All commentaries

مدارك التنزيل

Al-Nasafī

عبد الله بن أحمد النسفي (ت ٧١٠ هـ)

Concise and exact, with a steady eye on the grammar.

Al-Layl 92:18 Juzʾ 30 Page 596

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
مدارك التنزيل Al-Nasafī

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏، لِلْفُقَراءِ،

‏‏‏‏، مِن "اَلزَّكاةِ"، أيْ: يَطْلُبُ أنْ يَكُونَ عِنْدَ اللهِ زاكِيًا، لا يُرِيدُ بِهِ رِياءً، ولا سُمْعَةً، أوْ "يَتَفَعَّلُ"، مِن "اَلزَّكاةُ"، و"يَتَزَكّى"، إنْ جَعَلْتَهُ بَدَلًا مِن "يُؤْتِي"، فَلا مَحَلَّ لَهُ، لِأنَّهُ داخِلٌ في حُكْمِ الصِلَةِ، والصِلاتُ لا مَحَلَّ لَها، وإنْ جَعَلْتَهُ حالًا مِنَ الضَمِيرِ في "يُؤْتِي"، فَمَحَلُّهُ النَصْبُ، قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: "اَلْأشْقى"، بِمَعْنى: "اَلشَّقِيُّ"، وهو الكافِرُ، و"اَلْأتْقى"، بِمَعْنى "اَلتَّقِيُّ"، وهو المُؤْمِنُ، لِأنَّهُ لا يُخْتَصُّ بِالصِّلِيِّ أشْقى الأشْقِياءِ، ولا بِالنَجاةِ أتْقى الأتْقِياءِ، وإنْ زَعَمْتَ أنَّهُ نَكَّرَ النارَ فَأرادَ نارًا مَخْصُوصَةً بِالأشْقى، فَما تَصْنَعُ بِقَوْلِهِ: "وَسَيُجَنَّبُها الأتْقى"؟! لِأنَّ المُتَّقِي يُجَنَّبُ تِلْكَ النارَ المَخْصُوصَةَ، لا الأتْقى مِنهم خاصَّةً، وقِيلَ: اَلْآيَةُ وارِدَةٌ في المُوازَنَةِ بَيْنَ حالَتَيْ عَظِيمٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، وعَظِيمٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ، فَأُرِيدَ أنْ يُبالَغَ في صِفَتَيْهِما، فَقِيلَ: "اَلْأشْقى"، وجُعِلَ مُخْتَصًّا بِالصِلِيِّ، كَأنَّ النارَ لَمْ تُخْلَقْ إلّا لَهُ، وقِيلَ: "اَلْأتْقى"، وجُعِلَ مُخْتَصًّا بِالنَجاةِ، كَأنَّ الجَنَّةَ لَمْ تُخْلَقْ إلّا لَهُ، وقِيلَ: هُما أبُو جَهْلٍ، وأبُو بَكْرٍ، وفِيهِ بُطْلانُ زَعْمِ المُرْجِئَةِ، لِأنَّهم يَقُولُونَ: لا يَدْخُلُ النارَ إلّا كافِرٌ.