All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Al-Balad 90:10 Juzʾ 30 Page 594

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And have shown him the two ways?

Read in the muṣḥaf

وقَرَّرَ سُبْحانَهُ القُدْرَةَ عَلى مُجازاتِهِ ومُحاسَبَتِهِ والِاطِّلاعِ عَلى حالِهِ بِقَوْلِهِ جَلَّ وعَلا: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ يُبْصِرُ بِهِما ﴿ولِسانًا﴾ يُفْصِحُ بِهِ عَمّا في ضَمِيرِهِ ﴿وشَفَتَيْنِ﴾ يَسْتُرُ بِهِما فاهُ ويَسْتَعِينُ بِهِما عَلى النُّطْقِ والأكْلِ والشُّرْبِ والنَّفْخِ وغَيْرِ ذَلِكَ، والمُفْرَدُ شَفَةٌ، وأصْلُها شَفَهَةٌ حُذِفَتْ مِنها الهاءُ ويَدُلُّ عَلَيْهِ شَفِيهَةٌ وشِفاهٌ، وشافَهْتُ؛ وهي مِمّا لا يَجُوزُ جَمْعُهُ بِالألِفِ والتّاءِ وإنْ كانَ فِيهِ تاءُ التَّأْنِيثِ عَلى ما في البَحْرِ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: طَرِيقَيِ الخَيْرِ والشَّرِّ كَما أخْرَجَهُ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والطَّبَرانِيُّ وغَيْرُهُما عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وأخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ والضَّحّاكِ وآخَرِينَ، وأخْرَجَهُ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ مَرْفُوعًا، والنَّجْدُ مَشْهُورٌ في الطَّرِيقِ المُرْتَفِعِ قالَ امْرُؤُ القَيْسِ:

فَرِيقانِ مِنهم جازِعٌ بَطْنَ نَخْلَةٍ وآخَرُ مِنهم قاطِعُ نَجْدَ كَبْكَبِ
وسُمِّيَتْ نَجْدٌ بِهِ لِارْتِفاعِها عَنِ انْخِفاضِ تِهامَةَ والِامْتِنانُ المُحْدَثُ عَنْهُ بِأنْ هَداهُ سُبْحانَهُ وبَيَّنَ لَهُ تَعالى شَأْنَ ما إنْ سَلَكَهُ نَجا وما إنْ سَلَكَهُ هَلَكَ، ولا يَتَوَقَّفُ الِامْتِنانُ عَلى سُلُوكِ طَرِيقِ الخَيْرِ. وقَدْ جَعَلَ الإمامُ هَذِهِ الآيَةَ كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ووَصْفُ سَبِيلِ الخَيْرِ بِالرِّفْعَةِ والنَّجْدِيَّةِ ظاهِرٌ بِخِلافِ سَبِيلِ الشَّرِّ فَإنَّ فِيهِ هُبُوطًا مِن ذُرْوَةِ الفِطْرَةِ إلى حَضِيضِ الشَّقاوَةِ؛ فَهو عَلى التَّغْلِيبِ أوْ عَلى تَوَهُّمِ المُتَخَيَّلَةِ لَهُ صُعُودًا ولِذا اسْتُعْمِلَ التَّرَقِّي في الوُصُولِ إلى كُلِّ شَيْءٍ وتَكْمِيلُهُ كَذا قِيلَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسِ أنَّهُما الثَّدْيانِ، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ؛ أيْ: ثَدْيَيِ الأُمِّ لِأنَّهُما كالطَّرِيقَيْنِ لِحَياةِ الوَلَدِ ورِزْقِهِ، والِارْتِفاعُ فِيهِما ظاهِرٌ، والبَطْنُ تَحْتَهُما كالغَوْرِ، والعَرَبُ تُقْسِمُ بِثَدْيَيِ الأُمِّ فَتَقُولُ: أما ونَجْدَيْها ما فَعَلْتُ. ونُسِبَ هَذا التَّفْسِيرُ لِعَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ
صفحة 137
تَعالى وجْهَهُ أيْضًا. والمَذْكُورُ في الدُّرِّ المَنثُورِ مِن رِوايَةِ الفِرْيابِيِّ وعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، وكَذا في مَجْمَعِ البَيانِ عَنْهُ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ أنَّ أُناسًا يَقُولُونَ: إنَّ النَّجْدَيْنِ الثَّدْيانِ، فَقالَ: لا، هُما الخَيْرُ والشَّرُّ.

ولَعَلَّ القائِلَ بِذَلِكَ رَأى أنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُهُ مَعَ ظُهُورِ الِامْتِنانِ عَلَيْهِ جِدًّا.

The same ayah, in another commentary

Al-Balad 90:10