All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-Qiyāmah 75:34 Juzʾ 29 Page 578

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Woe to you, and woe!

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ مِنَ الوَلِيِّ بِمَعْنى القُرْبِ فَهو لِلتَّفْضِيلِ في الأصْلِ غَلَبَ في قُرْبِ الهَلاكِ ودُعاءِ السُّوءِ كَأنَّهُ قِيلَ هَلاكًا أوْلى لَكَ بِمَعْنى أهْلَكَكَ اللَّهُ تَعالى هَلاكًا أقْرَبَ لَكَ مِن كُلِّ شَرٍّ وهَلاكٍ، وهَذا كَما غَلَبَ بُعْدًا وسُحْقًا في الهَلاكِ وفي الصِّحاحِ عَنِ الأصْمَعِيِّ قارَبَهُ ما يُهْلِكُهُ أيْ نَزَلَ بِهِ وأنْشَدَ:

فَعادى بَيْنَ هادِيَتَيْنِ مِنها وأوْلى أنْ نَزِيدَ عَلى الثَّلاثِ
أيْ قارَبَ ثُمَّ قالَ قالَ ثَعْلَبٌ: ولَمْ يَقُلْ أحَدٌ في ‏‏‏ أحْسَنَ مِمّا قالَهُ الأصْمَعِيُّ وعَلى هَذا ‏‏‏ فِعْلٌ مُسْتَتِرٌ فِيهِ ضَمِيرُ الهَلاكِ بِقَرِينَةِ السِّياقِ واللّامُ مَزِيدَةٌ عَلى ما قِيلَ وقِيلَ هو فِعْلٌ ماضٍ دُعائِيٌّ مِنَ الوَلِيِّ أيْضًا إلّا أنَّ الفاعِلَ ضَمِيرُهُ تَعالى واللّامُ مَزِيدَةٌ أيْ أوْلاكَ اللَّهُ تَعالى ما تَكْرَهُهُ أوْ غَيْرُ مَزِيدَةٍ أيْ أدْنى اللَّهُ الهَلاكَ لَكَ وهو قَرِيبٌ مِمّا ذُكِرَ عَنِ الأصْمَعِيِّ وعَنْ أبِي عَلِيٍّ أنَّ ‏‏‏ ‏‏ عِلْمٌ لِلْوَيْلِ مَبْنِيٌّ عَلى زِنَةِ أفْعَلَ مِن لَفْظِ الوَيْلِ عَلى القَلْبِ وأصْلُهُ أوْيَلُ وهو غَيْرُ مُنْصَرِفٍ لِلْعَلَمِيَّةِ والوَزْنِ فَهو مُبْتَدَأٌ ولَكَ خَبَرُهُ وفِيهِ أنَّ الوَيْلَ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ فِيهِ ومِثْلُ يَوْمٍ أيْوَمُ مَعَ أنَّهُ غَيْرُ مُنْقاسٍ لا يُفْرَدُ عَنِ المَوْصُوفِ البَتَّةَ وأنَّ القَلْبَ عَلى خِلافِ الأصْلِ لا يُرْتَكَبُ إلّا بِدَلِيلٍ وإنَّ عَلَمَ الجِنْسِ شَيْءٌ خارِجٌ عَنِ القِياسِ مُشْكِلُ التَّعَقُّلِ خاصَّةً فِيما نَحْنُ فِيهِ، وقِيلَ اسْمُ فِعْلٍ مَبْنِيٌّ ومَعْناهُ ويْلكَ شَرٌّ بَعْدَ شَرٍّ.

واخْتارَ جَمْعٌ أنَّهُ أفْعَلُ تَفْضِيلٍ بِمَعْنى الأحْسَنِ والأحْرى خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ يُقَدَّرُ كَما يَلِيقُ بِمَقامِهِ فالتَّقْدِيرُ هُنا النّارُ أوْلى لَكَ أيْ أنْتَ أحَقُّ بِها وأهْلٌ لَها ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ تَكْرِيرٌ لِلتَّأْكِيدِ وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في ذَلِكَ فَتَذَكَّرْ. والظّاهِرُ أنَّ الجُمْلَةَ تَذْيِيلٌ لِلدُّعاءِ لا مَحَلَّ لَها مِنَ الإعْرابِ، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ الحالِ بِتَقْدِيرِ القَوْلِ كَأنَّهُ قِيلَ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مَقُولًا لَهُ ‏‏‏ ‏‏ إلَخِ ويُؤَيِّدُهُ ما أخْرَجَ النِّسائِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وغَيْرُهم «عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعالى ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أشَيْءٌ قالَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن نَفْسِهِ أمْ أمَرَهُ اللَّهُ تَعالى بِهِ؟ قالَ: بَلْ قالَ مِن قِبَلِ نَفْسِهِ ثُمَّ أنْزَلَهُ اللَّهُ تَعالى» واسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ إلَخْ. عَلى أنَّ الكُفّارَ مُخاطَبُونَ بِالفُرُوعِ فَلا تَغْفُلْ.

The same ayah, in another commentary

Al-Qiyāmah 75:34