All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Yūsuf 12:41 Juzʾ 12 Page 240

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

O two companions of prison, as for one of you, he will give drink to his master of wine; but as for the other, he will be crucified, and the birds will eat from his head. The matter has been decreed about which you both inquire."

Read in the muṣḥaf

ولِما تَمَّ نُصْحُهُ وعَلا قَدَحُهُ بِإلْقائِهِ إلَيْهِما ما كانَ أهَمَّ لَهُما لَوْ عَلِما لِمَآلِهِ إلى الحَياةِ الأبَدِيَّةِ والرِّفْعَةِ السَّرْمَدِيَّةِ. أقْبَلَ عَلى حاجَتِهِما تَمْكِينًا لِما ذَكَرَهُ وتَأْكِيدًا لِلَّذِي قَرَّرَهُ، فَناداهُما بِالأداةِ الدّالَّةِ عَلى أنَّ ما بَعْدَها كَلامٌ لَهُ مَوْقِعٌ عَظِيمٌ لِتَجْتَمِعَ أنْفُسُهُما لِسَماعِ ما يُلْقى إلَيْهِما مِنَ التَّعْبِيرِ، فَقالَ: ﴿يا صاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ أيِ الَّذِي تَزُولُ فِيهِ الحُظُوظُ ويَحْصُلُ الِانْكِسارُ لِلنَّفْسِ والرِّقَّةِ في القَلْبِ فَتَتَخَلَّصُ فِيهِ المَوَدَّةُ.

(p-٩١)ولِما كانَ في الجَوابِ ما يَسُوءُ الخَبّازَ، أبْهَمَ لِيُجَوِّزَ كُلُّ واحِدٍ أنَّهُ الفائِزُ، فَإنْ ألْجَأهُ إلى التَّعْيِينِ كانَ ذَلِكَ عُذْرًا لَهُ في الخُرُوجِ عَنِ الألْيَقِ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وهو السّاقِي فَيُلَخِّصُ ويَقْرُبُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ سَيِّدُهُ الَّذِي في خِدْمَتِهِ ‏‏‏‏ كَما كانَ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وهو الخَبّازُ.

ولَمّا كانَ الَّذِي لَهُ قُوَّةٌ أنْ يُصْلَبَ إنَّما هو المَلِكُ، بَنى لِلْمَفْعُولِ قَوْلَهُ: ”فَيَصْلُبُ“ ويَعْطَبُ ”فَتَأْكُلُ“ أيْ فَيَتَسَبَّبُ عَنْ صُلْبِهِ أنَّهُ تَأْكُلُ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ والآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ذِكْرٌ مَلْزُومُ السَّلامَةِ والقُرْبِ أوَّلًا دَلِيلًا عَلى العَطَبِ ثانِيًا، ومَلْزُومُ العَطَبِ ثانِيًا دَلِيلًا عَلى السَّلامَةِ أوَّلًا، وسَيَأْتِي شَرْحُ تَعْبِيرِهِ مِنَ التَّوْراةِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: انْظُرْ جَيِّدًا ما الَّذِي تَقُولُ! ورَوى أنَّهُما قالا: ما رَأيْنا شَيْئًا، إنَّما كُنّا نَلْعَبُ، فَقالَ مُشِيرًا بِصِيغَةِ البِناءِ لِلْمَفْعُولِ إلى عَظَمَةِ اللَّهِ وسُهُولَةِ الأُمُورِ عَلَيْهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ وبَيْنَهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ [أيْ -] لا في غَيْرِهِ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ تَطْلُبانِ الإفْتاءَ فِيهِ عَمَلًا بِالفَتْوَةِ، فَسَألْتُما عَنْ تَأْوِيلِهِ، وهو تَعْبِيرُ رُؤْياكُما كَذَّبْتُما أوْ صَدَّقْتُما، لَمْ أقُلْهُ عَنْ جَهْلٍ ولا غَلَطٍ. وما أحْسَنَ (p-٩٢)إيلاءَ هَذا العِلْمِ الثّابِتِ لِخَتْمِ الآيَةِ السّالِفَةِ بِنَفْيِ العِلْمِ عَنِ الأكْثَرِ، والأحَدُ: المُخْتَصُّ مِنَ المُضافِ إلَيْهِ بِمُبْهَمٍ [لَهُ -] مِثْلُ صِفَةِ المُضافِ، ولا كَذَلِكَ ”البَعْضُ“ فَلا يُصَدِّقُ: رَأيْتُ أحَدَ الرَّجُلَيْنِ - إلّا بِرَجُلٍ مِنهُما، بِخِلافِ ”بَعْضٍ“ والفُتْيا: الجَوابُ بِحُكْمِ المَعْنى، وهو غَيْرُ الجَوابِ بِعِلَّتِهِ - ذَكَرَهُ الرُّمّانِيُّ. ولَعَلَّ رُؤْيَتَهُما تُشِيرانِ إلى ما تُشِيرُ إلَيْهِ رُؤْيا المَلِكِ، فالعَصِيرُ يُشِيرُ إلى السَّنابِلِ الخُضْرِ والبَقَرِ السِّمانِ، لِأنَّهُ لا يَكُونُ إلّا عَنْ فَضْلٍ، والخُبْزُ - الَّذِي طارَتْ بِهِ الأطْيارُ، وسارَتْ بِرُوحِ صاحِبِهِ الأقْدارُ -يُشِيرُ إلى اليابِسَةِ والعِجافِ - واللَّهُ أعْلَمُ.

The same ayah, in another commentary

Yūsuf 12:41