All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-Aʿrāf 7:82 Juzʾ 8 Page 161

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

But the answer of his people was only that they said, "Evict them from your city! Indeed, they are men who keep themselves pure."

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ المُسْتَكْبِرِينَ مِنهُمُ المُتَصَدِّينَ لِلْعَقْدِ والحِلِّ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ اسْتِثْناءٌ مُفَرَّغٌ مِن أعَمِّ الأشْياءِ أيْ ما كانَ
صفحة 171
جَوابَهم شَيْءٌ مِنَ الأشْياءِ إلّا قَوْلُهم أيْ لِبَعْضِهِمُ الآخَرِينَ المُباشِرِينَ لِلْأُمُورِ أوْ ما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ الَّذِينَ خاطَبَهم بِما خاطَبَهم شَيْءٌ مِنَ الأشْياءِ إلّا قَوْلَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ مُعْرِضِينَ عَنْ مُخاطَبَتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ لُوطًا ومَن مَعَهُ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ بَلْدَتِكُمُ الَّتِي أُجْمِعْتُمْ فِيها وسَكَنْتُمْ بِها والنَّظْمُ الكَرِيمُ مِن قَبِيلِ.

تَحِيَّةٌ بَيْنَهم ضَرْبٌ وجِيعٌ
والقَصْدُ مِنهُ نَفْيُ الجَوابِ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ لِأنَّ ما ذُكِرَ في حَيِّزِ الِاسْتِثْناءِ لا تَعَلُّقَ لَهُ بِكَلامِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن إنْكارِ الفاحِشَةِ وتَعْظِيمِ أمْرِها ووَسْمِهِمْ بِما هو أصْلُ الشَّرِّ كُلِّهِ ولَوْ قِيلَ: وقالُوا أخْرِجُوهم لَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ المَثابَةِ مِنَ الإفادَةِ.

وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ (82) تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ بِالإخْراجِ ومَقْصُودُ الأشْقِياءِ بِهَذا الوَصْفِ السُّخْرِيَةُ بِلُوطٍ ومَن مَعَهُ وبِتَطَهُّرِهِمْ مِنَ الفَواحِشِ وتَباعُدِهِمْ عَنْها وتَنَزُّهِهِمْ عَمّا في المَحاشِّ والِافْتِخارُ بِما كانُوا فِيهِ مِنَ القَذارَةِ كَما يَقُولُ الشُّطّارُ مِنَ الفَسَقَةِ لِبَعْضِ الصُّلَحاءِ إذا وعَظَهم: أخْرِجُوا عَنّا هَذا المُتَقَشِّفَ وأرِيحُونا مِن هَذا المُتَزَهِّدِ وقُرِئَ بِرَفْعِ ( جَوابُ ) عَلى أنَّهُ اسْمُ كانَ و‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ .. إلَخْ. خَبَرٌ قِيلَ: وهو أظْهَرُ وإنْ كانَ الأوَّلُ أقْوى في الصِّناعَةِ لِأنَّ الأعْرافَ أحَقُّ بِالِاسْمِيَّةِ وقَدْ تَقَدَّمَ ما يَنْفَعُكَ هُنا فَتَذَكَّرْ.

وأيًّا ما كانَ فَلَيْسَ المُرادُ أنَّهم لَمْ يَصْدُرْ عَنْهم في مُقابَلَةِ كَلامِ لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ ومَواعِظِهِ إلّا هَذِهِ المَقالَةُ الباطِلَةُ كَما يَنْساقُ إلى الذِّهْنِ بَلْ إنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ عَنْهم في المَرَّةِ الأخِيرَةِ مِن مَرّاتِ المُحاوَراتِ الجارِيَةِ بَيْنَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ وبَيْنَهم إلّا هَذِهِ الكَلِمَةُ الشَّنِيعَةُ وإلّا فَقَدْ صَدَرَ عَنْهم قَبْلَ ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ التُّرَّهاتِ كَما حُكِيَ عَنْهم في غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الكِتابِ الكَرِيمِ وكَذا يُقالُ في نَظائِرِهِ قِيلَ: وإنَّما جِيءَ بِالواوِ في ‏‏‏ ‏‏ .. إلَخْ. دُونَ الفاءِ كَما في النَّمْلِ والعَنْكَبُوتِ لِوُقُوعِ الِاسْمِ قَبْلُ هُنا والفِعْلِ هُناكَ والتَّعْقِيبُ بِالفِعْلِ بَعْدَ الفِعْلِ حَسَنٌ دُونَ التَّعْقِيبِ بِهِ بَعْدَ الِاسْمِ وفِيهِ تَأمُّلٌ.

ولَعَلَّ ذِكْرَ ‏‏‏‏‏‏‏ هُنا و﴿أخْرِجُوا آلَ لُوطٍ﴾ في النَّمْلِ إشارَةٌ إلى أنَّهم قالُوا مَرَّةً هَذا وأُخْرى ذاكَ أوْ أنَّ بَعْضًا قالَ كَذا وآخَرَ قالَ كَذا وقالَ النَّيْسابُورِيُّ: إنَّما جاءَ في النَّمْلِ ﴿أخْرِجُوا آلَ لُوطٍ﴾ لِيَكُونَ تَفْسِيرًا لِهَذِهِ الكِنايَةِ وقِيلَ: إنَّ تِلْكَ السُّورَةَ نَزَلَتْ قَبْلَ الأعْرافِ وقَدْ صُرِّحَ في الأُولى وكُنِّيَ في الثّانِيَةِ. اهـ. ولَعَلَّ ما ذَكَرْناهُ أوْلى فَتَأمَّلْ.

The same ayah, in another commentary

Al-Aʿrāf 7:82