All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Yā-Sīn 36:26 Juzʾ 22 Page 441

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

It was said, "Enter Paradise." He said, "I wish my people could know

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ واسْمُهُ حَبِيبُ النَّجّارِ، وكانَ مَجْذُومًا، وكانَ قَدْ آَمَنَ بِالرُّسُلِ لَمّا ورَدُوا القَرْيَةَ، وكانَ مَنزِلُهُ عِنْدَ أقْصى بابٍ مِن أبْوابِ القَرْيَةِ، فَلَمّا بَلَغَهُ أنَّ قَوْمَهُ قَدْ كَذَّبُوا الرُّسُلَ وهَمُّوا بِقَتْلِهِمْ، جاءَ يَسْعى، فَقالَ ما قَصَّهُ اللَّهُ عَلَيْنا إلى قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي (p-١٣)الرُّسُلَ، فَأخَذُوهُ ورَفَعُوهُ إلى المَلِكَ، فَقالَ لَهُ المَلِكُ: أفَأنْتَ تَتْبَعُهُمْ؟ فَقالَ: ‏‏‏ ‏ أسْكَنَ هَذِهِ الياءَ حَمْزَةُ، وخَلَفٌ، ويَعْقُوبُ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: وأيُّ شَيْءٍ لِي إذا لَمْ أعْبُدْ خالِقِي ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عِنْدَ البَعْثِ، فَيَجْزِيَكم بِكُفْرِكُمْ؟!

فَإنْ قِيلَ: لِمَ أضافَ الفِطْرَةَ إلى نَفْسِهِ والبَعْثَ إلَيْهِمْ وهو يَعْلَمُ أنَّ اللَّهَ قَدْ فَطَرَهم جَمِيعًا كَما يَبْعَثُهم جَمِيعًا؟

فالجَوابُ: أنَّ إيجادَ اللَّهِ تَعالى نِعْمَةٌ يُوجِبُ الشُّكْرَ، والبَعْثُ في القِيامَةِ وعِيدٌ يُوجِبُ الزَّجْرَ، فَكانَتْ إضافَةُ النِّعْمَةِ إلى نَفْسِهِ أظْهَرَ في الشُّكْرِ، وإضافَةُ البَعْثِ إلى الكافِرِ أبْلَغُ في الزَّجْرِ.

ثُمَّ أنْكَرَ عِبادَةَ الأصْنامِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ .

قَوْلُهُ تَعالى: ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي أنَّهُ لا شَفاعَةَ لَهم فَتُغْنِي، ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أثْبَتَ ها هُنا الياءَ في الحالَيْنِ يَعْقُوبُ، ووِرَشٌ، والمَعْنى: لا يُخَلِّصُونِي مِن ذَلِكَ المَكْرُوهِ. ‏‏ ‏‏‏ فَتْحَ هَذِهِ الياءَ نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَتْحَ هَذِهِ الياءَ أهْلُ الحِجازِ وأبُو عَمْرٍو.

وَفِيمَن خاطَبَهم بِإيمانِهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ خاطَبَ قَوْمَهُ بِذَلِكَ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. والثّانِي: أنَّهُ خاطَبَ الرُّسُلَ.

وَمَعْنى ﴿فاسْمَعُونِ﴾ اشْهَدُوا لِي بِذَلِكَ، قالَهُ الفَرّاءُ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: المَعْنى: فاسْمَعُوا مِنِّي. وأثْبَتَ ياءَ "فاسْمَعُونِي" في الحالَيْنِ يَعْقُوبُ. قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَمّا خاطَبَ قَوْمَهُ بِذَلِكَ، وطِئُوهُ بِأرْجُلِهِمْ. وقالَ السُّدِّيُّ: رَمَوْهُ بِالحِجارَةِ، وهو يَقُولُ: اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لَمّا قَتَلُوهُ فَلَقِيَ اللَّهَ، قِيلَ لَهُ: "ادْخُلِ الجَنَّةَ"، (p-١٤)فَلَمّا دَخَلَها ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏، وفي "ما" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها مَعَ "غَفَرَ" في مَوْضِعِ مَصْدَرٍ؛ والمَعْنى: بِغُفْرانِ اللَّهِ لِي.

والثّانِي: أنَّها بِمَعْنى "الَّذِي"، فالمَعْنى: لَيْتَهم يَعْلَمُونَ بِالَّذِي غَفَرَ لِي [بِهِ] رَبِّي فَيُؤْمِنُونَ، فَنَصَحَهم حَيًّا ومَيِّتًا.

فَلَمّا قَتَلُوهُ عَجَّلَ اللَّهُ لَهُمُ العَذابَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي قَوْمَ حَبِيبٍ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: مِن بَعْدِ قَتْلِهِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي المَلائِكَةَ، أيْ: لَمْ يَنْتَصِرْ مِنهم بِجُنْدٍ مِنَ السَّماءِ ‏‏‏ ‏‏‏ نُنْزِلُهم عَلى الأُمَمِ إذا أهْلَكْناهم. وقِيلَ: المَعْنى: ما بَعَثْنا إلَيْهِمْ بَعْدَهُ نَبِيًّا، ولا أنْزَلْنا عَلَيْهِمْ رِسالَةً.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قالَ المُفَسِّرُونَ: أخَذَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِعِضادَتَيْ بابِ المَدِينَةِ، ثُمَّ صاحَ بِهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً، فَإذا هم مَيِّتُونَ لا يُسْمَعُ لَهم حِسٌّ، كالنّارِ إذا طَفِئَتْ، وهو قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: ساكِنُونَ كَهَيْأةِ الرَّمادِ الخامِدِ.

The same ayah, in another commentary

Yā-Sīn 36:26