All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

Yūnus 10:100 Juzʾ 11 Page 220

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And it is not for a soul to believe except by permission of Allah, and He will place defilement upon those who will not use reason.

Read in the muṣḥaf

صفحة ٢٩٤
‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏
عَطَفٌ عَلى جُمْلَةِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [يونس: ٩٩] لِتَقْرِيرِ مَضْمُونِها لِأنَّ مَضْمُونَها إنْكارُ أنْ يَقْدِرَ النَّبِيءُ ﷺ عَلى إلْجاءِ النّاسِ إلى الإيمانِ لِأنَّ اللَّهَ هو الَّذِي يَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ.

ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الواوُ لِلْحالِ مِن ضَمِيرِ المُخاطَبِ، أيْ كَيْفَ يُمْكِنُكَ أنْ تُكْرِهَ النّاسَ عَلى الإيمانِ والحالُ أنَّهُ لا تَسْتَطِيعُ نَفْسٌ أنْ تُؤْمِنَ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ لَها بِالإيمانِ.

والإذْنُ: هُنا إذَنُ تَكْوِينٍ وتَقْدِيرٍ. فَهو، خَلَقَ النَّفْسَ مُسْتَعِدَّةً لِقَبُولِ الحَقِّ مُمَيِّزَةً بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، والصَّلاحِ والفَسادِ، مُتَوَصِّلَةً بِالنَّظَرِ الصَّحِيحِ إلى مَعْرِفَةِ ما يَنْبَغِي أنْ يُتَّبَعَ وما لا يَنْبَغِي، مُتَمَكِّنَةً بِصِحَّةِ الإرادَةِ مِن زَجْرِ داعِيَةِ الهَوى والأعْراضِ العاجِلَةِ ومِنِ اتِّباعِ داعِيَةِ الحَقِّ والعاقِبَةِ الدّائِمَةِ حَتّى إذا وُجِّهَ إلَيْها الإرْشادُ حَصَلَ فِيها الهُدى.

ويُومِئُ إلى هَذا المَعْنى مِنَ الإذْنِ قَوْلُهُ في مُقابِلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ فَقابَلَ هَذِهِ الحالَةَ بِحالَةِ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ فَعَلِمَ أنَّ حالَةَ الإيمانِ حالَةُ مَن يَعْقِلُونَ، فَبَيَّنَتْ آيَةُ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ [يونس: ٩٩] أنَّ إيمانَ مَن لَمْ يُؤْمِن هو لِعَدَمِ مَشِيئَةِ اللَّهِ إيمانَهُ. وبَيَّنَتْ هَذِهِ الآيَةُ أنَّ إيمانَ مَن آمَنَ هو بِمَشِيئَةِ اللَّهِ إيمانَهُ، وكِلاهُما راجِعٌ إلى تَقْدِيرِ التَّكْوِينِ في النُّفُوسِ والعُقُولِ.

والرِّجْسُ: حَقِيقَتُهُ الخُبْثُ والفَسادُ. وأُطْلِقَ هُنا عَلى الكُفْرِ؛ لِأنَّهُ خُبْثٌ نَفْسانِيٌّ، والقَرِينَةُ مُقابَلَتُهُ بِالإيمانِ كالمُقابِلَةِ الَّتِي في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [التوبة: ١٢٤] إلى قَوْلِهِ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [التوبة: ١٢٥] . والمَعْنى: ويُوقِعُ

صفحة ٢٩٥
الكُفْرَ عَلى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ. والمُرادُ نَفْيُ العَقْلِ المُسْتَقِيمِ، أيِ الَّذِينَ لا تَهْتَدِي عُقُولُهم إلى إدْراكِ الحَقِّ ولا يَسْتَعْمِلُونَ عُقُولَهم بِالنَّظَرِ في الأدِلَّةِ.
وعَلى لِلِاسْتِعْلاءِ المَجازِيِّ المُسْتَعْمَلِ في التَّمَكُّنِ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بِياءِ الغَيْبَةِ، والضَّمِيرُ عائِدٌ إلى اسْمِ الجَلالَةِ الَّذِي قَبْلَهُ. وقَرَأهُ أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ ونَجْعَلُ بِنُونِ العَظَمَةِ.

The same ayah, in another commentary

Yūnus 10:100