All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Al-Wāqiʿah 56:9 Juzʾ 27 Page 534

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And the companions of the left - what are the companions of the left?

Read in the muṣḥaf

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ تَفْصِيلٌ لِلْأزْواجِ الثَّلاثَةِ مَعَ الإشارَةِ الإجْمالِيَّةِ إلى أحْوالِهِمْ قَبْلَ تَفْصِيلِها، والدّائِرُ عَلى ألْسِنَتِهِمْ أنَّ أصْحابَ المَيْمَنَةِ مُبْتَدَأٌ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ما فِيهِ اسْتِفْهامِيَّةٌ مُبْتَدَأٌ ثانٍ ( وأصْحابُ ) خَبَرُهُ، والجُمْلَةُ خَبَرُ المُبْتَدَأِ الأوَّلِ والرّابِطُ الظّاهِرُ القائِمُ مَقامَ الضَّمِيرِ، وكَذا يُقالُ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إلَخْ، والأصْلُ في المَوْضِعَيْنِ ما هم ؟ أيْ أيُّ شَيْءٍ هم في حالِهِمْ وصِفَتِهِمْ فَإنَّ (ما) وإنْ شاعَتْ في طَلَبِ مَفْهُومِ الِاسْمِ والحَقِيقَةِ لَكِنَّها قَدْ تَطْلُبُ بِها الصِّفَةَ والحالَ كَما تَقُولُ ما زَيْدُ ؟

فَيُقالُ: عالِمٌ، أوْ طَبِيبٌ فَوُضِعَ الظّاهِرُ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِكَوْنِهِ أدْخِلَ في المَقْصُودِ وهو التَّفْخِيمُ في الأوَّلِ والتَّفْظِيعُ في الثّانِي، والمُرادُ تَعْجِيبُ السّامِعِ مِن شَأْنِ الفَرِيقَيْنِ في الفَخامَةِ والفَظاعَةِ كَأنَّهُ قِيلَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ في غايَةِ حُسْنِ الحالِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ في نِهايَةِ سُوءِ الحالِ، وقِيلَ: جُمْلَةُ (ما أصْحابُ ) خَبَرٌ بِتَقْدِيرِ القَوْلِ عَلى ما عُرِفَ في الجُمْلَةِ الإنْشائِيَةِ إذا وقَعَتْ خَبَرًا أيْ مَقُولٍ في حَقِّهِمْ (ما أصْحابُ ) إلَخْ فَلا حاجَةَ إلى جَعْلِهِ مِن إقامَةِ الظّاهِرِ مَقامَ الضَّمِيرِ وفِيهِ نَظَرٌ، و(المَيْمَنَةِ ) ناحِيَةُ اليَمِينِ، أوِ اليُمْنُ والبَرَكَةُ، و (المَشْأمَةِ ) ناحِيَةُ الشِّمالِ مِنَ اليَدِ الشُّؤْمى وهي الشِّمالُ، أوْ هي مِنَ الشُّؤْمِ مُقابِلِ اليَمَنِ، ورُجِّحَ إرادَةُ النّاحِيَةِ فِيهِما بِأنَّها أوْفَقُ بِما يَأْتِي في التَّفْصِيلِ، واخْتَلَفُوا في الفَرِيقَيْنِ فَقِيلَ: أصْحابُ المَيْمَنَةِ أصْحابُ المَنزِلَةِ السَّنِّيَّةِ، وأصْحابُ المَشْأمَةِ أصْحابُ المَنزِلَةِ الدَّنِيَّةِ أخْذًا مِن تَيَمُّنِهِمْ بِالمُيامِنِ وتَشَؤُّمِهِمْ بِالشَّمائِلِ كَما تَسْمَعُ في السّانِحِ والبارِحِ، وهو مَجازٌ شائِعٌ، وجُوَّزَ أنْ يَكُونَ كِنايَةً، وقِيلَ: الَّذِينَ يُؤْتُونَ صَحائِفَهم بِأيْمانِهِمْ والَّذِينَ يُؤْتُونَها بِشِمائِلِهِمْ، وقِيلَ: الَّذِينَ يُؤْخَذُ بِهِمْ ذاتُ اليَمِينِ إلى الجَنَّةِ والَّذِينَ يُؤْخَذُ بِهِمْ ذاتُ الشِّمالِ إلى النّارِ، وقِيلَ:

أصْحابُ اليَمَنِ وأصْحابُ الشُّؤْمِ، فَإنَّ السُّعَداءَ مَيامِينُ عَلى أنْفُسِهِمْ بِطاعَتِهِمْ والأشْقِياءَ مَشائِيمُ عَلى أنْفُسِهِمْ
صفحة 132

بِمَعاصِيهِمْ، ورُوِيَ هَذا عَنِ الحَسَنِ والرَّبِيعِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Wāqiʿah 56:9