All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Yūsuf 12:41 Juzʾ 12 Page 240

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

O two companions of prison, as for one of you, he will give drink to his master of wine; but as for the other, he will be crucified, and the birds will eat from his head. The matter has been decreed about which you both inquire."

Read in the muṣḥaf

﴿يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أمّا أحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وأمّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَأْسِهِ قُضِيَ الأمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ﴾

افْتَتَحَ خِطابَهُما بِالنِّداءِ اهْتِمامًا بِما يُلْقِيهِ إلَيْهِما مِنَ التَّعْبِيرِ، وخاطَبَهُما بِوَصْفِ ﴿صاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ أيْضًا.

ثُمَّ إذا كانَ الكَلامُ المَحْكِيُّ عَنْ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - في الآيَةِ صَدَرَ مِنهُ عَلى نَحْوِ النَّظْمِ الَّذِي نُظِمَ بِهِ في الآيَةِ وهو الظّاهِرُ كانَ جَمْعُ التَّأْوِيلِ في عِبارَةٍ واحِدَةٍ مُجْمَلَةٍ؛ لِأنَّ في تَأْوِيلِ إحْدى الرُّؤيَتَيْنِ ما يَسُوءُ صاحِبَها قَصْدًا لِتَلَقِّيهِ ما يَسُوءُ بَعْدَ تَأمُّلٍ قَلِيلٍ كَيْلا يَفْجَأهُ مِن أوَّلِ الكَلامِ، فَإنَّهُ بَعْدَ التَّأمُّلِ يَعْلَمُ أنَّ الَّذِي يَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا هو رائِي عَصْرَ الخَمْرِ، وأنَّ الَّذِي تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَأْسِهِ هو رائِي أكْلَ الطَّيْرِ مِن خُبْزٍ عَلى رَأْسِهِ.

صفحة ٢٧٨
وإذا كانَ نَظْمُ الآيَةِ عَلى غَيْرِ ما صَدَرَ مِن يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كانَ في الآيَةِ إيجازٌ لِحِكايَةِ كَلامِ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -، وكانَ كَلامًا مُعَيَّنًا فِيهِ كُلٌّ مِنَ الفَتَيَيْنِ بِأنْ قالَ: أمّا أنْتَ فَكَيْتُ وكَيْتُ، وأمّا أنْتَ فَكَيْتُ وكَيْتُ، فَحُكِيَ في الآيَةِ بِالمَعْنى.
وجُمْلَةُ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ تَحْقِيقٌ لِما دَلَّتْ عَلَيْهِ الرُّؤْيا، وأنَّ تَعْبِيرَها هو ما أخْبَرَهُما بِهِ فَإنَّهُما يَسْتَفْتِيانِ في دَلالَةِ الرُّؤْيا عَلى ما سَيَكُونُ في شَأْنِ سِجْنِهِما لِأنَّ ذَلِكَ أكْبَرُ هَمِّهِما، فالمُرادُ بِالأمْرِ تَعْبِيرُ رُؤْياهُما.

والِاسْتِفْتاءُ: مَصْدَرُ اسْتَفْتى إذا طَلَبَ الإفْتاءَ. وهو: الإخْبارُ بِإزالَةِ مُشْكِلٍ، أوْ إرْشادٌ إلى إزالَةِ حَيْرَةٍ. وفِعْلُهُ أفْتى مُلازِمٌ لِلْهَمْزِ ولَمْ يُسْمَعْ لَهُ فِعْلٌ مُجَرَّدٌ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ هَمَزَهُ في الأصْلِ مُجْتَلَبٌ لِمَعْنًى، قالُوا: أصْلُ اشْتِقاقِ أفْتى مِنَ الفَتى وهو الشّابُّ، فَكَأنَّ الَّذِي يُفْتِيهِ يُقَوِّي نَهْجَهُ بِبَيانِهِ فَيَصِيرُ بِقُوَّةِ بَيانِهِ فَتِيًّا أيْ قَوِيًّا. واسْمُ الخَبَرِ الصّادِرِ مِنَ المُفْتِي: فَتْوى بِفَتْحِ الفاءِ وبِضَمِّها مَعَ الواوِ مَقْصُورًا، وبِضَمِّ الفاءِ مَعَ الياءِ مَقْصُورًا.

The same ayah, in another commentary

Yūsuf 12:41