All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-Burūj 85:8 Juzʾ 30 Page 590

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And they resented them not except because they believed in Allah, the Exalted in Might, the Praiseworthy,

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: ما أنْكَرُوا مِنهم وما عابُوا. وفي مُفْرَداتِ الرّاغِبِ يُقالُ: نَقِمْتُ الشَّيْءَ إذا أنْكَرْتَهُ بِلِسانِكَ أوْ بِعُقُوبَةٍ. وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وأبُو حَيْوَةَ وابْنُ أبِي عَبْلَةَ وما: «نِقِمُوا» بِكَسْرِ القافِ، والجُمْلَةُ عَطْفٌ عَلى الجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ، وحَسَّنَ ذَلِكَ عَلى ما قِيلَ كَوْنُ تِلْكَ الِاسْمِيَّةِ لِوُقُوعِها في حَيِّزِ إذْ ماضَوِيَّةٌ فَكانَ العَطْفُ عَطْفَ فِعْلِيَّةٍ عَلى فِعْلِيَّةٍ. وقِيلَ: إنَّ هَذِهِ الفِعْلِيَّةَ بِتَقْدِيرِ: وهم ما نَقَمُوا مِنهم.

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ اسْتِثْناءٌ مُفْصِحٌ عَنْ بَراءَتِهِمْ عَمّا يُعابُ ويُنْكَرُ بِالكُلِّيَّةِ عَلى مِنهاجِ قَوْلِهِ:

ولا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أنَّ سُيُوفَهم بِهِنَّ فُلُولٌ مِن قِراعِ الكَتائِبِ
وكَوْنُ الكَفَرَةِ يَرَوْنَ الإيمانَ أمْرًا مُنْكَرًا والشّاعِرُ لا يَرى الفُلُولَ كَذَلِكَ لا يَضُرُّ عَلى ما أرى في كَوْنِ ذَلِكَ مِنهُ عَزَّ وجَلَّ جارِيًا عَلى ذَلِكَ المِنهاجِ مِن تَأْكِيدِ المَدْحِ بِما يُشْبِهُ الذَّمَّ، ثُمَّ إنَّ القَوْمَ إنْ كانُوا مُشْرِكِينَ فالمُنْكَرُ عِنْدَهم لَيْسَ هو الإيمانَ بِاللَّهِ تَعالى بَلْ نَفْيَ ما سِواهُ مِن مَعْبُوداتِهِمُ الباطِلَةِ، وإنْ كانُوا مُعَطِّلَةٍ فالمُنْكَرُ عِنْدَهم لَيْسَ إلّا إثْباتَ مَعْبُودٍ غَيْرِ مَعْهُودٍ لَهُمْ، لَكِنْ لَمّا كانَ مَآلُ الأمْرَيْنِ إنْكارَ المَعْبُودِ بِحَقِّ المَوْصُوفِ بِصِفاتِ الجَلالِ والإكْرامِ عَبَّرَ بِما ذُكِرَ مُفْصِحًا عَمّا سَمِعْتَ فَتَأمَّلْ. ولِبَعْضِ الأعْلامِ كَلامٌ في هَذا المَقامِ قَدْ رَدَّهُ الشِّهابُ فَإنْ أرَدْتَهُ فارْجِعْ إلَيْهِ. وفي المُنْتَخَبِ إنَّما قالَ سُبْحانَهُ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِأنَّ التَّعْذِيبَ إنَّما كانَ واقِعًا عَلى الإيمانِ في المُسْتَقْبَلِ ولَوْ كَفَرُوا فِيهِ لَمْ يُعَذَّبُوا عَلى ما مَضى فَكَأنَّهُ قالَ عَزَّ وجَلَّ: إلّا أنْ يَدُومُوا عَلى إيمانِهِمُ انْتَهى.

وكَأنَّهُ حَمَلَ النِّقَمَ عَلى الإنْكارِ بِالعُقُوبَةِ، ووَصْفُهُ عَزَّ وجَلَّ بِكَوْنِهِ عَزِيزًا غالِبًا يُخْشى عِقابُهُ، وحَمِيدًا مُنْعِمًا يُرْجى ثَوابُهُ، وتَأْكِيدُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:

The same ayah, in another commentary

Al-Burūj 85:8