All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Yūsuf 12:40 Juzʾ 12 Page 240

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

You worship not besides Him except [mere] names you have named them, you and your fathers, for which Allah has sent down no authority. Legislation is not but for Allah. He has commanded that you worship not except Him. That is the correct religion, but most of the people do not know.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ الجَوابُ لِكُلِّ مَن يَعْقِلُ: اللَّهُ خَيْرٌ، أشارَ إلى ذَلِكَ بِجَزْمِ القَوْلِ بَعْدَ ذَلِكَ الِاسْتِفْهامُ في سَلْبِ صَلاحِيَتِهِمْ قَبْلَ هَذا الإمْكانِ بِعَدَمِ حَياتِهِمْ، وعَلى تَقْدِيرِ حَياتِهِمْ بِعَجْزِهِمْ، فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ والعِبادَةُ: خُضُوعٌ بِالقَلْبِ في أعْلى مَراتِبِ الخُضُوعِ، وبَيْنَ حَقارَةِ مَعْبُوداتِهِمْ وسُفُولِها بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ [اللَّهُ -] الَّذِي قامَ بُرْهانُ التَّمانُعِ - الَّذِي هو البُرْهانُ الأعْظَمُ - عَلى إلَهِيَّةٍ وعَلى اخْتِصاصِهِ بِذَلِكَ ‏‏ ‏‏‏‏‏ وبَيَّنَ ما يُرِيدُ وأوْضَحَهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ ذَواتٍ أوْجَدْتُمْ لَها أسْماءَ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ لا مَعانِيَ [لَها -]، لِأنَّهُ لا أرْواحَ لَها فَضْلًا عَنْ أنْ تَتَحَقَّقَ بِمَعْنى ما سَمَّيْتُمُوها بِهِ مِنَ الإلَهِيَّةِ، وإنْ كانَ لَها أرْواحٌ فَهي مُنْتَفٍ عَنْها خاصَّةً الإلَهِيَّةُ، وهي الكَمالُ المُطْلَقُ الَّذِي يَسْتَلْزِمُ (p-٨٩)إحاطَةَ العِلْمِ والقُدْرَةِ.

ولَمّا كانَ مَقْصُودُ السُّورَةِ وصْفَ الكِتابِ بِالإبانَةِ لِلْهُدى، وكانَ نَفْيُ الإنْزالِ كافِيًا في الإبانَةِ، لِأنَّ عِبادَةَ الأصْنامِ باطِلَةٌ، ولَمْ يَكُنْ في السِّياقِ كالأعْرافِ مُجادَلَةً تُوجِبُ مُماحَكَةً ومُماطَلَةً ومُعالَجَةً ومُطاوَلَةً، قالَ نافِيًا لِلْإنْزالِ بِأيِّ وصْفٍ كانَ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ أيِ المُحِيطِ عِلْمًا وقُدْرَةً.

فَلا أمْرَ لِأحَدٍ مَعَهُ ”بِها“ وأعْرَقَ في النَّفْيِ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ بُرْهانٍ تَتَسَلَّطُ بِهِ عَلى تَعْظِيمِها، فانْتَفى تَعْظِيمُها لِذاتِها أوْ لِغَيْرِها، وصارَ حاصِلُ الدَّلِيلِ: لَوْ كانُوا أحْياءً يَحْكُمُونَ لَمْ يَصْلُحُوا لِلْإلَهِيَّةِ، لِإمْكانِ تَمانُعِهِمُ المُؤَدِّي إلى إمْكانِ عَجْزِ كُلٍّ مِنهُمُ المَلْزُومَ لِأنَّهم لا صَلاحِيَةَ فِيهِمْ لِلْإلَهِيَّةِ، لَكِنَّهم لَيْسُوا أحْياءً، فَهم أجْدَرُ بِعَدَمِ الصَّلاحِيَةِ، فَعَلِمَ قَطْعًا أنَّهُ لا حُكْمَ لِمَقْهُورٍ، وأنَّ كُلَّ مَن يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ لَهُ ثانٍ مَقْهُورٌ؛ فَأُنْتِجَ هَذا قَطْعًا أنَّ الحُكْمَ إنَّما هو لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ، وهو لَمْ يَحْكم بِتَعْظِيمِها؛ وذَلِكَ مَعْنى قَوْلِهِ: ”إنَّ“ أيْ ما ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ أيِ المُخْتَصِّ بِصِفاتِ الكَمالِ؛ والحُكْمُ: فَصْلُ الأمْرِ بِما تَدْعُو إلَيْهِ الحِكْمَةُ.

ولَمّا انْتَقى الحُكْمُ عَنْ غَيْرِهِ، وكانَ ذَلِكَ كافِيًا في وُجُوبِ تَوْحِيدِهِ، رَغْبَةً فِيما عِنْدَهُ، ورَهْبَةً مِمّا بِيَدِهِ، أتْبَعَهُ تَأْكِيدًا لِذَلِكَ وإلْزامًا بِهِ (p-٩٠)أنَّهُ حَكَمَ بِهِ، فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ أيُّها الخَلْقُ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ عَلى حالٍ مِنَ الأحْوالِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ وهو النّافِذُ الأمْرَ المُطاعَ الحَكَمَ.

ولَمّا قامَ [هَذا -] الدَّلِيلُ عَلى هَذا الوَجْهِ البَيِّنِ، كانَ جَدِيرًا بِالإشارَةِ إلى فَضْلِهِ، فَأشارَ إلَيْهِ بِأداةِ البُعْدِ، تَنْبِيهًا عَلى عُلُوِّ مَقامِهِ وعَظِيمِ شَأْنِهِ فَقالَ: ‏‏‏ أيِ الشَّأْنُ الأعْظَمُ، وهو تَوْحِيدُهُ وإفْرادُهُ عَنْ خَلْقِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [أيِ -] الَّذِي لا عِوَجَ فِيهِ فَيَأْتِيهِ الخَلَلُ مِن جِهَةِ عِوَجِهِ، الظّاهِرُ أمْرُهُ لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ لِما لَهُمُ الِاضْطِرابُ مَعَ الحُظُوظِ ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ لَيْسَ لَهم عِلْمٌ، لِأنَّهم لا يَنْتَفِعُونَ بِعُقُولِهِمْ، فَكَأنَّهم في عِدادِ البَهائِمِ العَجَمِ، فَلِأجْلِ ذَلِكَ هم لا يُفْرِدُونَ اللَّهَ بِالعِبادَةِ.

The same ayah, in another commentary

Yūsuf 12:40