All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

ʿAbasa 80:14 Juzʾ 30 Page 585

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Exalted and purified,

Read in the muṣḥaf

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏ ‏‏‏ مُتَعَلِّقٌ بِمُضْمَرٍ هو صِفَةٌ لِتَذْكِرَةٍ أوْ خَبَرٌ ثانٍ لِأنْ؛ أيْ كائِنَةٌ أوْ مُثْبَتَةٌ في صُحُفٍ، والمُرادُ بِها الصُّحُفُ المُنْتَسِخَةُ مِنَ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ هي اللَّوْحُ نَفْسُهُ، وهو غَيْرُ ظاهِرٍ، وقِيلَ: الصُّحُفُ المُنَزَّلَةُ عَلى الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وقِيلَ: صُحُفُ المُسْلِمِينَ عَلى أنَّهُ إخْبارٌ بِالغَيْبِ؛ فَإنَّ القُرْآنَ بِمَكَّةَ لَمْ يَكُنْ في الصُّحُفِ وإنَّما كانَ مُتَفَرِّقًا في الدِّفافِ والجَرِيدِ ونَحْوِهِما، وأوَّلُ ما جُمِعَ في صَحِيفَةٍ في عَهْدِ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، وهو كَما تَرى.

﴿مُكَرَّمَةٍ﴾ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: في السَّماءِ السّابِعَةِ كَما قالَ يَحْيى بْنُ سَلامٍ، أوْ مَرْفُوعَةِ القَدْرِ كَما قِيلَ.

‏‏‏‏‏ مُنَزَّهَةٍ عَنْ مِساسِ أيْدِي الشَّياطِينِ أوْ عَنْ كُلِّ دَنَسٍ عَلى ما رُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، وقِيلَ: عَنِ الشُّبَهِ والتَّناقُصِ، والأوَّلُ قِيلَ مَأْخُوذٌ مِن مُقابَلَتِهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: كَتَبَةٍ مِنَ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ كَما قالَ مُجاهِدٌ وجَماعَةٌ فَإنَّهم يَنْسَخُونَ الكُتُبَ مِنَ اللَّوْحِ وهو جَمْعُ سافِرٍ؛ أيْ: كاتِبٍ، والمَصْدَرُ السَّفْرُ كالضَّرْبِ.

وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ هُمُ المَلائِكَةُ المُتَوَسِّطُونَ بَيْنَ اللَّهِ تَعالى وأنْبِيائِهِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ عَلى أنَّ جَمْعَ سافِرٍ أيْضًا بِمَعْنى سَفِيرٍ؛ أيْ رَسُولٍ وواسِطَةٍ، والمَشْهُورُ في مَصْدَرِهِ بِهَذا المَعْنى السِّفارَةُ بِكَسْرِ السِّينِ وفَتْحِها، وجاءَ فِيهِ السَّفْرُ أيْضًا كَما في القامُوسِ، وقِيلَ: هُمُ الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لِأنَّهم سُفَراءُ بَيْنَ اللَّهِ تَعالى والأُمَّةِ، أوْ لِأنَّهم يَكْتُبُونَ الوَحْيَ ولا يَخْفى بُعْدُهُ؛ فَإنَّ الأنْبِياءَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ وظِيفَتُهُمُ التَّلَقِّي مِنَ الوَحْيِ لا الكُتُبِ؛ لِما يُوحى عَلى أنَّ خاتَمَهم صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَكْتُبُ القُرْآنَ بَلْ لَمْ يَكْتُبْ أصْلًا عَلى ما هو الشّائِعُ، وقَدْ مَرَّ تَحْقِيقُهُ، وكَذا وظِيفَتُهم إرْشادُ الأُمَّةِ بِالأمْرِ والنَّهْيِ وتَعْلِيمِ الشَّرائِعِ والأحْكامِ لا مُجَرَّدِ السِّفارَةِ إلَيْهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أنَّهم أصْحابُ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، قِيلَ: لِأنَّهم سُفَراءُ ووَسائِطُ بَيْنَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وبَيْنِ سائِرِ الأُمَّةِ، وقِيلَ: لِأنَّ بَعْضَهم يُسْفِرُ إلى بَعْضٍ في الخَيْرِ والتَّعْلِيمِ والتَّعَلُّمِ، وفي رِوايَةٍ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُمُ القُرّاءُ، وكَأنَّ القَوْلَيْنِ لَيْسَ بِالمُعَوَّلِ عَلَيْهِ، وقَدْ قالُوا: هَذِهِ اللَّفْظَةُ مُخْتَصَّةٌ بِالمَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لا تَكادُ تُطْلَقُ عَلى غَيْرِهِمْ، وإنْ جازَ الإطْلاقُ بِحَسَبِ اللُّغَةِ، ومادَّتُها مَوْضُوعَةٌ بِجَمِيعِ تَراكِيبِها لِما يَتَضَمَّنُ الكَشْفُ كَسَفَرَتِ المَرْأةُ إذا كَشَفَتِ القِناعَ عَنْ وجْهِها، والباءُ قِيلَ مُتَعَلِّقَةٌ بِ ‏‏‏‏‏
صفحة 43
وقِيلَ: بِمُضْمَرٍ هو صِفَةٌ أُخْرى لِصُحُفٍ.

The same ayah, in another commentary

ʿAbasa 80:14