All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Aʿrāf 7:82 Juzʾ 8 Page 161

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

But the answer of his people was only that they said, "Evict them from your city! Indeed, they are men who keep themselves pure."

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: هَذا التَّقْرِيعُ يُوجِبُ غايَةَ الِاسْتِحْياءِ، بَلْ إنَّهُ (p-٤٥٦)يُذْهِبُ كُلَّ مَن سَمِعَهُ مِنهم إلى مَكانٍ لا يَعْرِفُ فِيهِ سِتْرًا لِحالِهِ، فَيا لَيْتَ شِعْرِي ما كانَ حالُهم عِنْدَهُ! فَقِيلَ: كانَ كَأنَّهم أجابُوهُ بِوَقاحَةٍ عَظِيمَةٍ وفُجُورٍ زائِدٍ عَلى الحَدِّ، فَما كانَ جَوابُهم إلّا أذى لُوطٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وآلِهِ بِما اسْتَحَقُّوا مِنهم بِهِ شَدِيدَ الإنْذارِ الَّذِي هو مَقْصُودُ السُّورَةِ - عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: الَّذِينَ هم أهْلُ قُوَّةٍ شَدِيدَةٍ وعَزْمٍ عَظِيمٍ وقُدْرَةٍ عَلى القِيامِ بِما يُحاوِلُونَهُ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏

ولَمّا كانَ المَقْصُودُ بَيانَ أنَّهم أسْرَعُوا إجابَتَهُ بِما يُنْكِيهِ أضْمَرَ ما لا يُشْكِلُ بِالإضْمارِ، [أوْ أنَّهُ لَمّا كانَ السِّياقُ لِبَيانِ الخَبِيثِ بَيَّنَ أنَّهُ لا أخْبَثَ مِن هَؤُلاءِ الَّذِينَ بَلَغَ مِن رَذالَتِهِمْ أنَّهم عَدُّوا الطّاهِرِينِ المُتَطَهِّرِينِ مِمّا يُصانُ اللِّسانُ عَنْ ذِكْرِهِ] فَقالَ تَعالى مُشِيرًا إلى ذَلِكَ في حِكايَةِ قَوْلِهِمْ: ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: المُحَدَّثَ عَنْهم، وهم لُوطٌ ومَن انْضَمَّ إلَيْهِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ والمُرادُ بِبَيانِ الإسْراعِ في هَذا تَسْلِيَةُ النَّبِيِّ ﷺ مِن رَدِّ قَوْمِهِ لِكَلامِهِ لِئَلّا يَكُونَ في صَدْرِهِ حَرَجٌ مِن إنْذارِهِمْ، ثُمَّ عَلَّلُوا إخْراجَهم بِقَوْلِهِمْ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: ضُعَفاءُ ‏‏‏‏‏‏‏‏ وكَأنَّهم قَصَدُوا بِالتَّفَعُّلِ نِسْبَتَهم إلى مَحَبَّةِ هَذا الفِعْلِ القَبِيحِ، وأنَّ تَرْكَهم لَهُ إنَّما هو تَصَنُّعٌ وتَكْلِيفٌ لِنُفُوسِهِمْ بِرَدِّها عَمّا هي مائِلَةٌ إلَيْهِ، وإقْبالٌ عَلى الطُّهْرِ مِن غَيْرِ وِجْهَةٍ وإظْهارٌ لَهُ رِياءً بِما أشارَ إلَيْهِ إظْهارُ تاءِ (p-٤٥٧)التَّفْعِيلِ، وفِيهِ - مَعَ ذَلِكَ - حَرْفٌ مِنَ السُّخْرِيَةِ، وحَصْرُ جَوابِهِمْ في هَذا المَعْنى المُؤَدِّي بِهَذا اللَّفْظِ لا يُنافِي آيَةَ (العَنْكَبُوتِ) القائِلَةَ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ [العنكبوت: ٢٩]؛ لِأنَّ إطْلاقَ الجَوابِ عَلى هَذا يَجُوزُ، والمَعْنى: فَما كانَ قَوْلُهم - في جَوابِهِ - إلّا إتْيانَهم بِما لا يَصْلُحُ جَوابًا، وذَلِكَ مَضْمُونُ هَذا القَوْلِ وغَيْرِهِ مِمّا لا يَتَعَلَّقُ بِالجَوابِ، أوْ أنَّ هَذا الجَوابَ لَمّا كانَ - لِما فِيهِ مِنَ التَّكْذِيبِ والإيذانِ بِالإصْرارِ والإغْلاظِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُسْتَلْزِمًا لِلْعَذابِ، كانُوا كَأنَّهم نَطَقُوا بِهِ فَقالُوا ﴿ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ٢٩] جَعَلَ نُطْقَهم بِالسَّبَبِ نُطْقًا بِالمُسَبَّبِ، أوْ أنَّهم اسْتَعْمَلُوا لِكُلِّ مَقامٍ مَقالًا، ويُؤَيِّدُهُ أنَّ المَعْنى لَمّا اتَّحَدَ هُنا وفي النَّمْلِ حَصْرُ الجَوابِ في هَذا، أيْ: فَما كانَ جَوابُهم لِهَذا القَوْلِ إلّا هَذا؛ ولَمّا زادَهم في (العَنْكَبُوتِ) في التَّقْرِيعِ فَقالَ: ﴿أإنَّكم لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ [العنكبوت: ٢٩] أتَوْهُ بِأبْلَغَ مِن هَذا تَكْذِيبًا واسْتِهْزاءً؛ فَقالُوا: ﴿ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ٢٩] - الآيَةُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Aʿrāf 7:82