All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Adh-Dhāriyāt 51:58 Juzʾ 27 Page 523

‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, it is Allah who is the [continual] Provider, the firm possessor of strength.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ الَّذِي يَرْزُقُ كُلَّ مُفْتَقِرٍ إلى الرِّزْقِ لا غَيْرُهُ سُبْحانَهُ اسْتِقْلالًا، أوِ اشْتِراكًا ويَفْهَمُ مِن ذَلِكَ اسْتِغْناؤُهُ عَزَّ وجَلَّ عَنِ الرِّزْقِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ القُدْرَةِ ‏‏‏‏‏ شَدِيدُ القُوَّةِ، والجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ الإرادَةِ قالَ الإمامُ: كَوْنُهُ تَعالى هو الرَّزّاقُ ناظِرٌ إلى عَدَمِ طَلَبِ الرِّزْقِ لِأنَّ مَن يَطْلُبُهُ يَكُونُ فَقِيرًا مُحْتاجًا وكَوْنُهُ عَزَّ وجَلَّ هو ذُو القُوَّةِ المَتِينِ ناظِرٌ إلى عَدَمِ طَلَبِ العَمَلِ المُرادِ مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِأنَّ مَن يَطْلُبُهُ يَكُونُ عاجِزًا لا قُوَّةَ لَهُ فَكَأنَّهُ قِيلَ: ما أُرِيدُ مِنهم مِن رِزْقٍ لِأنِّي أنا الرَّزّاقُ وما أُرِيدَ مِنهم مِن عَمَلٍ لِأنِّي قَوِيٌّ مَتِينٌ، وكانَ الظّاهِرُ - أنِّي أنا الرَّزّاقُ - كَما جاءَ في قِراءَةٍ لَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَكِنِ التَفَتَ إلى الغِيبَةِ، والتَّعْبِيرُ بِالِاسْمِ الجَلِيلِ لِاشْتِهارِهِ بِمَعْنى العُبُودِيَّةِ فَيَكُونُ في ذَلِكَ إشْعارٌ بِعِلَّةِ الحُكْمِ ولِتَخَرُجَ الآيَةُ مَخْرَجَ المَثَلِ كَما قِيلَ ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [الإسْراءُ: 81] والتَّعْبِيرُ بِهِ عَلى القَوْلِ بِتَقْدِيرِ قُلْ فِيما تَقَدَّمَ هو الظّاهِرُ، وتَحْتاجُ القِراءَةُ الأُخْرى إلى ما ذَكَرْناهُ آنِفًا، وآثَرَ سُبْحانَهُ ذُو القُوَّةِ عَلى القُوى قِيلَ: لِأنَّ في ( ذُو ) كَما قالَ ابْنُ حَجَرٍ الهَيْتَمِيِّ وغَيْرُهُ تَعْظِيمَ ما أُضِيفَ إلَيْهِ، والمَوْصُوفُ بِها والمَقامُ يَقْتَضِيهِ ولِذا جِيءَ
صفحة 24
بِالمَتِينِ بَعْدُ ولَمْ يَكْتَفِ بِهِ عَنِ الوَصْفِ بِالقُوَّةِ: وقالَ الإمامُ: لَمّا كانَ المَقْصُودُ تَقْرِيرَ ما تَقَدَّمَ مِن عَدَمِ إرادَةِ الرِّزْقِ وعَدَمِ الِاسْتِعانَةِ بِالغَيْرِ جِيءَ بِوَصْفِ الرِّزْقِ عَلى صِيغَةِ المُبالَغَةِ لِأنَّهُ بِدُونِها لا يَكْفِي في تَقْرِيرِ عَدَمِ إرادَةِ الرِّزْقِ وبِوَصْفِ القُوَّةِ بِما لا مُبالَغَةَ فِيهِ لِكِفايَتِهِ في تَقْرِيرِ عَدَمِ الِاسْتِعانَةِ فَإنَّ مَن لَهُ قُوَّةٌ دُونَ الغايَةِ لا يَسْتَعِينُ بِغَيْرِهِ لَكِنْ لِما لَمَّ يَدُلُّ ذُو القُوَّةِ عَلى أكْثَرِ مِن أنَّ لَهُ تَعالى قُوَّةٌ ما زِيدَ الوَصْفُ بِالمَتِينِ وهو الَّذِي لَهُ ثَباتٌ لا يَتَزَلْزَلُ، ثُمَّ قالَ: إنَّ القَوِيَّ أبْلَغُ مِن ذِي القُوَّةِ والعِزَّةِ أكْمَلُ مِنَ المَتانَةِ وقَدْ قُرِنَ الأكْمَلُ بِالأكْمَلِ وما دُونَهُ بِما دُونَهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الحَدِيدُ: 25] وفي قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ إلَخْ لِما اقْتَضى المَقامُ ذَلِكَ، وقَدْ أطالَ الكَلامُ في هَذا المَقامِ وما أظُنُّهُ يَصْفُو عَنْ كَدَرٍ، وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ - الرّازِقَ - بِزِنَةِ الفاعِلِ، وقَرَأ الأعْمَشُ وابْنُ وثّابٍ - المَتِينِ - بِالجَرِّ، وخَرَجَ عَلى أنَّهُ صِفَةُ القُوَّةِ، وجازِ ذَلِكَ مَعَ تَذْكِيرِهِ لِتَأْوِيلِها بِالِاقْتِدارِ أوْ لِكَوْنِهِ عَلى زِنَةِ المَصادِرِ الَّتِي يَسْتَوِي فِيها المُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ، أوْ لِإجْرائِهِ مَجْرى فَعِيلِ بِمَعْنى مَفْعُولِ، وأجازَ أبُو الفَتْحِ أنْ يَكُونَ صِفَةً - لِذُو - وجَرَّ عَلى الجِوارِ - كَقَوْلِهِمْ هَذا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبَ - وضَعِفَ.

The same ayah, in another commentary

Adh-Dhāriyāt 51:58