All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-Layl 92:18 Juzʾ 30 Page 596

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

[He] who gives [from] his wealth to purify himself

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: يُعْطِيهِ ويَصْرِفُهُ ‏‏‏‏ طالِبًا أنْ يَكُونَ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى زاكِيًا نامِيًا لا يُرِيدُ بِهِ رِياءً ولا سُمْعَةً أوْ مُتَطَهِّرًا مِنَ الذُّنُوبِ، فالجُمْلَةُ نَصْبٌ عَلى الحالِ مِن ضَمِيرِ يُؤْتِي، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ بَدَلًا مِنَ الصِّلَةِ فَلا مَحَلَّ لَها مِنَ الإعْرابِ، وجُوِّزَ أيْضًا أنْ يَكُونَ الفِعْلُ وحْدَهُ بَدَلًا مِنَ الفِعْلِ السّابِقِ وحْدَهُ، واعْتُرِضَ كِلا الوَجْهَيْنِ بِأنَّ البَدَلَ مِن قِسْمِ التّابِعِ المُعَرَّفِ بِكُلِّ ثانٍ أُعْرِبَ بِإعْرابِ سابِقِهِ ولا إعْرابَ لِلصِّلَةِ حَتّى يَثْبُتَ لَها تابِعٌ فِيهِ، وسَبَبُ الإعْرابِ وهو الرَّفْعُ في الفِعْلِ مُتَوَفِّرٌ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنِ التَّبَعِيَّةِ وهو عَلى المَشْهُورِ تَجَرُّدُهُ عَنِ النّاصِبِ والجازِمِ فَلَيْسَ مُعْرَبًا بِإعْرابِ سابِقِهِ لِظُهُورِ
صفحة 152
ذَلِكَ في كَوْنِ إعْرابِهِ لِلتَّبَعِيَّةِ وهو هُنا لَيْسَ لَها بَلْ لِلتَّجَرُّدِ. وأُجِيبَ مَعَ الإغْماضِ عَمّا في ذَلِكَ التَّعْرِيفِ مِمّا نَبَّهَ عَلى بَعْضِهِ الرَّضِيُّ، أمّا عَنِ الأوَّلِ فَبِأنَّ المُرادَ أُعْرِبَ بِإعْرابِ سابِقِهِ إنْ كانَ لَهُ إعْرابٌ أوْ بِأنَّ المُرادَ أُعْرِبَ بِإعْرابِ سابِقِهِ وُجُودًا وعَدَمًا، وقِيلَ: إطْلاقُ التّابِعِ عَلى ذَلِكَ ونَحْوِهِ مِنَ الحَرْفِ والفِعْلِ الغَيْرِ المُعْرَبِ مَجازٌ مِن حَيْثُ إنَّهُ مُشابِهٌ لِلتّابِعِ لِمُوافَقَتِهِ لِسابِقِهِ فِيما لَهُ، وأمّا عَنِ الثّانِي فَبِأنَّ الشَّيْءَ قَدْ يُقْصَدُ لِشَيْءٍ وإنْ كانَ مُتَحَقِّقًا قَبْلَ ذَلِكَ الشَّيْءِ لِأمْرٍ آخَرَ كَألِفِ التَّثْنِيَةِ وواوِ الجَمْعِ؛ فَإنَّهُ يُؤْتى بِهِما لِلدَّلالَةِ عَلى التَّثْنِيَةِ والجَمْعِ فَيَتَحَقَّقانِ، ويَأْتِي عامِلُ الرَّفْعِ عَلى المُثَنّى والمَجْمُوعِ وهُما فِيهِما قَبْلَهُ فَيُقْصَدانِ لَهُ، وقالَ السَّيِّدُ عِيسى: المُرادُ بِقَوْلِهِمْ: كُلُّ ثانٍ أُعْرِبَ... إلَخْ كُلُّ ثانٍ أُعْرِبَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُعْرَبًا فَتَدَبَّرْ ولا تَغْفُلْ.

وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ‏‏‏‏ بِتَقْدِيرِ لِأنْ يَتَزَكّى مُتَعَلِّقًا بِ «يُؤْتِي» عِلَّةً لَهُ، ثُمَّ حُذِفَتِ اللّامُ، وحَذْفُها مِن أنْ وأنَّ شائِعٌ، ثُمَّ حُذِفَتْ أنْ فارْتَفَعَ الفِعْلُ أوْ بَقِيَ مَنصُوبًا كَما في قَوْلِ طَرَفَةَ:

ألا أيُّهَذا الزّاجِرِي أحْضُرَ الوَغى

فَقَدْ رُوِيَ بِرَفْعِ أحْضُرَ وبِنَصْبِهِ. وقِيلَ: إنَّهُ بِتَقْدِيرِ لِأنْ، أوْ عَنْ أنْ أحْضُرَ فَصُنِعَ فِيهِ نَحْوُ ما سَمِعْتَ. وأيًّا ما كانَ يَدُلُّ الكَلامُ عَلى أنَّ المُرادَ بِإيتائِهِ صَرْفُهُ في وُجُوهِ البِرِّ والخَيْرِ.

وقَرَأ الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُمْ: «يَزَّكّى» بِإدْغامِ التّاءِ في الزّايِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Layl 92:18