All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

An-Najm 53:48 Juzʾ 27 Page 528

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And that it is He who enriches and suffices

Read in the muṣḥaf
روح المعاني Al-Ālūsī

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ الإحْياءَ بَعْدَ الإماتَةِ وفاءً بِوَعْدِهِ جَلَّ شَأْنُهُ: وفي البَحْرِ لَمّا كانَتْ هَذِهِ النَّشْأةُ يُنْكِرُها الكُفّارُ بُولِغَ بِقَوْلِهِ تَعالى عَلَيْهِ كَأنَّهُ تَعالى أوْجَبَ ذَلِكَ عَلى نَفْسِهِ، وفي الكَشّافِ قالَ سُبْحانَهُ: ( عَلَيْهِ ) لِأنَّها واجِبَةٌ في الحِكْمَةِ لِيُجازِيَ عَلى الإحْسانِ والإساءَةِ وفِيهِ مَعَ كَوْنِهِ عَلى طَرِيقِ الِاعْتِزالِ نَظَرٌ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرو - النَّشاءَةَ - بِالمَدِّ وهي أيْضًا مَصْدَرُ نَشْأةٍ الثُّلاثِيِّ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ وأعْطى القِنْيَةَ وهو ما يَبْقى ويَدُومُ مِنَ الأمْوالِ بِبَقاءِ نَفْسِهِ أوْ أصْلِهِ كالرِّياضِ والحَيَوانِ والبِناءِ، وإفْرادُ ذَلِكَ بِالذِّكْرِ مَعَ دُخُولِهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ( أغْنى ) لِأنَّ القِنْيَةَ أنْفَسُ الأمْوالِ وأشْرَفُها، وفي البَحْرِ يُقالُ: قَنَيْتُ المالَ أيْ كَسَبْتُهُ ويُعَدّى أيْضًا بِالهَمْزَةِ والتَّضْعِيفِ فَيُقالُ: أقْناهُ اللَّهُ تَعالى مالًا وقَنّاهُ اللَّهُ تَعالى مالًا، وقالَ الشّاعِرُ:

كَمْ مِن غَنِيٍّ أصابَ الدَّهْرَ ثَرْوَتَهُ ومِن فَقِيرٍ يُقْنِي بَعْدَ إقْلالِ
أيْ يُقْنِي المالَ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( أغْنى ) مَوَّلَ، ‏‏‏‏ أرْضى. وهو بِهَذا المَعْنى مَجازٌ مِنَ القِنْيَةِ قالَ الرّاغِبُ: وتَحْقِيقُ ذَلِكَ أنَّهُ جَعَلَ لَهُ قِنْيَةً مِنَ الرِّضا والطّاعَةِ وذَلِكَ أعْظَمُ القَنائِنِ، ولِلَّهِ تَعالى دُرُّ مَن قالَ:

هَلْ هي إلّا مُدَّةٌ وتَنْقَضِي ∗∗∗ ما يَغْلِبُ الأيّامَ إلّا مَن رَضِيَ
وعَنِ ابْنِ زَيْدٍ والأخْفَشِ ( أقْنى ) أفْقَرَ، ووُجِّهَ بِأنَّهُما جَعَلا الهَمْزَةَ فِيهِ لِلسَّلْبِ والإزالَةِ كَما في أشْكى، وقِيلَ: إنَّهُما جَعَلا ( أقْنى ) بِمَعْنى جَعَلَ لَهُ الرِّضا والصَّبْرَ قِنْيَةً كِنايَةً عَنْ ذَلِكَ لِيَظْهَرَ فِيهِ الطِّباقُ كَما في ( أماتَ وأحْيا وأضْحَكَ وأبْكى ) وفَسَّرَهُ بِأفْقَرَ أيْضًا الحَضْرَمِيُّ إلّا أنَّهُ كَما أخْرَجَ عَنْهُ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ قالَ ( أغْنى ) نَفْسَهُ سُبْحانَهُ و«أفْقَرَ» الخَلائِقَ إلَيْهِ عَزَّ وجَلَّ، والظّاهِرُ عَلى تَقْدِيرِ اعْتِبارِ المَفْعُولِ في جَمِيعِ الأفْعالِ المُتَقَدِّمَةِ أنْ يَكُونَ مِنَ المُحْدَثاتِ الصّالِحَةِ لِتَعَلُّقِ الفِعْلِ، وعِنْدِي أنَّ ( أغْنى ) سُبْحانَهُ نَفْسَهُ كَأوْجَدَ جَلَّ شَأْنُهُ نَفْسَهُ لا يَخْلُو عَنْ سَماجَةٍ وإيهامٍ مَحْذُورٍ، وإنَّما لَمْ يُذْكَرْ مَفْعُولٌ لِأنَّ القَصْدَ إلى الفِعْلِ نَفْسِهِ

The same ayah, in another commentary

An-Najm 53:48