النّاسَ بِما يَعْرِفُونَ، أتُرِيدُونَ أنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ تَعالى ورَسُولُهُ ﷺ.

ومِن هُنا يَصْعُبُ الجَوابُ عَمَّنْ تَكَلَّمَ مِنَ المُتَصَوِّفَةِ بِما يُنْكِرُهُ أكْثَرُ مَن يَسْمَعُهُ مِنَ العُلَماءِ وبِهِ ضَلَّ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ رِيحَ العِنايَةِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فَكانَ يَتَصَرَّفُ بِالهِمَّةِ وقَذْفِ الأنْوارِ في قُلُوبِ مُتَّبِعِيهِ مِن مَسافَةِ شَهْرٍ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى قُوَّةِ باطِنِهِ حَيْثُ اِنْقادَ لَهُ مِن جَبَلٍ عَلى المُخالَفَةِ وفِعْلِ الشُّرُورِ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وهو مَن شَكَرَهُ بِالأحْوالِ أعْنِي التَّخَلُّقَ بِأخْلاقِ اللَّهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ فِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ الضَّعِيفَ قَدْ يُفِيدُ القَوِيَّ عِلْمًا ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وهي مَقاماتُ أهْلِ الباطِنِ مِنَ العارِفِينَ ‏‏‏ ‏‏‏‏ وهي مَقاماتُ أهْلِ الظّاهِرِ مِنَ النّاسِكِينَ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ في لَيالِي البَشَرِيَّةِ ﴿وأيّامًا﴾ في أيّامِ الرُّوحانِيَّةِ ﴿آمِنِينَ﴾ في خِفارَةِ الشَّرِيعَةِ.

وقالَ بَعْضُ الفِرْقَةِ الجَدِيدَةِ الكَشْفِيَّةِ: القُرى المُبارَكُ فِيها الأئِمَّةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُمْ، والقُرى الظّاهِرَةُ الدُّعاةُ إلَيْهِمْ والسُّفَراءُ بَيْنَهم وبَيْنَ شِيعَتِهِمْ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِمَيْلِهِمْ إلى الدُّنْيا وتَرْكِ السَّيْرِ لِسُوءِ اِسْتِعْدادِهِمْ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ الهَيْبَةَ تَمْنَعُ الفَهْمَ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ ما أخْرَجْناكَ مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ الأوَّلِينَ والآخَرِينَ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وهَذا حالُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في عالَمِ الأرْواحِ وفي عالَمِ الأجْسادِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ إذْ لا نُورَ لَهم يَهْتَدُونَ بِهِ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ما هَذا ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ هَؤُلاءِ قُطّاعُ الطَّرِيقِ عَلى عِبادِ اللَّهِ تَعالى ومِثْلُهُمُ المُنْكِرُونَ عَلى أوْلِياءِ اللَّهِ تَعالى الَّذِينَ يُنَفِّرُونَ النّاسَ عَنِ الِاعْتِقادِ بِهِمْ واتِّباعِهِمْ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ إنَّ النَّفْسَ لَأمّارَةٌ بِالسُّوءِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ مِنَ القُرْآنِ وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّهُ نُورٌ لا يَبْقى مَعَهُ دَيْجُورٌ أوْ مَراتِبُ الِاهْتِداءِ بِهِ مُتَفاوِتَةٌ حَسَبَ تَفاوُتِ الفَهْمِ النّاشِئِ مِن تَفاوُتِ صَفاءِ الباطِنِ وطِهارَتِهِ، وقَدْ ورَدَ أنَّ لِلْقُرْآنِ ظاهِرًا وباطِنًا ولا يَكادُ يَصِلُ الشَّخْصُ إلى باطِنِهِ إلّا بِتَطْهِيرِ باطِنِهِ كَما يَرْمُزُ إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ [اَلْواقِعَةِ: 79] نَسْألُ اللَّهَ تَعالى أنْ يُوَفِّقَنا لِفَهْمِ ظاهِرِهِ وباطِنِهِ إلى ما شاءَ مِنَ البُطُونِ فَإنَّهُ جَلَّ وعَلا القادِرُ الَّذِي يَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ.

The same ayah, in another commentary

Sabaʾ 34:54