All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed and numbered, then on.

Yā-Sīn 36:42 Juzʾ 23 Page 443

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And We created for them from the likes of it that which they ride.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ: "ذُرِّيّاتِهِمْ" عَلى الجَمْعِ؛ وقَرَأ الباقُونَ مِنَ السَّبْعَةِ: "ذُرِّيَّتَهُمْ" عَلى التَّوْحِيدِ. قالَ المُفَسِّرُونَ: أرادَ: في سَفِينَةِ نُوحٍ، فَنَسَبَ الذُّرِّيَّةَ إلى المُخاطَبِينَ لِأنَّهم مِن جِنْسِهِمْ، كَأنَّهُ قالَ: ذُرِّيَّةُ النّاسِ. وقالَ الفَرّاءُ: أيْ: ذُرِّيَّةُ مَن هو مِنهُمْ، فَجَعَلَها ذَرِّيَّةً لَهُمْ، وقَدْ سَبَقَتْهم. وقالَ غَيْرُهُ: هو حَمْلُ الأنْبِياءِ في أصْلابِ الآَباءِ حِينَ رَكِبُوا السَّفِينَةَ، ومِنهُ قَوْلُ العَبّاسِ:

؎ بَلْ نُطْفَةٌ تَرْكَبُ السَّفِينَ وقَدْ ألْجَمَ نَسْرًا وأهْلَهُ الغَرَقُ

قالَ المُفَضَّلُ بْنُ سَلَمَةَ: الذَّرِّيَّةُ: النَّسْلُ، لِأنَّهم مَن ذَرَأهُمُ اللَّهُ مِنهُمْ، والذُّرِّيَّةُ (p-٢٢)أيْضًا: الآَباءُ، لِأنَّ الذَّرَّ وقْعَ مِنهُمْ، فَهو مِنَ الأضْدادِ، ومِنهُ هَذِهِ الآَيَةُ، وقَدْ شَرَحْنا هَذا في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [آَلِ عِمْرانَ: ٣٤]؛ والمَشْحُونُ: المَمْلُوءُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: مِثْلُ سَفِينَةِ نُوحٍ، وهي السُّفُنُ، رَوى هَذا المَعْنى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الضَّحّاكُ، وأبُو مالِكَ، وأبُو صالِحٍ، والمُرادُ بِهَذا ذِكْرُ مِنَّتِهِ بِأنَّ خَلْقَ الخَشَبِ الَّذِي تُعْمَلُ مِنهُ السُّفُنَ.

والثّانِي: أنَّها الإبِلُ، خَلَقَها لَهم لِلرُّكُوبِ في البَرِّ مِثْلَ السُّفُنِ المَرْكُوبَةِ في البَحْرِ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ، وعَنِ الحَسَنُ وقَتادَةُ كالقَوْلَيْنِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: لا مُغِيثَ ولا مُجِيرَ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: يَنْجُونَ مِنَ الغَرَقِ، يُقالُ: أنْقَذَهُ واسْتَنْقَذَهُ: إذا خَلَّصَهُ مِنَ المَكْرُوهِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ المَعْنى: إلّا أنْ نَرْحَمَهم ونُمَتِّعَهم إلى آَجالِهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ يَعْنِي الكُفّارُ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ أرْبَعَةُ أقَوْالٍ.

أحَدُها: "ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ": ما مَضى مِنَ الذُّنُوبِ، "وَما خَلْفَكُمْ": ما يَأْتِي مِنَ الذُّنُوبِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

(p-٢٣)والثّانِي: ["ما بَيْنَ أيْدِكُمْ"] ما تَقَدَّمَ مِن عَذابِ اللَّهِ لِلْأُمَمِ، "وَما خَلَفْكُمْ" مِن أمْرِ السّاعَةِ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّالِثُ: "ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ" مِنَ الدُّنْيا، "وَما خَلْفَكُمْ" مِن عَذابِ الآَخِرَةِ. قالَهُ سُفْيانُ.

والرّابِعُ: "ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ" مِن أمْرِ الآَخِرَةِ، "وَما خَلْفَكُمْ" مِن أمْرِ الدُّنْيا فَلا تَغْتَرُّوا بِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والكَلْبِيُّ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: لِتَكُونُوا عَلى رَجاءِ الرَّحْمَةِ مِنَ اللَّهِ. وجَوابُ "إذا" مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: إذا قِيلَ لَهم هَذا، أعْرَضُوا؛ ويَدُلُّ عَلى هَذا المَحْذُوفِ قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: مِن دَلالَةٍ تَدُلُّ عَلى صِدْقِ الرَّسُولِ.

The same ayah, in another commentary

Yā-Sīn 36:42