All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Yā-Sīn 36:26 Juzʾ 22 Page 441

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

It was said, "Enter Paradise." He said, "I wish my people could know

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ ما وقَعَ لَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ ذَلِكَ، والظّاهِرُ أنَّ الأمْرَ إذْنٌ لَهُ بِدُخُولِ الجَنَّةِ حَقِيقَةً، وفي ذَلِكَ إشارَةٌ إلى أنَّ الرَّجُلَ قَدْ فارَقَ الدُّنْيا فَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ بَعْدَ أنْ قالَ ما قالَ قَتَلُوهُ بِوَطْءِ الأرْجُلِ حَتّى خَرَجَ قَصَبُهُ مِن دُبُرِهِ وأُلْقِيَ في بِئْرٍ؛ وهي الرَّسُّ، وقالَ السُّدِّيُّ: رَمَوْهُ بِالحِجارَةِ وهو يَقُولُ: اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي حَتّى ماتَ، وقالَ الكَلْبِيُّ: رَمَوْهُ في حُفْرَةٍ ورَدُّوا التُّرابَ عَلَيْهِ فَماتَ، وعَنِ الحَسَنِ حَرَّقُوهُ حَتّى ماتَ وعَلَّقُوهُ في بَرِّ المَدِينَةِ وقَبْرُهُ في سُورِ أنْطاكِيَةَ، وقِيلَ: نَشَرُوهُ بِالمِنشارِ حَتّى خَرَجَ مِن بَيْنِ رِجْلَيْهِ.

ودُخُولُهُ الجَنَّةَ بَعْدَ المَوْتِ دُخُولُ رُوحِهِ وطَوافُها فِيها كَدُخُولِ سائِرِ الشُّهَداءِ، وقِيلَ: الأمْرُ لِلتَّبْشِيرِ لا لِلْإذْنِ بِالدُّخُولِ حَقِيقَةً. قالَتْ لَهُ مَلائِكَةُ المَوْتِ ذَلِكَ بِشارَةً لَهُ بِأنَّهُ مِن أهْلِ الجَنَّةِ يَدْخُلُها إذا دَخَلَها المُؤْمِنُونَ بَعْدَ البَعْثِ، وحُكِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ مُجاهِدٍ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ أنَّهُ قالَ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، وجاءَ في رِوايَةٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قالَ: لَمّا أرادَ قَوْمُهُ قَتْلَهُ رَفَعَهُ اللَّهُ تَعالى إلى السَّماءِ حَيًّا كَما رُفِعَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ إلى السَّماءِ فَهو في الجَنَّةِ لا يَمُوتُ إلّا بِفَناءِ السَّماءِ وهَلاكِ الجَنَّةِ، فَإذا أعادَ اللَّهُ تَعالى الجَنَّةَ أُعِيدَ لَهُ دُخُولُها؛ فالأمْرُ كَما في الأوَّلِ، والجُمْهُورُ عَلى أنَّهُ قُتِلَ، وادَّعى ابْنُ عَطِيَّةَ أنَّهُ تَواتَرَ الأخْبارُ والرِّواياتُ بِذَلِكَ، وقَوْلُ قَتادَةَ أدْخَلَهُ اللَّهُ تَعالى الجَنَّةَ وهو فِيها حَيُّ يُرْزَقُ لَيْسَ نَصًّا في نَفْيِ القَتْلِ. وفي البَحْرِ أنَّهُ أرادَ
صفحة 229
بِقَوْلِهِ وهو فِيها حَيٌّ يُرْزَقُ قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [آلِ عِمْرانَ: 169] وقالَ بَعْضُهُمْ: الجُمْلَةُ جَوابُ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ كَأنَّهُ قِيلَ: ما حالُهُ عِنْدَ لِقاءِ رَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ بَعْدَ ذَلِكَ التَّصَلُّبِ في دِينِهِ. فَقِيلَ: قِيلَ: أدَخَلَ الجَنَّةَ، والتَّعْبِيرُ بِالماضِي لِتَحَقُّقِ الوُقُوعِ، ولَعَلَّ الأوْلى ما أشَرْنا إلَيْهِ أوَّلًا، وإنَّما لَمْ يَقُلْ: قِيلَ لَهُ لِأنَّ الغَرَضَ المُهِمَّ بَيانُ المَقُولِ لا القائِلِ والمَقُولِ لَهُ.
* * *
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ أيْضًا كَأنَّهُ قِيلَ بَعْدَ أنْ أخْبَرَ عَنْهُ بِما أخْبَرَ: فَماذا قالَ عِنْدَ نَيْلِهِ تِلْكَ الكَرامَةَ السَّنِيَّةَ؟ قالَ إلَخْ، وإنَّما تَمَنّى عِلْمَ قَوْمِهِ بِحالِهِ لِيَحْمِلَهم ذَلِكَ عَلى اكْتِسابِ مِثْلِهِ بِالتَّوْبَةِ عَنِ الكُفْرِ والدُّخُولِ في الإيمانِ والطّاعَةِ جَرْيًا عَلى سُنَنِ الأوْلِياءِ في كَظْمِ الغَيْظِ والتَّرَحُّمِ عَلى الأعْداءِ، وفي الحَدِيثِ نُصْحُ قَوْمِهِ حَيًّا ومَيِّتًا.

وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَمَنِّيهِ ذَلِكَ لِيَعْلَمُوا أنَّهم كانُوا عَلى خَطَأٍ عَظِيمٍ في أمْرِهِ، وأنَّهُ كانَ عَلى صَوابٍ ونَصِيحَةٍ وشَفَقَةٍ، وأنَّ عَداوَتَهم لَمْ تُكْسِبْهُ إلّا فَوْزًا ولَمْ تُعْقِبْهُ إلّا سَعادَةً؛ لِأنَّ في ذَلِكَ زِيادَةَ غِبْطَةٍ لَهُ وتَضاعُفَ لَذَّةٍ وسُرُورٍ، والوَجْهُ الأوَّلُ أوْلى، والظّاهِرُ أنَّ ما مَصْدَرِيَّةٌ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً، والعائِدُ مُقَدَّرٌ؛ أيْ: يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِالَّذِي غَفَرَ لِي بِهِ أيْ بِسَبَبِهِ رَبِّي أوْ بِالَّذِي غَفَرَهُ؛ أيْ: بِالغُفْرانِ الَّذِي غَفَرَهُ لِي رَبِّي، والمُرادُ تَعْظِيمُ مَغْفِرَتِهِ تَعالى لَهُ فَتَؤُولُ إلى المَصْدَرِيَّةِ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أيْ بِالَّذِي غَفَرَهُ لِي رَبِّي مِنَ الذُّنُوبِ. وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ لَيْسَ بِجَيِّدٍ؛ إذْ يَؤُولُ إلى تَمَنِّي عِلْمِهِمْ بِذُنُوبِهِ المَغْفُورَةِ ولا يَحْسُنُ ذَلِكَ، وكَذا عَطْفُ: ”وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ“ عَلَيْهِ لا يَنْتَظِمُ، وما قِيلَ مِن أنَّ الغَرَضَ مِنهُ الأعْلامُ بِعِظَمِ مَغْفِرَةِ اللَّهِ تَعالى ووُفُورِ كَرَمِهِ وسِعَةِ رَحْمَتِهِ فَلا يَبْعُدُ حِينَئِذٍ إرادَةُ مَعْنى الِاطِّلاعِ عَلَيْها لِذَلِكَ، بَلْ هو أوْقَعُ في النَّفْسِ مِن ذِكْرِ المَغْفِرَةِ مُجَرَّدَةً عَنْ ذِكْرِ المَغْفُورِ لِاحْتِمالِ حَقارَتِهِ تَكَلُّفٌ. وأجازَ الفَرّاءُ أنْ تَكُونَ اسْتِفْهامِيَّةً والجارُّ صِلَةُ ”غَفَرَ“ أيْ: بِأيِّ شَيْءٍ غَفَرَ لِي رَبِّي. يُرِيدُ بِهِ المُهاجَرَةَ عَنْ دِينِهِمْ والمُصابَرَةَ عَلى أذِيَّتِهِمْ حَتّى قُتِلَ. وتَعَقَّبَهُ الكِسائِيُّ بِأنَّهُ لَوْ صَحَّ ذَلِكَ لَقِيلَ: ”بِمَ“ بِغَيْرِ ألِفٍ؛ فَإنَّ اللُّغَةَ الفَصِيحَةَ حَذْفُها إذا جُرَّتْ ما الِاسْتِفْهامِيَّةُ بِحَرْفِ جَرٍّ نَحْوَ: ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ وقَوْلُهُ:

عَلامَ أقُولُ الرُّمْحُ أثْقَلَ عاتِقِي إذا أنا لَمْ أطْعُنْ إذا الخَيْلُ كَرَّتِ
فَرْقًا بَيْنَها وبَيْنَ المَوْصُولَةِ، وإثْباتُها نادِرٌ، وقِيلَ: مُخْتَصٌّ بِالضَّرُورَةِ نَحْوَ قَوْلِهِ:

عَلى ما قامَ يَشْتُمُنِي لَئِيمٌ ∗∗∗ كَخِنْزِيرٍ تَمَرَّغَ في رَمادِ
وقَوْلُهُ:

إنّا قَتَلْنا بِقَتْلانا سَراتَكُمُ ∗∗∗ أهْلَ اللِّواءِ فَفِيما يَكْثُرُ القَتْلُ
وقِراءَةُ عِكْرِمَةَ وعِيسى: «عَمّا يَتَساءَلُونَ» وقَرَأ: «مَنِ المُكَرَّمِينَ» مُشَدَّدَ الرّاءِ، مَفْتُوحَها، مَفْتُوحَ الكافِ.تَمَّ والحَمْدُ لِلَّهِ الجُزْءُ الثّانِي والعِشْرُونَ ويَلِيهِ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى الجُزْءُ الثّالِثُ والعِشْرُونَ وأوَّلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏

The same ayah, in another commentary

Yā-Sīn 36:26