All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-Mumtaḥanah 60:13 Juzʾ 28 Page 551

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

O you who have believed, do not make allies of a people with whom Allah has become angry. They have despaired of [reward in] the Hereafter just as the disbelievers have despaired of [meeting] the inhabitants of the graves.

Read in the muṣḥaf

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ عَنِ الحَسَنِ وابْنِ زَيْدٍ ومُنْذِرِ بْنِ سَعِيدٍ أنَّهُمُ اليَهُودُ لِأنَّهُ عَزَّ وجَلَّ قَدْ عَبَّرَ عَنْهم في غَيْرِ هَذِهِ الآيَةِ بِالمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ، ورُوِيَ أنَّ قَوْمًا مِن فُقَراءِ المُؤْمِنِينَ كانُوا يُواصِلُونَ اليَهُودَ لِيُصِيبُوا مِن ثِمارِهِمْ فَنَزَلَتْ، قِيلَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى، وفي رِوايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهم كُفّارُ قُرَيْشٍ. وقالَ غَيْرُ واحِدٍ: هم عامَّةُ الكَفَرَةِ وهَذِهِ الآيَةُ عَلى ما قالَ الطَّيِّبِيُّ: مُتَّصِلَةٌ بِخاتِمَةِ قِصَّةِ المُشْرِكِينَ الَّذِينَ نُهِيَ المُؤْمِنُونَ عَنِ اتِّخاذِهِمْ أوْلِياءَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [المُمْتَحَنَةَ: 1] وهي قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [المُمْتَحَنَةَ: 9] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ﴾ إلَخْ مُسْتَطْرَدٌ فَإنَّهُ لَمّا جَرى حَدِيثُ المُعامَلَةِ مَعَ الَّذِينَ لا يُقاتِلُونَ المُسْلِمِينَ والَّذِينَ يُقاتِلُونَهم وقَدْ أخْرَجُوهم مِن دِيارِهِمْ مِنَ الأمْرِ بِمَبَرَّةِ أُولَئِكَ والنَّهْيِ عَنْ مَبَرَّةِ هَؤُلاءِ أتى بِحَدِيثِ المُعامَلَةِ مَعَ نِسائِهِمْ، ولَمّا فَرَغَ مِن ذَلِكَ أوْصَلَ الخاتِمَةَ بِالفاتِحَةِ عَلى مِنوالِ رَدِّ العَجُزِ عَلى الصَّدْرِ مِن حَيْثُ المَعْنى، وفي الِانْتِصافِ جَعَلَ هَذِهِ الآيَةَ نَفْسَها مِن بابِ الِاسْتِطْرادِ وهو ظاهِرٌ عَلى القَوْلِ: بِأنَّ المُرادَ بِالقَوْمِ اليَهُودُ أوْ أهْلُ الكِتابِ مُطْلَقًا، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ اسْتِئْنافٌ، والمُرادُ قَدْ يَئِسُوا مِن خَيْرِ الآخِرَةِ وثَوابِها لِعِنادِهِمُ الرَّسُولَ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ المَنعُوتَ في كِتابِهِمُ المُؤَيِّدِ بِالآياتِ البَيِّناتِ والمُعْجِزاتِ الباهِراتِ، وإذا أُرِيدَ بِالقَوْمِ الكَفَرَةُ فَيَأْسُهم مِنَ الآخِرَةِ لِكُفْرِهِمْ بِها.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ الَّذِينَ هم أصْحابُ القُبُورِ أيِ الكُفّارِ المَوْتى عَلى أنَّ ”مِنَ“ بَيانِيَّةٌ، والمَعْنى أنَّ يَأْسَ هَؤُلاءِ مِنَ الآخِرَةِ كَيَأْسِ الكُفّارِ الَّذِينَ ماتُوا وسَكَنُوا القُبُورَ وتَبَيَّنُوا حِرْمانَهم مِن نَعِيمِها المُقِيمِ، وقِيلَ: كَيَأْسِهِمْ مِن أنْ يَنالَهم خَيْرٌ مِن هَؤُلاءِ الأحْياءِ، والمُرادُ وصْفُهم بِكَمالِ اليَأْسِ مِنَ الآخِرَةِ، وكَوْنُ ”مِن“ بَيانِيَّةً مَرْوِيٌّ عَنْ مُجاهِدٍ وابْنِ جُبَيْرٍ وابْنِ زَيْدٍ، وهو اخْتِيارُ ابْنِ عَطِيَّةَ وجَماعَةٍ، واخْتارَ أبُو حَيّانَ كَوْنَها لِابْتِداءِ الغايَةِ، والمَعْنى أنَّ هَؤُلاءِ القَوْمَ المَغْضُوبَ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَما يَئِسُوا مِن مَوْتاهم أنْ يُبْعَثُوا ويَلْقَوْهم في دارِ الدُّنْيا، وهو مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ والحَسَنِ وقَتادَةَ، فالمُرادُ بِالكُفّارِ أُولَئِكَ القَوْمُ، ووُضِعَ الظّاهِرُ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمْ تَسْجِيلًا لِكُفْرِهِمْ وإشْعارًا بِعِلَّةِ يَأْسِهِمْ، وقَرَأ ابْنُ أبِي الزِّنادِ كَما يَئِسَ الكافِرُ - بِالإفْرادِ عَلى إرادَةِ الجِنْسِ.
* * *
هَذا «ومِن بابِ الإشارَةِ في بَعْضِ الآياتِ» ما قِيلَ: إنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكم أوْلِياءَ﴾ إلَخْ إشارَةٌ لِلسّالِكِ إلى تَرْكِ مُوالاةِ النَّفْسِ الإمارَةِ وإلْقاءِ المَوَدَّةِ إلَيْها فَإنَّها العَدُوُّ الأكْبَرُ كَما قِيلَ: أعْدى أعْدائِكَ نَفْسُكَ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْكَ، وهي لا تَزالُ كارِهَةً لِلْحَقِّ ومُعارِضَةً لِرَسُولِ العَقْلِ نافِرَةً لَهُ ولا تَنْفَكُّ عَنْ ذَلِكَ حَتّى تَكُونَ مُطَمْئِنَةً راضِيَةً مَرْضِيَّةً، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ إلَخْ إشارَةٌ إلى أنَّهُ مَتى أطاعَتِ النَّفْسُ وأُمِنَ جِماحُها جازَ إعْطاؤُها حُظُوظَها المُباحَةَ، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِما رُوِيَ أنَّ ««لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا»» وفي قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا جاءَكَ المُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ﴾ إلَخْ إشارَةٌ إلى مُبايَعَةِ المُرْشِدِ المُرِيدِ الصّادِقِ ذا النَّفْسِ المُؤْمِنَةِ وذَلِكَ أنْ يُبايِعَهُ عَلى تَرْكِ الِاخْتِيارِ وتَفْوِيضِ الأُمُورِ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وأنْ لا يَرْغَبَ فِيما لَيْسَ لَهُ بِأهْلٍ، وأنْ لا يَلِجَ في شَهَواتِ النَّفْسِ، وأنْ لا يَئِدَ الوارِدَ الإلْهامِيَّ تَحْتَ تُرابِ الطَّبِيعَةِ، وأنْ لا يَفْتَرِيَ فَيَزْعُمُ أنَّ الخاطِرَ السَّرِيَّ خاطِرُ
صفحة 83

الرُّوحِ وخاطِرَ الرُّوحِ خاطِرُ الحَقِّ إلى غَيْرِ ذَلِكَ، وأنْ لا يَعْصِيَ في مَعْرُوفٍ يُفِيدُهُ مَعْرِفَةُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وأنْ يَطْلُبَ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ في ضِمْنِ المُبالَغَةِ أنْ يَسْتُرَ صِفاتِهِ بِصِفاتِهِ ووُجُودَهُ بِوُجُودِهِ، وحاصِلُهُ أنْ يُطْلَبَ لَهُ البَقاءُ بَعْدَ الفَناءِ وذَلِكَ فَضْلٌ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Mumtaḥanah 60:13