All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-Aʿlā 87:5 Juzʾ 30 Page 591

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And [then] makes it black stubble.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: أنْبَتَ ما تَرْعاهُ الدَّوابُّ غَضًّا رَطْبًا يَرِفُّ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ هو ما ما يَقْذِفُ بِهِ السَّيْلُ عَلى جانِبِ الوادِي مِنَ الحَشِيشِ والنَّباتِ، وأصْلُهُ عَلى ما في المَجْمَعِ: الأخْلاطُ مِن أجْناسٍ شَتّى، والعَرَبُ تُسَمِّي القَوْمَ إذا اجْتَمَعُوا مِن قَبائِلَ شَتّى أخِلاطًا وغُثاءً، ويُقالُ: غُثّاءٌ بِالتَّشْدِيدِ وجاءَ جَمْعُهُ عَلى أغْثاءَ، وهو غَرِيبٌ مِن حَيْثُ جَمْعُ فُعالٍ عَلى أفْعالٍ، والمُرادُ بِهِ هُنا اليابِسُ مِنَ النَّباتِ؛ أيْ: فَجَعَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ يابِسًا ‏‏‏‏ مِنَ الحُوَّةِ وهي كَما قِيلَ: السَّوادُ. وقالَ الأعْلَمُ: لَوْنٌ يَضْرِبُ إلى السَّوادِ، وفي الصِّحاحِ: «الحُوَّةُ» السُّمْرَةُ، فالمُرادُ بِأحْوى أسْوَدُ أوْ أسْمَرُ والنَّباتُ إذا يَبِسَ اسْوَدَّ أوِ اسْمَرَّ فَهو صِفَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِلْغُثاءِ وتُفَسَّرُ الحُوَّةُ بِشِدَّةِ الخُضْرَةِ، وعَلَيْهِ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:

لَمْياءُ في شَفَتَيْها حُوَّةٌ لَعَسٌ وفي اللِّثاتِ وفي أنْيابِها شَنَبُ
ولا يُنافِي ذَلِكَ تَفْسِيرُها بِالسَّوادِ؛ لِأنَّ شِدَّةَ الخُضْرَةِ تُرى في بادِئِ النَّظَرِ كالسَّوادِ، وجُوِّزَ كَوْنُهُ حالًا مِنَ المَرْعى؛ أيْ: أخْرَجَ المَرْعى حالَ كَوْنِهِ طَرِيًّا غَضًّا شَدِيدَ الخُضْرَةِ فَجَعَلَهُ غُثاءً، والفَصْلُ بِالمَعْطُوفِ بَيْنَ الحالِ وصاحِبِها لَيْسَ فَصْلًا بِأجْنَبِيٍّ لا سِيَّما وهو حالٌ يُعاقِبُ الأوَّلَ مِن غَيْرِ تَراخٍ. وسِرُّ التَّقْدِيمِ المُبالَغَةُ في اسْتِعْقابِ حالَةِ الجَفافِ حالَةَ الرَّفِيفِ
صفحة 105
والغَضارَةِ كَأنَّهُ قَبْلَ أنْ يَتِمَّ رَفِيقُهُ وغَضارَتُهُ يَصِيرُ غُثاءً ومَعَ هَذا هو خِلافُ الظّاهِرِ، وهَذِهِ الأوْصافُ عَلى ما قِيلَ: يَتَضَمَّنُ كُلٌّ مِنها التَّدْرِيجَ؛ فَفي الوَصْفِ بِها تَحْقِيقٌ لِمَعْنى التَّرْبِيَةِ وهي تَبْلِيغُ الشَّيْءِ كَمالَهُ شَيْئًا فَشَيْئًا.

The same ayah, in another commentary

Al-Aʿlā 87:5