All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Yā-Sīn 36:42 Juzʾ 23 Page 443

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And We created for them from the likes of it that which they ride.

Read in the muṣḥaf
روح المعاني Al-Ālūsī

وفُسِّرَ ما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَلَيْهِ بِالإبِلِ فَإنَّها سَفائِنُ البَرِّ لِكَثْرَةِ ما تَحْمِلُ وقِلَّةِ كَلالِها في المَسِيرِ، وإطْلاقُ السَّفائِنِ عَلَيْها شائِعٌ كَما قِيلَ:

سَفائِنُ بَرٍّ والسَّرابُ بِحارُها
ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الحَسَنِ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ، وفَسَّرَهُ مُجاهِدٌ بِالأنْعامِ الإبِلِ وغَيْرِها، وعَنْ أبِي مالِكٍ وأبِي صالِحٍ وغَيْرِهِما - وهي رِوايَةٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا - أنَّ المُرادَ بِالفُلْكِ سَفِينَةُ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - عَلى أنَّ التَّعْرِيفَ لِلْعَهْدِ فَما عِبارَةٌ عَمّا سَمِعْتَ أيْضًا عِنْدَ بَعْضٍ وعِنْدَ آخَرِينَ هي السُّفُنُ والزَّوارِقُ الَّتِي كانَتْ بَعْدَ تِلْكَ السَّفِينَةِ. واسْتَشْكَلَ حَمْلَ ذُرِّيَّتَهم في سَفِينَةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ. وأُجِيبَ بِأنَّ ذَلِكَ بِحَمْلِ آبائِهِمُ الأقْدَمِينَ وفي أصْلابِهِمْ هَؤُلاءِ وذُرِّيَّتُهُمْ، وتَخْصِيصُ الذُّرِّيَّةِ مَعَ أنَّهم مَحْمُولُونَ بِالتَّبَعِ لِأنَّهُ أبْلَغُ في الِامْتِنانِ حَيْثُ تَضَمَّنَ بَقاءَ عَقِبِهِمْ، وأدْخَلُ في التَّعَجُّبِ ظاهِرًا حَيْثُ تَضَمَّنَ حَمْلَ ما لا يَكادُ يُحْصى كَثْرَةً في سَفِينَةٍ واحِدَةٍ مَعَ الإيجازِ؛ لِأنَّهُ كانَ الظّاهِرُ أنْ يُقالَ حَمَلْناهم ومَن مَعَهم لِيَبْقى نَسْلُهم. فَذِكْرُ الذُّرِّيَّةِ يَدُلُّ عَلى بَقاءِ النَّسْلِ وهو يَسْتَلْزِمُ سَلامَةَ أُصُولِهِمْ، فَدَلَّ بِلَفْظٍ قَلِيلٍ عَلى مَعْنًى كَثِيرٍ، وقالَ الإمامُ: يُحْتَمَلُ عِنْدِي أنَّ التَّخْصِيصَ لِأنَّ المَوْجُودِينَ كانُوا كُفّارًا لا فائِدَةَ في وُجُودِهِمْ أيْ لَمْ يَكُنِ الحَمْلُ حَمْلًا لَهم وإنَّما كانَ حَمْلًا لِما في أصْلابِهِمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ، وقِيلَ: الكَلامُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ أيْ حَمَلْنا ذُرِّيّاتِ جِنْسِهِمْ وهو كَما تَرى، وقِيلَ: ضَمِيرُ ”لهم“ لِأهْلِ مَكَّةَ وضَمِيرُ ﴿ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ لِلْقُرُونِ الماضِيَةِ الَّذِينَ هم مِنهم وحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمانَ ولَيْسَ بِشَيْءٍ، وجَوَّزَ الإمامُ كَوْنَ الضَّمِيرَيْنِ لِلْعِبادِ في قَوْلِهِ تَعالى يا ﴿حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾ ولا يَكُونُ المُرادُ في كُلٍّ أشْخاصًا مُعَيَّنِينَ بَلْ ذَلِكَ عَلى نَحْوِ هَؤُلاءِ القَوْمِ هم قَتَلُوا أنْفُسَهم عَلى مَعْنى قَتَلَ بَعْضُهم بَعْضًا، فالمَعْنى: آيَةٌ لِكُلِّ بَعْضٍ مِنهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّةَ كُلِّ بَعْضٍ مِنهم أوْ ذَرِّيَّةَ بَعْضٍ مِنهم. وفِيهِ مِنَ البُعْدِ ما فِيهِ، ورَجَّحَ تَفْسِيرَ ما بِالإبِلِ ونَحْوِها مِنَ الأنْعامِ دُونَ السُّفُنِ بِأنَّ المُتَبادِرَ مِنَ الخَلْقِ الإنْشاءُ والِاخْتِراعُ فَيَبْعُدُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِما هو مَصْنُوعُ العِبادِ. وتُعُقِّبَ بِأنَّ أفْعالَ العِبادِ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ تَعالى عِنْدَ أهْلِ الحَقِّ، وتَبادُرَ الإنْشاءِ مَمْنُوعٌ وعَلَيْهِ يَكُونُ في الآيَةِ رَدٌّ عَلى المُعْتَزِلَةِ كَما قِيلَ في قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِ ”ما“ مَوْصُولَةً، ”ومن“ تَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ لِلْبَيانِ وأنْ تَكُونَ لِلتَّبْعِيضِ وجُوِّزَ زِيادَتُها عَلى نَظَرِ الأخْفَشِ ورَأْيِهِ، والظّاهِرُ أنَّ ضَمِيرَ ”لهم الثّانِي عائِدٌ عَلى ما عادَ عَلَيْهِ ضَمِيرُ الأوَّلِ، وجُوِّزَ عَوْدُهُ عَلى الذُّرِّيَّةِ، وجُوِّزَ أيْضًا عَوْدُ ضَمِيرِ“ مثله”عَلى مَعْلُومٍ غَيْرِ مَذْكُورٍ تَقْدِيرُهُ مِن مِثْلِ ما ذَكَرْنا مِنَ المَخْلُوقاتِ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وهو أبْعَدُ مِنَ العَيُّوقِ، وأيًّا ما كانَ فَلا يَخْفى مُناسَبَةُ هَذِهِ الآيَةِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وإنَّما لَمْ يُؤْتَ بِها عَلى أُسْلُوبِ أخَواتِها بِأنْ يُقالَ: وآيَةٌ لَهُمُ الفُلْكُ حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم فِيهِ كَما قالَ سُبْحانَهُ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لِأنَّهُ لَيْسَ الفُلْكُ نَفْسُهُ عَجَبًا وإنَّما حَمْلُهم فِيهِ هو العَجَبُ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ والأعْمَشُ وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وأبانُ بْنُ عُثْمانَ“ذُرِّيّاتِهِمْ" بِالجَمْعِ، وكَسَرَ زَيْدٌ وأبانٌ الذّالَ

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And if We should will, We could drown them; then no one responding to a cry would there be for them, nor would they be saved

روح المعانيAl-Ālūsī

‏‏ ‏‏‏ إغْراقَهم ‏‏‏‏‏‏ في الماءِ مَعَ ما حَمَلْناهم فِيهِ مِنَ الفُلْكِ وما يَرْكَبُونَ
صفحة 28
مِنَ السُّفُنِ والزَّوارِقِ، فالكَلامُ مِن تَمامِ ما تَقَدَّمَ، فَإنْ كانَ المُرادُ بِما هُناكَ السُّفُنَ والزَّوارِقَ فالأمْرُ ظاهِرٌ، وإنْ كانَ المُرادُ بِها الإبِلَ ونَحْوَها كانَ الكَلامُ مِن تَمامِ صَدْرِ الآيَةِ، أيْ: نُغْرِقْهم مَعَ ما حَمَلْناهم فِيهِ مِنَ الفُلْكِ، وكانَ حَدِيثُ خَلْقِ الإبِلِ ونَحْوِها في البَيْنِ اسْتِطْرادًا لِلتَّماثُلِ، ولِما في ذَلِكَ مِن نَوْعِ بُعْدٍ قِيلَ: إنَّ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ ‏‏ ‏‏‏ ... إلَخْ يُرَجِّحُ حَمْلَ ﴿الفُلْكِ﴾ عَلى الجِنْسِ وما عَلى السُّفُنِ والزَّوارِقِ المَوْجُودَةِ بَيْنَ بَنِي آدَمَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وفي تَعْلِيقِ الإغْراقِ بِمَحْضِ المَشِيئَةِ إشْعارٌ بِأنَّهُ قَدْ تَكامَلَ ما يَسْتَدْعِي إهْلاكَهم مِن مَعاصِيهِمْ ولَمْ يَبْقَ إلّا تَعَلُّقُ مَشِيئَتِهِ تَعالى بِهِ، وقِيلَ: إنَّ في ذَلِكَ إشارَةً إلى الرَّدِّ عَلى مَن يَتَوَهَّمُ أنَّ حَمْلَ الفُلْكِ الذُّرِّيَّةَ مِن غَيْرِ أنْ يَغْرِقَ أمْرٌ تَقْتَضِيهِ الطَّبِيعَةُ ويَسْتَدْعِيهِ امْتِناعُ الخَلاءِ، وقَرَأ الحَسَنُ ”نُغَرِّقْهُمْ“ بِالتَّشْدِيدِ.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ فَلا مُغِيثَ لَهم يَحْفَظُهم مِنَ الغَرَقِ، وتَفْسِيرُ الصَّرِيخِ بِالمُغِيثِ مَرْوِيٌّ عَنْ مُجاهِدٍ وقَتادَةَ، ويَكُونُ بِمَعْنى الصّارِخِ وهو المُسْتَغِيثُ ولا يُرادُ هُنا، ويَكُونُ مَصْدَرًا كالصُّراخِ ويُتَجَوَّزُ بِهِ عَنِ الإغاثَةِ لِأنَّ المُسْتَغِيثَ يُنادِي مَن يَسْتَغِيثُ بِهِ فَيَصْرُخُ لَهُ ويَقُولُ: جاءَكَ العَوْنُ والنَّصْرُ. قالَ المُبَرِّدُ في أوَّلِ الكامِلِ: قالَ سَلامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ:

كُنّا إذا ما أتانا صارِخٌ فَزِعٌ كانَ الصُّراخُ لَهُ فَزَعُ المَطانِيبِ
يَقُولُ إذا أتانا مُسْتَغِيثٌ كانَتْ إغاثَتُهُ الجِدَّ في نُصْرَتِهِ، وجُوِّزَ إرادَتُهُ هُنا أيْ فَلا إغاثَةَ لَهم ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ يَنْجُونَ مِنَ المَوْتِ بِهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏

Except as a mercy from Us and provision for a time.

روح المعانيAl-Ālūsī

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ اسْتِثْناءٌ مُفَرَّغٌ مِن أعَمِّ العِلَلِ الشّامِلَةِ لِلْباعِثِ المُتَقَدِّمِ والغايَةِ المُتَأخِّرَةِ أيْ لا يُغاثُونَ ولا يُنْقَذُونَ لِشَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ إلّا لِرَحْمَةٍ عَظِيمَةٍ مِن قِبَلِنا داعِيَةٍ إلى الإغاثَةِ والإنْقاذِ وتَمْتِيعٍ بِالحَياةِ مُتَرَتِّبٍ عَلَيْهِما، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالرَّحْمَةِ ما يُقارِنُ التَّمْتِيعَ بِالحَياةِ الدُّنْيَوِيَّةِ فَيَكُونُ كِلاهُما غايَةً لِلْإغاثَةِ والإنْقاذِ أيْ لِنَوْعٍ مِنَ الرَّحْمَةِ وتَمْتِيعٍ، وإلى كَوْنِهِ اسْتِثْناءً مُفَرِّغًا مِمّا يَكُونُ مَفْعُولًا لِأجْلِهِ ذَهَبَ الزَّجّاجُ والكِسائِيُّ، والِاسْتِثْناءُ عَلى ما يَقْتَضِيهِ الظّاهِرُ مُتَّصِلٌ، وقِيلَ: الِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعٌ عَلى مَعْنًى: ولَكِنْ رَحْمَةٌ مِنّا ومَتاعٌ يَكُونانِ سَبَبًا لِنَجاتِهِمْ. ولَيْسَ بِذاكَ. وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ النَّصْبَ بِتَقْدِيرِ الباءِ أيْ إلّا بِرَحْمَةٍ ومَتاعٍ، والجارُّ مُتَعَلِّقٌ بِـ ”يُنْقَذُونَ“ ولَمّا حُذِفَ انْتَصَبَ مَجْرُورُهُ بِنَزْعِ الخافِضِ. وقِيلَ: هو عَلى المَصْدَرِيَّةِ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أيْ إلّا أنْ نَرْحَمَهم رَحْمَةً ونُمَتِّعَهم تَمْتِيعًا، ولا يَخْفى حالُهُ وكَذا حالُ ما قَبْلُهُ.

‏‏ ‏‏ أيْ إلى زَمانٍ قُدِّرَ فِيهِ - حَسَبَما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ - آجالُهُمْ، ومِن هُنا أخَذَ أبُو الطَّيِّبِ قَوْلَهُ:

ولَمْ أسْلَمْ لِكَيْ أبْقى ولَكِنْ سَلِمْتُ مِنَ الحِمامِ إلى الحِمامِ
والظّاهِرُ أنَّ المُحَدَّثَ عَنْهُ مَن يَشاءُ اللَّهُ تَعالى إغْراقَهُمْ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: إنَّ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ... إلَخِ اسْتِئْنافُ إخْبارٍ عَنِ المُسافِرِينَ في البَحْرِ ناجِينَ كانُوا أوْ مُغْرَقِينَ أيْ لا نَجاةَ لَهم إلّا بِرَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى، ولَيْسَ مَرْبُوطًا بِالمُغْرَقِينَ، وقَدْ يَصِحُّ رَبْطُهُ بِهِ، والأوَّلُ أحْسَنُ فَتَأمَّلْهُ اهـ، وقَدْ تَأمَّلْناهُ فَوَجَدْناهُ لا حُسْنَ فِيهِ فَضْلًا عَنْ أنْ يَكُونَ أحْسَنَ.

والفاءُ ظاهِرَةٌ في تَعَلُّقِ ما بَعْدَها بِما قَبْلَها

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

But when it is said to them, "Beware of what is before you and what is behind you; perhaps you will receive mercy... "

روح المعانيAl-Ālūsī

Loading…

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And no sign comes to them from the signs of their Lord except that they are from it turning away.

روح المعانيAl-Ālūsī

Loading…

You read 36:42–46 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Yā-Sīn 36:42