All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-Insān 76:28 Juzʾ 29 Page 580

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

We have created them and strengthened their forms, and when We will, We can change their likenesses with [complete] alteration.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لا غَيْرُنا ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ أحْكَمْنا رَبْطَ مَفاصِلِهِمْ بِالأعْصابِ والعُرُوقِ والأسْرُ في الأصْلِ الشَّدُّ والرَّبْطُ وأُطْلِقَ عَلى ما يُشَدُّ بِهِ ويُرْبَطُ كَما هُنا، وإرادَةُ الأعْصابِ والعُرُوقِ لِشُبَهِها بِالحِبالِ المَرْبُوطِ بِها ووَجْهُ الشَّبَهِ ظاهِرٌ ومِن هُنا قَدْ يَقُولُ العارِفُ مَن كانَ أسْرُهُ مِن ذاتِهِ وسِجْنُهُ دُنْياهُ في حَياتِهِ فَلْيَشْكُ مُدَّةَ عُمْرِهِ ولِيَتَأسَّفْ عَلى وُجُودِهِ بِأسْرِهِ والمُرادُ شِدَّةُ الخُلُقِ وكَوْنُهُ مُوَثِّقًا
صفحة 167
حَسَنًا.

ومِنهُ فَرَسٌ مَأْسُورُ الخُلُقِ إذا كانَ مُوَثِّقَهُ حَسَنًا. وعَنْ مُجاهِدٍ الأسْرُ الشَّرَجُ وفَسَّرَ بِمَجْرى الفَضْلَةِ وشَدُّ ذَلِكَ جَعْلُهُ بِحَيْثُ إذا خَرَجَ الأذى انْقَبَضَ.

ولا يَخْفى أنَّ هَذا داخِلٌ في شِدَّةِ الخُلُقِ وكَوْنِهِ مُوَثِّقًا حَسَنًا ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ أهْلَكْناهم وبَدَّلْنا أمْثالَهم في شِدَّةِ الخُلُقِ ‏‏‏‏‏ بَدِيعًا لا رَيْبَ فِيهِ يَعْنِي البَعْثَ والنَّشْأةَ الأُخْرى فالتَّبْدِيلُ في الصِّفاتِ لِأنَّ المَعادَ هو المُبْتَدَأُ ولِكَوْنِ الأمْرِ مُحَقَّقًا كائِنًا جِيءَ بِإذا وذِكْرُ المَشِيئَةِ لِإبْهامِ وقْتِهِ ومِثْلُهُ شائِعٌ كَما يَقُولُ العَظِيمُ لِمَن يَسْألُهُ الإنْعامَ إذا شِئْتُ أُحْسِنْ إلَيْكَ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى وإذا شِئْنا أهْلَكْناهم وبَدَّلْنا غَيْرَهم مِمَّنْ يُطِيعُ فالتَّبْدِيلُ في الذَّواتِ وإذا لِتَحَقُّقِ قُدْرَتِهِ تَعالى عَلَيْهِ وتَحَقُّقِ ما يَقْتَضِيهِ مِن كُفْرِهِمُ المُقْتَضِي لِاسْتِئْصالِهِمْ فَجَعَلَ ذَلِكَ المَقْدُورَ المُهَدَّدَ بِهِ كالمُحَقَّقِ وعَبَّرَ عَنْهُ بِما يُعَبَّرُ بِهِ عَنْهُ ولَعَلَّهُ الَّذِي أرادَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ بِما نَقَلَ عَنْهُ مِن قَوْلِهِ إنَّما جازَ ذَلِكَ لِأنَّهُ وعِيدٌ جِيءَ بِهِ عَلى سَبِيلِ المُبالَغَةِ كَأنَّ لَهُ وقْتًا مُعَيَّنًا ولا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [مُحَمَّدٍ: 38] لِأنَّ النِّكاتِ لا يَلْزَمُ اطِّرادُها فافْهَمْ. والوَجْهُ الأوَّلُ أوْفَقُ بِسِياقِ النَّظْمِ الجَلِيلِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Insān 76:28