All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-Anfāl 8:43 Juzʾ 10 Page 182

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

[Remember, O Muhammad], when Allah showed them to you in your dream as few; and if He had shown them to you as many, you [believers] would have lost courage and would have disputed in the matter [of whether to fight], but Allah saved [you from that]. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مُقَدَّرٌ بِاذْكُرْ أوْ بَدَلٌ مِن يَوْمِ الفُرْقانِ، وجُوِّزَ أنْ يَتَعَلَّقَ بِـ ( عَلِيمٌ ) ولَيْسَ بِشَيْءٍ، ونَصَبَ قَلِيلًا عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ ثالِثٌ عِنْدَ الأُجْهُورِيِّ أوْ حالٌ عَلى ما يَفْهَمُهُ كَلامُ غَيْرِهِ.

والجُمْهُورُ عَلى أنَّهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أُرِيَ ما أُرِيَ في النَّوْمِ وهو الظّاهِرُ المُتَبادَرُ، وحِكْمَةُ إراءَتِهِمْ إيّاهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وسَلَّمَ قَلِيلِينَ أنْ يُخْبِرَ أصْحابَهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم فَيَكُونُ ذَلِكَ تَثْبِيتًا لَهم، وعَنِ الحَسَنِ أنَّهُ فَسَّرَ المَنامَ بِالعَيْنِ لِأنَّها مَكانُ النَّوْمِ كَما يُقالُ لِلْقَطِيفَةِ المَنامَةُ لِأنَّها يُنامُ فِيها فَلَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ هُناكَ رُؤْيا أصْلًا بَلْ كانَتْ رُؤْيَةً، وإلَيْهِ ذَهَبَ البَلْخِيُّ ولا يَخْفى ما فِيهِ لِأنَّ المَنامَ شائِعٌ بِمَعْنى النَّوْمِ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ عَلى ما قالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ أوْ في مَوْضِعِ الشَّخْصِ النّائِمِ عَلى ما في ”الكَشْفِ“ فَفي الحَمْلِ عَلى خِلافِ ذَلِكَ تَعْقِيدٌ ولا نُكْتَةَ فِيهِ، وما قِيلَ: إنَّ فائِدَةَ العُدُولِ الدَّلالَةُ عَلى الأمْنِ الوافِرِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِأنَّهُ لا يُفِيدُ ذَلِكَ فالنَّوْمُ في تِلْكَ الحالِ دَلِيلٌ إلّا مَن لا أنْ يُرِيَهم في عَيْنِهِ الَّتِي هي مَحَلُّ النَّوْمِ، عَلى أنَّ الرِّواياتِ الجَمَّةَ بِرُؤْيَتِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ إيّاهم مَنامًا وقَصِّ ذَلِكَ عَلى أصْحابِهِ مَشْهُورَةٌ لا يُعارِضُها كَوْنُ العَيْنِ مَكانَ النَّوْمِ نَظَرًا إلى الظّاهِرِ، ولَعَلَّ الرِّوايَةَ عَنِ الحَسَنِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ فَإنَّهُ الفَصِيحُ العالِمُ بِكَلامِ العَرَبِ، وتَخْرِيجُ كَلامِهِ عَلى أنَّ في الكَلامِ مُضافًا مَحْذُوفًا أُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ أيْ في مَوْضِعِ مَنامِكَ مِمّا لا يَرْتَضِيهِ اليَقِظانِ أيْضًا، والتَّعْبِيرُ بِالمُضارِعِ لِاسْتِحْضارِ الصُّورَةِ الغَرِيبَةِ، والمُرادُ إذْ أراكَهُمُ اللَّهُ قَلِيلًا ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ لَجَبُنْتُمْ وهِبْتُمُ الإقْدامَ، وجَمْعُ ضَمِيرِ الخِطابِ في الجَزاءِ مَعَ إفْرادِهِ في الشَّرْطِ إشارَةٌ كَما قِيلَ: إلى أنَّ الجُبْنَ يَعْرِضُ لَهم لا لَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ إنْ كانَ الخِطابُ لِلْأصْحابِ فَقَطْ وإنْ كانَ لِلْكُلِّ يَكُونُ مِن إسْنادِ ما لِلْأكْثَرِ لِلْكُلِّ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ أيْ: أمْرِ القِتالِ وتَفَرَّقَتْ آراؤُكم في الثَّباتِ والفِرارِ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: أنْعَمَ بِالسَّلامَةِ مِنَ الفَشَلِ والتَّنازُعِ.

صفحة 9
‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ: الخَواطِرِ الَّتِي جُعِلَتْ كَأنَّها مالِكَةٌ لِلصُّدُورِ، والمُرادُ أنَّهُ يَعْلَمُ ما سَيَكُونُ فِيها مِنَ الجَراءَةِ والجُبْنِ والصَّبْرِ والجَزَعِ ولِذَلِكَ دَبَّرَ ما دَبَّرَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:43