All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Qāf 50:41 Juzʾ 26 Page 520

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And listen on the Day when the Caller will call out from a place that is near -

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏‏ أمْرٌ بِالِاسْتِماعِ، والظّاهِرُ أنَّهُ أُرِيدَ بِهِ حَقِيقَتُهُ، والمُسْتَمَعُ لَهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ واسْتَمِعْ لِما أُخْبِرُ بِهِ مِن أهْوالِ يَوْمَ القِيامَةِ، وبَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إلى آخِرِهِ، وسَلَكَ هَذا لِما في الإبْهامِ ثُمَّ التَّفْسِيرِ مِنَ التَّهْوِيلِ والتَّعْظِيمِ لِشَأْنِ المُخْبَرِ بِهِ، وانْتَصَبَ ( يَوْمَ ) بِما دَلَّ عَلَيْهِ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ يَوْمَ يُنادِي المُنادِي يَخْرُجُونَ مِنَ القُبُورِ، وقِيلَ: المَفْعُولُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ نِداءُ المُنادِي، وقِيلَ: تَقْدِيرُهُ نِداءُ الكافِرِينَ بِالوَيْلِ والثُّبُورِ ( ويَوْمَ ) ظَرْفٌ لِذَلِكَ المَحْذُوفِ، وقِيلَ: لا يَحْتاجُ ذَلِكَ إلى مَفْعُولٍ والمَعْنى كُنْ مُسْتَمِعًا ولا تَكُنْ غافِلًا، وقِيلَ: مَعْنى اسْتَمِعِ انْتَظِرْ، والخِطابُ لِكُلِّ
صفحة 194
سامِعٍ، وقِيلَ: لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ( ويَوْمَ ) مُنْتَصِبٌ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ لِاسْتَمِعْ أيِ انْتَظِرْ يَوْمَ يُنادِي المُنادِي فَإنَّ فِيهِ تَبَيُّنَ صِحَّةِ ما قُلْتُهُ كَما تَقُولُ لِمَن تَعِدُهُ بِوُرُودِ فَتْحٍ: اسْتَمِعْ كَذا وكَذا. والمُنادِي عَلى ما في بَعْضِ الآثارِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَنْفُخُ إسْرافِيلُ في الصُّورِ ويُنادِي جِبْرِيلُ يا أيَّتُها العِظامُ النَّخِرَةُ والجُلُودُ المُتَمَزِّقَةُ والشُّعُورُ المُتَقَطِّعَةُ إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكِ أنْ تَجْتَمِعِي لِفَصْلِ الحِسابِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، والواسِطِيُّ في فَضائِلِ بَيْتِ المَقْدِسِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ جابِرٍ أنَّ إسْرافِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَنْفُخُ في الصُّورِ فَيَقُولُ: يا أيَّتُها العِظامُ النَّخِرَةُ إلى آخِرِهِ فَيَكُونُ المُرادُ بِالمُنادِي هو عَلَيْهِ السَّلامُ. وفي الحَواشِي الشِّهابِيَّةِ الأوَّلُ هو الأصَحُّ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ هو صَخْرَةُ بَيْتِ المَقْدِسِ عَلى ما رُوِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ جابِرٍ وكَعْبٍ وابْنِ عَبّاسٍ وبُرَيْدَةَ وقَتادَةَ، وهي عَلى ما رُوِيَ عَنْ كَعْبٍ أقْرَبُ الأرْضِ إلى السَّماءِ بِثَمانِيَةَ عَشَرَ مِيلًا.

وفِي الكَشّافِ أنَّها أقْرَبُ إلَيْها بِاثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا وهي وسَطُ الأرْضِ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ مِثْلَ هَذا لا يُقْبَلُ إلّا بِوَحْيٍ، ثُمَّ إنَّ كَوْنَها وسَطَ الأرْضِ مِمّا تَأْباهُ القَواعِدُ في مَعْرِفَةِ العُرُوضِ والأطْوالِ، ومِن هُنا قِيلَ: المُرادُ قَرِيبٌ مِمَّنْ يُنادِيهِمْ فَقِيلَ: يُنادِي مِن تَحْتِ أقْدامِهِمْ، وقِيلَ: مِن مَنابِتِ شُعُورِهِمْ فَيَسْمَعُ مِن كُلِّ شَعْرَةٍ يا أيَّتُها العِظامُ النَّخِرَةُ إلَخْ، ومِنَ النّاسِ مَن قالَ: المُرادُ بِقُرْبِهِ كَوْنُ النِّداءِ مِنهُ لا يَخْفى عَلى أحَدٍ بَلْ يَسْتَوِي في سَماعِهِ كُلُّ أحَدٍ، والنِّداءِ في كُلِّ ذَلِكَ عَلى حَقِيقَتِهِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ في الإعادَةِ نَظِيرُ كُنْ في الِابْتِداءِ عَلى المَشْهُورِ فَهو تَمْثِيلٌ لِإحْياءِ المَوْتى بِمُجَرَّدِ الإرادَةِ ولا نِداءَ ولا صَوْتَ حَقِيقَةً، ثُمَّ إنَّ ما ذَكَرْناهُ مِن أنَّ المُنادِيَ مَلَكٌ وأنَّهُ يُنادِي بِما سَمِعْتَ هو المَأْثُورُ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ نِداؤُهُ بِقَوْلِهِ لِلنَّفْسِ: ارْجِعِي إلى رَبِّكِ لَتَدْخُلَنَّ مَكانَكِ مِنَ الجَنَّةِ أوِ النّارِ أوْ هَؤُلاءِ لِلْجَنَّةِ وهَؤُلاءِ لِلنّارِ، وأنْ يَكُونَ المُنادِي هو اللَّهَ تَعالى يُنادِي ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أوْ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مَعَ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أوْ ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ﴾ أوْ ﴿أيْنَ شُرَكائِيَ﴾ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وأنْ يَكُونَ غَيْرُهُ تَعالى وغَيْرُ المَلَكِ مِنَ المُكَلَّفِينَ يُنادِي يا ﴿مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ﴾ أوْ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ، والمُعَوَّلُ عَلَيْهِ ما تَقَدَّمَ

The same ayah, in another commentary

Qāf 50:41