All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Al-Muddaththir 74:40 Juzʾ 29 Page 576

‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

[Who will be] in gardens, questioning each other

Read in the muṣḥaf
روح المعاني Al-Ālūsī

‏ ‏‏‏ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ والتَّنْوِينُ لِلتَّعْظِيمِ والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ وقَعَ جَوابًا عَنْ سُؤالٍ نَشَأ مِمّا قَبِلَهُ مِنَ اسْتِثْناءِ أصْحابِ اليَمِينِ كَأنَّهُ قِيلَ ما بالُهُمْ؟ فَقِيلَ: هم في جَنّاتٍ لا يَكْتَنِهُ كُنْهَها ولا يُدْرِكُ وصْفَها وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ الظَّرْفُ في مَوْضِعِ الحالِ مِن ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أوْ مِن ضَمِيرِهِمْ في قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏‏‏‏‏ قُدِّمَ لِلِاعْتِناءِ مَعَ رِعايَةِ الفاصِلَةِ. وقِيلَ ظَرْفٌ لِلتَّساؤُلِ ولَيْسَ المُرادُ بِتَساؤُلِهِمْ أنْ يَسْألَ بَعْضُهم بَعْضًا عَلى أنْ يَكُونَ كُلُّ واحِدٍ مِنهم سائِلًا ومَسْؤُولًا مَعًا بَلْ وُقُوعُ السُّؤالِ مِنهم مُجَرَّدًا عَنْ وُقُوعِهِ عَلَيْهِمْ فَإنَّ صِيغَةَ التَّفاعُلِ وإنْ وُضِعَتْ في الأصْلِ لِلدَّلالَةِ عَلى صُدُورِ الفِعْلِ عَنِ المُتَعَدِّي ووُقُوعِهِ عَلَيْهِ مَعًا بِحَيْثُ يَصِيرُ كُلُّ واحِدٍ مِن ذَلِكَ فاعِلًا ومَفْعُولًا مَعًا كَما في قَوْلِكَ تَشاتَمَ القَوْمُ أيْ شَتَمَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُمِ الآخَرَ لَكِنَّها قَدْ تُجَرَّدُ عَنِ المَعْنى الثّانِي ويُقْصَدُ بِها الدَّلالَةُ عَلى الأوَّلِ فَقَطْ ويَكُونُ الواقِعُ عَلَيْهِ شَيْئًا آخَرَ كَما في قَوْلِكَ: تَراهُ والهِلالَ.

قالَ جارُ اللَّهِ: إذا كانَ المُتَكَلِّمُ مُفْرَدًا يَقُولُ: دَعَوْتُهُ وإذا كانَ جَماعَةً يَقُولُ: تَداعَيْناهُ، ونَظِيرُهُ رَمَيْتُهُ وتَرامَيْناهُ ورَأيْتُ الهِلالَ وتَراءَيْناهُ ولا يَكُونُ هَذا التَّفاعُلُ مِنَ الجانِبَيْنِ وعَلى هَذا فالمَسْؤُولُ مَحْذُوفٌ أعْنِي المُجْرِمِينَ والتَّقْدِيرُ ‏‏‏‏‏‏‏‏ المُجْرِمِينَ عَنْهم أيْ يَسْألُونَ المُجْرِمِينَ عَنْ أحْوالِهِمْ فَغُيَّرَ إلى ما في النَّظْمِ الجَلِيلِ وقِيلَ يَتَساءَلُونَ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ والمَعْنى عَلى ذَلِكَ وحَذْفُ المَسْؤُولِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ المَسْؤُولِ عَنْهُ.

وقَوْلُهُ تَعالى ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ بَيانٌ لِلتَّساؤُلِ مِن غَيْرِ حاجَةٍ إلى إضْمارِ قَوْلٍ أوْ هو مُقَدَّرٌ بِقَوْلٍ وقَعَ حالًا مِن فاعِلِ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ يَسْألُونَهم قائِلِينَ أيُّ شَيْءٍ أدْخَلَكم في سَقَرَ وقِيلَ المَسْؤُولُ غَيْرُ المُجْرِمِينَ كَجَماعَةٍ مِنَ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ وما ﴿سَلَكَكُمْ﴾ إلَخِ حِكايَةُ قَوْلِ المَسْؤُولِينَ عَنْهم أيْ لَمّا سَألَ أصْحابُ اليَمِينِ المَلائِكَةَ عَنْ حالِ المُجْرِمِينَ قالُوا لَهم نَحْنُ سَألْنا المُجْرِمِينَ عَنْ ذَلِكَ وقُلْنا لَهم ما ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ إلى الآخَرِ وكانَ يَكْفِيهِمْ أنْ يَقُولُوا حالُهم كَيْتَ وكَيْتَ لَكِنْ أتى بِالجَوابِ مُفَصَّلًا حَسَبَ ما سَألُوهُ لِيَكُونَ أثْبَتَ لِلصِّدْقِ وأدَلُّ عَلى حَقِيقَةِ الأمْرِ فَفي الكَلامِ حَذْفٌ واخْتِصارٌ.

وجَوَّزَ أنْ تَكُونَ صِيغَةُ التَّفاعُلِ عَلى حَقِيقَتِها أيْ يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا عَنِ المُجْرِمِينَ وما ﴿سَلَكَكُمْ﴾ حِكايَةُ قَوْلِ المَسْؤُولِ عَنْهم أيْضًا ولا يَخْفى ما في اعْتِبارِ الحِكايَةِ مِنَ التَّكَلُّفِ فَلَيْسَ ذاكَ بِالوَجْهِ وإنْ كانَ الإيجازُ نَهْجَ التَّنْزِيلِ والحَذْفُ كَثِيرًا في كَلامِهِ تَعالى الجَلِيلِ، والظّاهِرُ أنَّ السُّؤالَ سُؤالَ تَوْبِيخٍ وتَحْسِيرٍ وإلّا فَهم عالِمُونَ ما الَّذِي أدْخَلَهُمُ النّارَ ولَوْ كانُوا الأطْفالَ فِيما أظُنُّ لِانْكِشافِ الأمْرِ ذَلِكَ اليَوْمَ. ورَوى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ وجَماعَةٌ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أنَّهُ يَقْرَأُ «يَتَساءَلُونَ عَنِ المُجْرِمِينَ يا فُلانُ ما سَلَكَكُمْ» ورُوِيَتْ عَنْ عُمَرَ أيْضًا وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ «يا أيُّها الكُفّارُ ما سَلَكَكم في سَقَرَ» .

The same ayah, in another commentary

Al-Muddaththir 74:40