قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ البُخارِيُّ عَنْ يُوسُفَ بْنِ ماهَكَ قالَ: كانَ مَرْوانُ عَلى الحِجازِ اسْتَعْمَلَهُ مُعاوِيَةُ بْنُ أبِي سُفْيانَ، فَخَطَبَ فَجَعَلَ يَذْكُرُ يَزِيدَ بْنَ مُعاوِيَةَ لِكَيْ يُبايَعَ لَهُ بَعْدَ أبِيهِ، فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي بَكْرٍ شَيْئًا، فَقالَ: خُذُوهُ. فَدَخَلَ بَيْتَ عائِشَةَ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، فَقالَ مَرْوانُ: إنَّ هَذا الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ: ﴿ ﴾ . (p-٣٢٨)فَقالَتْ عائِشَةُ مِن وراءِ الحِجابِ: ما أنْزَلَ اللَّهُ فِينا شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ، إلّا أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ عُذْرِي.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيادٍ قالَ: «لَمّا بايَعَ مُعاوِيَةُ لِابْنِهِ قالَ مَرْوانُ: سُنَّةُ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ. فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: سُنَّةُ هِرَقْلَ وقَيْصَرَ. فَقالَ مَرْوانُ: هَذا الَّذِي أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿ ﴾ الآيَةَ. فَبَلَغَ ذَلِكَ عائِشَةَ فَقالَتْ: كَذَبَ مَرْوانُ كَذَبَ مَرْوانُ، واللَّهِ ما هو بِهِ، ولَوْ شِئْتُ أنْ أُسَمِّيَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ لَسَمَّيْتُهُ، ولَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَعَنَأبا مَرْوانَ في ومَرْوانُ في صُلْبِهِ، فَمَرْوانُ فَضَضٌ مِن لَعْنَةِ اللَّهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: إنِّي لَفي المَسْجِدِ حِينَ خَطَبَ مَرْوانُ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أرى أمِيرَ المُؤْمِنِينَ في يَزِيدَ رَأْيًا حَسَنًا، وإنْ يَسْتَخْلِفْهُ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ. فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي بَكْرٍ: أهِرَقْلِيَّةٌ؟ إنَّ أبا بَكْرٍ واللَّهِ ما جَعَلَها في أحَدٍ مِن ولَدِهِ ولا أحَدٍ مِن أهْلِ بَيْتِهِ، ولا جَعَلَها مُعاوِيَةُ إلّا رَحْمَةً وكَرامَةً لِوَلَدِهِ. فَقالَ مَرْوانُ: ألَسْتَ الَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ: أُفٍّ لَكُما؟ فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: ألَسْتَ ابْنَ اللَّعِينِ الَّذِي لَعَنَ أباكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قالَ: وسَمِعَتْها عائِشَةُ فَقالَتْ: يا مَرْوانُ أنْتَ القائِلُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ كَذا (p-٣٢٩)وكَذا؟ كَذَبْتَ واللَّهِ ما فِيهِ نَزَلَتْ؛ ولَكِنْ نَزَلَتْ في فُلانِ بْنِ فُلانٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ ﴾ الآيَةَ. قالَ: هَذا ابْنٌ لِأبِي بَكْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ ﴾ في عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ؛ قالَ لِأبَوَيْهِ، وكانا قَدْ أسْلَما وأبى هو أنْ يُسْلِمَ فَكانا يَأْمُرانِهِ بِالإسْلامِ، ويَرُدُّ عَلَيْهِما ويُكَذِّبُهُما، فَيَقُولُ: فَأيْنَ فُلانٌ؟ وأيْنَ فُلانٌ؟ يَعْنِي مَشايِخَ قُرَيْشٍ مِمَّنْ قَدْ ماتَ. ثُمَّ أسْلَمَ بَعْدُ فَحَسُنَ إسْلامُهُ فَنَزَلَتْ تَوْبَتُهُ في هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ مِيناءَ أنَّهُ سَمِعَ عائِشَةَ تُنْكِرُ أنْ تَكُونَ الآيَةُ نَزَلَتْ في عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ، وقالَتْ: إنَّما نَزَلَتْ في فُلانِ بْنِ فُلانٍ. سَمَّتْ رَجُلًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ ﴾ قالَ: يَعْنِي: البَعْثَ بَعْدَ المَوْتِ.