All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-Anfāl 8:63 Juzʾ 10 Page 185

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And brought together their hearts. If you had spent all that is in the earth, you could not have brought their hearts together; but Allah brought them together. Indeed, He is Exalted in Might and Wise.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مَعَ ما جُبِلُوا عَلَيْهِ كَسائِرِ العَرَبِ مِنَ الحَمِيَّةِ والعَصَبِيَّةِ والِانْطِواءِ عَلى الضَّغِينَةِ والتَّهالُكِ عَلى الِانْتِقامِ بِحَيْثُ لا يَكادُ يَأْتَلِفُ فِيهِمْ قَلْبانِ حَتّى صارُوا بِتَوْفِيقِهِ تَعالى كَنَفْسٍ واحِدَةٍ.

وقِيلَ: إنَّ الأنْصارَ وهُمُ الأوْسُ والخَزْرَجُ كانَ بَيْنَهم مِنَ الحُرُوبِ ما أهْلَكَ ساداتِهِمْ ودَقَّ جَماجِمَهم ولَمْ يَكُنْ لِبُغَضائِهِمْ أمَدٌ وبَيْنَهُمُ التَّجاوُرُ الَّذِي يُهَيِّجُ الضَّغائِنَ ويُدِيمُ التَّحاسُدَ والتَّنافُسَ فَأنْساهُمُ اللَّهُ تَعالى ما كانَ بَيْنَهم فاتَّفَقُوا عَلى الطّاعَةِ وتَصافَوْا وصارُوا أنْصارًا وعادُوا أعْوانًا وما ذاكَ إلّا بِلَطِيفِ صُنْعِهِ تَعالى وبَلِيغِ قُدْرَتِهِ جَلَّ وعَلا، واعْتَرَضَ هَذا القَوْلُ بِأنَّهُ لَيْسَ في السِّياقِ قَرِينَةٌ عَلَيْهِ، وأُجِيبُ بِأنَّ كَوْنَ المُؤْمِنِينَ مُؤَيَّدًا بِهِمْ يُشْعِرُ بِكَوْنِهِمْ أنْصارًا ولا يَخْفى ضَعْفُهُ ولا تَجِدُ لَهُ أنْصارًا، وبِالجُمْلَةِ ما وقَعَ مِنَ التَّأْلِيفِ مِن أبْهَرِ مُعْجِزاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ لِتَأْلِيفِ ما بَيْنَهم ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِتَناهِي عَداوَتِهِمْ وقُوَّةِ أسْبابِها، والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ ومُبَيِّنٌ لِعِزَّةِ المَطْلَبِ وصُعُوبَةِ المَأْخَذِ، والخِطابُ لِكُلِّ واقِفٍ عَلَيْهِ لِأنَّهُ لا مُبالَغَةَ في انْتِفاءِ ذَلِكَ مِن مُنْفِقٍ مُعَيَّنٍ، وذَكَرَ القُلُوبَ لِلْإشْعارِ بِأنَّ التَّأْلِيفَ بَيْنَها لا يَتَسَنّى وإنْ أمْكَنَ التَّأْلِيفُ ظاهِرًا ‏‏‏‏ ‏‏ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قَلْبًا وقالَبًا بِقُدْرَتِهِ البالِغَةِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ كامِلُ القُدْرَةِ والغَلَبَةِ لا يَسْتَعْصِي عَلَيْهِ سُبْحانَهُ شَيْءٌ مِمّا يُرِيدُ ( ‏‏‏‏ ) يَعْلَمُ ما يَلِيقُ تَعَلُّقُ الإرادَةِ بِهِ فَيُوجِدُهُ بِمُقْتَضى حِكْمَتِهِ عَزَّ وجَلَّ، ومِن آثارِ عِزَّتِهِ سُبْحانَهُ تَصَرُّفُهُ بِالقُلُوبِ الأبِيَّةِ المَمْلُوءَةِ مِنَ الحَمِيَّةِ الجاهِلِيَّةِ، ومِن آثارِ حِكْمَتِهِ تَدْبِيرُ أُمُورِهِمْ عَلى وجْهٍ أحْدَثَ فِيهِمُ التَّوادَّ والتَّحابَّ فاجْتَمَعَتْ كَلِمَتُهم، وصارُوا جَمِيعًا كِنانَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ الذّابِّينَ عَنْهُ بِقَوْسٍ واحِدَةٍ، والجُمْلَةُ عَلى ما قالَ الطِّيبِيُّ كالتَّعْلِيلِ لِلتَّأْلِيفِ.
* * *
هَذا ومِن بابِ الإشارَةِ في الآياتِ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ إلى قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ طَبَّقَهُ بَعْضُ العارِفِينَ عَلى ما في الأنْفُسِ فَقالَ: ( ﴿واعْلَمُوا﴾ ) أيْ: أيُّها القُوى الرُّوحانِيَّةُ ( ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ) مِنَ العُلُومِ النّافِعَةِ ( فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ) وهي كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ الَّتِي هي الأساسُ الأعْظَمُ لِلدِّينِ ( ﴿ولِلرَّسُولِ﴾ ) الخاصِّ وهو القَلْبُ ( ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ) الَّذِي هو السِّرُّ ( ﴿واليَتامى﴾ ) مِنَ القُوَّةِ النَّظَرِيَّةِ والعَمَلِيَّةِ ( ﴿والمَساكِينِ﴾ ) مِنَ القُوى
صفحة 29
النَّفْسانِيَّةِ ( ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ) الَّذِي هو النَّفْسُ السّالِكَةُ الدّاخِلَةُ في الغُرْبَةِ السّائِحَةِ في مَنازِلِ السُّلُوكِ النّائِيَةِ عَنْ مَقَرِّها الأصْلِيِّ بِاعْتِبارِ التَّوْحِيدِ التَّفْصِيلِيِّ والأخْماسِ الأرْبَعَةِ الباقِيَةِ بَعْدَ هَذا الخُمُسِ مِنَ الغَنِيمَةِ تُقَسَّمُ عَلى الجَوارِحِ والأرْكانِ والقُوى الطَّبِيعِيَّةِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ تَعالى الإيمانَ الحَقِيقِيَّ جَمْعًا ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وقْتَ التَّفْرِقَةِ بَعْدَ الجَمْعِ تَفْصِيلًا ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مِن فَرِيقَيِ القُوى الرُّوحانِيَّةِ والنَّفْسانِيَّةِ عِنْدَ الرُّجُوعِ إلى مُشاهَدَةِ التَّفْصِيلِ في الجَمْعِ ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ حَسَبَ مَشِيئَتِهِ وحِكْمَتِهِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ: القَرِيبَةِ مِن مَدِينَةِ العِلْمِ ومَحَلِّ العَقْلِ الفُرْقانِيِّ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ: البَعِيدَةِ مِنَ الحَقِّ ( ﴿والرَّكْبُ﴾ ) أيْ: رَكْبُ القُوى الطَّبِيعِيَّةِ المُمْتارَةِ ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ مَعْشَرَ الفَرِيقَيْنِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ اللِّقاءَ لِلْمُحارَبَةِ مِن طَرِيقِ العَقْلِ دُونَ طَرِيقِ الرِّياضَةِ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ لِكَوْنِ ذَلِكَ أصْعَبَ مِن خَرْطِ القَتادِ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ قَدْرًا مُحَقَّقًا، فَعَلَ ذَلِكَ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ وهي النَّفْسُ المُلازِمَةُ لِلْبَدَنِ الواجِبِ الفَناءِ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ وهي الرُّوحُ المُجَرَّدَةُ المُتَّصِلَةُ بِعالَمِ القُدُسِ الَّذِي هو مَعْدِنُ الحَياةِ الحَقِيقِيَّةِ الدّائِمُ البَقاءِ، وبَيِّنَةُ الأوَّلِ تِلْكَ المُلازَمَةُ وبَيِّنَةُ الثّانِي ذَلِكَ التَّجَرُّدُ والِاتِّصالُ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ أيُّها القَلْبُ ‏ ‏‏‏‏‏ وهو وقْتُ تَعَطُّلِ الحَواسِّ الظّاهِرَةِ وهُدُوءِ القُوى البَدَنِيَّةِ ( ﴿قَلِيلا﴾ ) أيْ: قَلِيلَ القَدْرِ ضِعافَ الحالِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ في حالِ غَلَبَةِ صِفاتِ النَّفْسِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ أمْرِ كَسْرِها وقَهْرِها لِانْجِذابِ كُلٍّ مِنكم إلى جِهَةٍ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ مِنَ الفَشَلِ والتَّنازُعِ بِتَأْيِيدِهِ وعِصْمَتِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ بِحَقِيقَتِها فَيُثْبِتُ عِلْمُهُ بِما فِيها مِن بابِ الأوْلى ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ وهُمُ القُوى النَّفْسانِيَّةُ خَرَجُوا مِن مَقارِّهِمْ وحُدُودِهِمْ ( ﴿بَطَرًا﴾ ) فَخْرًا وأشَرًا ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وإظْهارًا لِلْجَلادَةِ.

وقالَ بَعْضُهم: حَذَّرَ اللَّهُ تَعالى بِهَذِهِ الآيَةِ أوْلِياءَهُ عَنْ مُشابَهَةِ أعْدائِهِ في رُؤْيَةِ غَيْرِهِ سُبْحانَهُ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ وهو التَّوْحِيدُ والمَعْرِفَةُ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: شَيْطانُ الوَهْمِ ( ﴿أعْمالَهُمْ﴾ ) في التَّغَلُّبِ عَلى مَمْلَكَةِ القَلْبِ وقُواهُ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أوْهَمَهم تَحْقِيقَ أُمْنِيَتِهِمْ بِأنْ لا غالِبَ لَكم مِن ناسِ الحَواسِّ وكَذا سائِرُ القُوى ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أمُدُّكم وأُقَوِّيكم وأمْنَعُكم مِن ناسِ القُوى الرُّوحانِيَّةِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ لِشُعُورِهِ بِحالِ القُوى الرُّوحانِيَّةِ وغَلَبَتِها لِمُناسَبَتِهِ إيّاها مِن حَيْثِيَّةِ إدْراكِ المَعانِي ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ لِأنِّي لَسْتُ مِن جِنْسِكم ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ مِنَ المَعانِي ووُصُولِ المَدَدِ إلَيْهِمْ مِن سَماءِ الرُّوحِ ومَلَكُوتِ عالَمِ القُدُسِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ سُبْحانَهُ لِشُعُورٍ بِبَعْضِ أنْوارِهِ وقَهْرِهِ، وذَكَرَ الواسِطِيُّ بِناءً عَلى أنَّ المُرادَ مِنَ الشَّيْطانِ الظّاهِرِ، أنَّ اللَّعِينَ تَرَكَ ذَنْبَ الوَسْوَسَةِ إذْ ذاكَ لَكِنَّ تَرْكَ الذَّنْبِ إنَّما يَكُونُ حَسَنًا إذا كانَ إجْلالًا وحَياءً مِنَ اللَّهِ تَعالى لا خَوْفًا مِنَ البَطْشِ فَقَطْ وهو لَمْ يَخَفْ إلّا كَذَلِكَ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إذْ صِفاتُهُ الذّاتِيَّةُ والفِعْلِيَّةُ في غايَةِ الكَمالِ ا هـ بِأدْنى تَغْيِيرٍ وزِيادَةٍ.

وذُكِرَ أنَّ الفائِدَةَ في مِثْلِ هَذا التَّأْوِيلِ تَصْوِيرُ طَرِيقِ السُّلُوكِ لِلتَّنْشِيطِ في التَّرَقِّي والعُرُوجِ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وهُمُ الَّذِينَ غَلَبَتْ عَلَيْهِمْ صِفاتُ النَّفْسِ ( ﴿المَلائِكَةُ﴾ ) أيْ: مَلائِكَةُ القَهْرِ والعَذابِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِإعْراضِهِمْ عَنْ عالَمِ الأنْوارِ ومَزِيدِ الكِبْرِ والعُجْبِ ( ﴿وأدْبارَهُمْ﴾ ) لِمَيْلِهِمْ إلى عالَمِ الطَّبِيعَةِ ومَضاعِفِ الشَّهْوَةِ والحِرْصِ ويَقُولُونَ لَهم ﴿ذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ﴾ وهو عَذابُ الحِرْمانِ وفَواتُ المَقْصُودِ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: حَتّى يُفْسِدُوا اسْتِعْدادَهم فَلا تَبْقى لَهم مُناسِبَةٌ لِلْخَيْرِ وحِينَئِذٍ يُغَيِّرُ سُبْحانَهُ النِّعْمَةَ
صفحة 30
إلى النِّقْمَةِ لِطَلَبِهِمْ إيّاها بِلِسانِ الِاسْتِعْدادِ وإلّا فاللَّهُ تَعالى أكْرَمُ مِن أنْ يَسْلُبَ نِعْمَةَ شَخْصٍ مَعَ بَقاءِ اسْتِحْقاقِها فِيهِ.

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِجَهْلِهِمْ بِرَبِّهِمْ وعِصْيانِهِمْ لَهُ دُونَ سائِرِ الدَّوابِّ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ لِغَلَبَةِ شَقاوَتِهِمْ ومَزِيدِ عُتُوِّهِمْ وغَيِّهِمْ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏‏ مِن مَرّاتِ المُعاهَدَةِ لِأنَّ ذَلِكَ شَنْشَنَةٌ فِيهِمْ مَعَ مَوْلاهم، ألا تَرى كَيْفَ نَقَضُوا عَهْدَ التَّوْحِيدِ الَّذِي أُخِذَ مِنهم في مَنزِلِ ﴿ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾، ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ العارَ ولا النّارَ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ قالَ أبُو عَلِيٍّ الرُّوزْبارِيُّ: القُوَّةُ هي الثِّقَةُ بِاللَّهِ تَعالى، وقالَ بَعْضُهم: هي الرَّمْيُ بِسِهامِ التَّوَجُّهِ إلى اللَّهِ تَعالى عَنْ قِسِيِّ الخُضُوعِ والِاسْتِكانَةِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الَّذِي لَمْ يُعْهَدْ مِثْلُهُ ( ﴿وبِالمُؤْمِنِينَ﴾ ) بِجَذْبِها إلَيْهِ تَعالى وتَخْلِيصِها مِمّا يُوجِبُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ، أوْ لِكَشْفِهِ سُبْحانَهُ لَها عَنْ حَجْبِ الغَيْبِ حَتّى تَعارَفُوا فِيهِ والأرْواحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ ما تَعارَفَ مِنها ائْتَلَفَ وما تَناكَرَ مِنها اخْتَلَفَ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِصُعُوبَةِ الأمْرِ وكَثافَةِ الحِجابِ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ والتَّأْلِيفُ مِن آثارِ ذَلِكَ واللَّهُ تَعالى الهادِي إلى سَواءِ السَّبِيلِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:63