All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Ghāfir 40:73 Juzʾ 24 Page 475

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Then it will be said to them, "Where is that which you used to associate [with Him in worship]

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ يُقالُ لَهم ويَقُولُونَ، وصِيغَةُ الماضِي لِلدَّلالَةِ عَلى تَحَقُّقِ الوُقُوعِ، والسُّؤالُ لِلتَّوْبِيخِ، وضَلالُهم عَنْهم بِمَعْنى غَيْبَتِهِمْ مِن ضَلَّتْ دابَّتُهُ إذا لَمْ يَعْرِفْ مَكانَها، وهَذا لا يُنافِي ما يُشْعِرُ بِأنَّ آلِهَتَهم مَقْرُونُونَ بِهِمْ في النّارِ لِأنَّ لِلنّارِ طَبَقاتٍ ولَهم فِيها مَواقِفُ فَيَجُوزُ غَيْبَتُهم عَنْهم في بَعْضِها واقْتِرانُهم بِهِمْ في بَعْضٍ آخَرَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ضَلالُهُمُ اسْتِعارَةً لِعَدَمِ النَّفْعِ فَحُضُورُهم كالعَدَمِ فَذُكِرَ عَلى حَقِيقَتِهِ في مَوْضِعٍ وعَلى مَجازِهِ في آخَرَ ﴿بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا﴾ أيْ بَلْ تَبَيَّنَ لَنا اليَوْمَ ( أنّا ) لَمْ نَكُنْ نَعْبُدُ في الدُّنْيا شَيْئًا يُعْتَدُّ بِهِ، وهو إضْرابٌ عَنْ كَوْنِ الآلِهَةِ الباطِلَةِ لَيْسَتْ بِمَوْجُودَةٍ عِنْدَهم أوْ لَيْسَتْ بِنافِعَةٍ إلى أنَّها لَيْسَتْ شَيْئًا يُعْتَدُّ بِهِ.

وفِي ذَلِكَ اعْتِرافٌ بِخَطَئِهِمْ ونَدَمٌ عَلى قَبِيحِ فِعْلِهِمْ حَيْثُ لا يَنْفَعُ ذَلِكَ، وجَعَلَ الجَلَبِيُّ هَذِهِ الآيَةَ كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأنْعامَ: 23] يَفْزَعُونَ إلى الكَذِبِ لِحَيْرَتِهِمْ واضْطِرابِهِمْ، ومَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أنَّهُ تَعالى يُحَيِّرُهم في أمْرِهِمْ حَتّى يَفْزَعُونَ إلى الكَذِبِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأنَّهُ لا يَنْفَعُهم، ولَعَلَّ ما تَقَدَّمَ هو المُناسِبُ لِلسِّياقِ.

ومَعْنى هَذا مِثْلُ ذَلِكَ الإضْلالِ يَضِلُّ اللَّهُ تَعالى في الدُّنْيا الكافِرِينَ حَتّى أنَّهم يَدَّعُونَ فِيها ما يَتَبَيَّنُ لَهم أنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ أوْ مِثْلُ ضَلالِ آلِهَتِهِمْ عَنْهم في الآخِرَةِ نُضِلُّهم عَنْ آلِهَتِهِمْ فِيها حَتّى لَوْ طَلَبُوا الآلِهَةَ وطَلَبَتْهم لَمْ يَلْقَ بَعْضُهم بَعْضًا أوْ مِثْلُ ذَلِكَ الضَّلالِ وعَدَمُ النَّفْعِ يُضِلُّ اللَّهُ تَعالى الكافِرِينَ حَتّى لا يَهْتَدُوا في الدُّنْيا إلى ما يَنْفَعُهم في الآخِرَةِ، وفي المَجْمَعِ كَما أضَلَّ اللَّهُ تَعالى أعْمالَ هَؤُلاءِ وأبْطَلَ ما كانُوا يُؤَمِّلُونَهُ كَذَلِكَ يَفْعَلُ بِأعْمالِ جَمِيعِ مَن يَتَدَيَّنُ بِالكُفْرِ فَلا يَنْتَفِعُونَ بِشَيْءٍ مِنها، فَإضْلالُ الكافِرِينَ عَلى مَعْنى إضْلالِ أعْمالِهِمْ أيْ إبْطالِها، ونُقِلَ ذَلِكَ عَنِ الحَسَنِ، وقِيلَ في مَعْناهُ غَيْرُ ذَلِكَ.

The same ayah, in another commentary

Ghāfir 40:73