All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Sabaʾ 34:54 Juzʾ 22 Page 434

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And prevention will be placed between them and what they desire, as was done with their kind before. Indeed, they were in disquieting denial.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا أشارَ إلى بُعْدِ الإيمانِ مِنهم عِنْدَ إرادَتِهِمْ تَناوُلَهُ عِنْدَ فَواتِ أمْرِهِ وعُلُوِّهِ عَنْهم عِنْدَ طَعْنِهِمْ فِيهِ في دارِ العَمَلِ، تَرْجَمَ حالَتَيْهِمْ في (p-٥٣٩)ذَلِكَ عَلى وجْهٍ يَعُمُّ ثَمَراتِ الإيمانِ مِن دُخُولِ الجِنانِ ورِضى الرَّحْمَنِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ مُعَبِّرًا بِصِيغَةِ المَجْهُولِ مُشِيرًا إلى أنَّ حُصُولَ الحَيْلُولَةِ بِأسْهَلِ ما يَكُونُ ولِأنَّ المَنكِيَّ [لَهُمْ] نَفْسُ الحَيْلُولَةِ لا كَوْنُها مِن شَخْصٍ مُعَيَّنٍ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ يَمِيلُونَ إلَيْهِ مَيْلًا عَظِيمًا مِن تَأْثِيرِ طَعْنِهِمْ وقَبُولِ إيمانِهِمْ عِنْدَ [رُؤْيَةِ]، البَأْسِ ومِن حُصُولِ شَيْءٍ مِن ثَمَراتِهِ لَهم مِن حُسْنِ الثَّوابِ [كَما يَرى الإنْسانُ مِنهم - وهو في غَمَراتِ النّارِ - مَقْعَدَهُ في الجَنَّةِ، الَّذِي كانَ يَكُونُ لَهُ لَوْ آمَنَ ولا يَقْدِرُ عَلى الوُصُولِ إلَيْهِ بِوَجْهٍ، وإنْ خُيِّلَ إلَيْهِ الوُصُولُ فَقَصَدَهُ فَمُنِعَ مِنهُ كانَ أنَكى] ‏‏‏ ‏‏‏ [أيْ] بِأيْسَرِ وجْهٍ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِثْلَهم ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ قَبْلَ [زَمانِهِمْ] فَإنَّ حالَهم [كانَ] كَحالِهِمْ في الكُفْرانِ والإيمانِ، والسَّعادَةِ والخُسْرانِ، ولَمْ يَخْتَلَّ أمْرُنا في أُمَّةٍ مِنَ الأُمَمِ، بَلْ كانَ كُلَّما كَذَّبَتْ أُمَّةٌ رَسُولَها أخَذْناها، فَإنْ أذَقْناهم بَأْسَنا أذْعَنُوا وخَضَعُوا، فَلَمْ نَقْبَلْ مِنهم ذَلِكَ، ولا نَفَعَهم شَيْئًا لا بِالكَفِّ عَنْ إهْلاكِهِمْ ولا بِإدْراكِهِمْ لِشَيْءٍ مِنَ الخَيْرِ بَعْدَ إهْلاكِهِمْ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [ق: ٣٧] ثُمَّ عَلَّلَ عَدَمَ الوُصُولِ إلى قَصْدٍ في كُلٍّ مِنَ الحالَتَيْنِ بِقَوْلِهِ مُؤَكِّدًا لِإنْكارِهِمْ أنْ يَكُونَ عِنْدَهم شَيْءٌ مِن شَكٍّ في شَيْءٍ مِن أمْرِهِمْ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ (p-٥٤٠)فِي دارِ القَبُولِ كَوْنًا هو كالجِبِلَّةِ لَهم ‏ ‏‏ أيْ في جَمِيعِ ما يُخْبِرُهم بِهِ رُسُلُنا عَنّا مِنَ الجَزاءِ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ ‏‏‏‏ أيْ مَوْقِعٍ [فِي] الرِّيبَةِ، فَهو بَلِيغٌ في بابِهِ كَما يُقالُ: عَجَبٌ عَجِيبٌ، أوْ هو واقِعٌ في الرَّيْبِ كَما يُقالُ: شِعْرُ شاعِرٍ، أيْ: ذُو شِعْرٍ، فَكَيْفَ يَقْبَلُونَ أوْ يَنْفُذُ طَعْنُهم أوْ تَحْصُلُ لَهم ثَمَرَةٌ طَيِّبَةٌ وهو عَلى غَيْرِ بَصِيرَةٍ في شَيْءٍ مِن أمْرِهِمْ بَلْ كانُوا يَشُكُّونَ في قُدْرَتِنا وعَظَمَتِنا، فاللّائِقُ بِالحِكْمَةِ أنْ نُبَيِّنَ لَهُمُ العَظَمَةَ بِالعَذابِ [لَهُمْ] والثَّوابِ لِأحْبابِنا الَّذِينَ عادَوْهم فِينا فَتَبَيَّنَ أنَّهم يُؤْمِنُونَ [بِهِ] عِنْدَ ظُهُورِ الحَمْدِ أتَمَّ الظُّهُورِ إمّا في الآخِرَةِ أوْ في مُقَدِّماتِها، فَظَهَرَ سِرُّ الإفْصاحِ بِقَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [سبإ: ١] وأنَّهُ حالَ سُبْحانَهُ بَيْنَهم وبَيْنَ ما يُرِيدُونَ، فَتَبَيَّنَ أنَّهُ مالِكُ كُلِّ شَيْءٍ فَصَحَّ أنَّ لَهُ الحَمْدَ في الأُولى وفي كُلِّ حالَةٍ - وقَدْ تَعانَقَ آخِرُها مَعَ أوَّلِها، والتَحَمَ مَقْطَعُها بِمُوصِلِها - واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى هو المُسْتَعانُ وإلَيْهِ المَرْجِعُ والمَآبُ.

The same ayah, in another commentary

Sabaʾ 34:54