All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

At-Taghābun 64:3 Juzʾ 28 Page 556

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

He created the heavens and earth in truth and formed you and perfected your forms; and to Him is the [final] destination.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ بِالحِكْمَةِ البالِغَةِ المُتَضَمِّنَةِ لِلْمَصالِحِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ، قِيلَ: وأصْلُ الحَقِّ مُقابِلُ الباطِلِ فَأُرِيدَ بِهِ الغَرَضُ الصَّحِيحُ الواقِعُ عَلى أتَمِّ الوُجُوهِ وهو الحِكْمَةُ العَظِيمَةُ.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ حَيْثُ بَرَأكم سُبْحانَهُ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ وأوْدَعَ فِيكم مِنَ القُوى والمَشاعِرِ الظّاهِرَةِ والباطِنَةِ ما نِيطَ بِها جَمِيعُ الكِمالاتِ البارِزَةِ والكامِنَةِ وزَيَّنَكم بِصَفْوَةِ صِفاتِ مَصْنُوعاتِهِ وخَصَّكم بِخُلاصَةِ خَصائِصِ مُبْدِعاتِهِ وجَعَلَكم أُنْمُوذَجَ جَمِيعِ مَخْلُوقاتِهِ في هَذِهِ النَّشْأةِ، وقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ أنَّ الإنْسانَ جامِعٌ بَيْنَ العالَمِ العُلْوِيِّ والسُّفْلِيِّ، وذَلِكَ لِرُوحِهِ الَّتِي هي مِن عالَمِ المُجَرَّداتِ وبَدَنِهِ الَّذِي هو مِن عالَمِ المادِّيّاتِ وأنْشَدُوا:

وتَزْعُمُ أنَّكَ جِرْمٌ صَغِيرٌ وفِيكَ انْطَوى العالَمُ الأكْبَرُ
ولَعَمْرِي إنَّ الإنْسانَ أعْجَبُ نُسْخَةٍ في هَذا العالَمِ قَدِ اشْتَمَلَتْ عَلى دَقائِقِ أسْرارٍ شَهِدَتْ بِبَعْضِها الآثارُ وعَلِمَ ما عَلِمَ مِنها ذَوُو الأبْصارِ، وخَصَّ بَعْضُهُمُ الصُّورَةَ بِالشَّكْلِ المُدْرَكِ بِالعَيْنِ كَما هو مَعْرُوفٌ، وكُلُّ ما يُشاهَدُ مِنَ الصُّوَرِ الإنْسانِيَّةِ حَسَنٌ لَكِنَّ الحُسْنَ كَغَيْرِهِ مِنَ المَعانِي عَلى طَبَقاتٍ ومَراتِبَ فَلِانْحِطاطُ بَعْضِها عَنْ مَراتِبِ ما فَوْقَها انْحِطاطًا بَيِّنًا وإضافَتُها إلى المُوَفّى عَلَيْها لا تُسْتَمْلَحُ وإلّا فَهي داخِلَةٌ في حَيِّزِ الحُسْنِ غَيْرُ خارِجَةٍ مِن حَدِّهِ ألا تَرى أنَّكَ قَدْ تَعْجَبُ بِصُورَةٍ وتَسْتَمْلِحُها ولا تَرى الدُّنْيا بِها ثُمَّ تَرى أمْلَحَ وأعْلى في مَراتِبِ الحُسْنِ فَيَنْبُو عَنِ الأُولى طَرْفُكَ وتَسْتَثْقِلُ النَّظَرَ إلَيْها بَعْدَ افْتِتانِكَ بِها وتَهالُكِكَ عَلَيْها، وقالَتِ الحُكَماءُ: شَيْئانِ لا غايَةَ لَهُما: الجَمالُ والبَيانُ.

وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وأبُو رُزَيْنٌ «صِوَرَكم» بِكَسْرِ الصّادِ والقِياسُ الضَّمُّ كَما في قِراءَةِ الجُمْهُورِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ في النَّشْأةِ الأُخْرى لا إلى غَيْرِهِ اسْتِقْلالًا أوِ اشْتِراكًا فاصْرِفُوا ما خُلِقَ لَكم فِيما خَلَقَهُ لِئَلّا يُمْسَخَ ما يُشاهَدُ مِن حُسْنِكم بِالعَذابِ

The same ayah, in another commentary

At-Taghābun 64:3