All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Yūsuf 12:49 Juzʾ 12 Page 241

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Then will come after that a year in which the people will be given rain and in which they will press [olives and grapes]."

Read in the muṣḥaf

صفحة ٢٨٦
‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏
عَبَرَ الرُّؤْيا بِجَمِيعِ ما دَلَّتْ عَلَيْهِ، فالبَقَراتُ لِسِنِينِ الزِّراعَةِ؛ لِأنَّ البَقَرَةَ تُتَّخَذُ لِلْإثْمارِ. والسِمَنُ رَمْزٌ لِلْخِصْبِ. والعَجَفُ رَمْزٌ لِلْقَحْطِ. والسُّنْبُلاتُ رَمْزٌ لِلْأقْواتِ؛ فالسُّنْبُلاتُ الخُضْرُ رَمْزٌ لِطَعامٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، وكَوْنُها سَبْعًا رَمَزٌ لِلِانْتِفاعِ بِهِ في السَّبْعِ السِّنِينَ، فَكُلُّ سُنْبُلَةٍ رَمْزٌ لِطَعامِ سَنَةٍ، فَذَلِكَ يَقْتاتُونَهُ في تِلْكَ السِّنِينِ جَدِيدًا.

والسُّنْبُلاتُ اليابِساتُ رَمْزٌ لِما يُدَّخَرُ، وكَوْنُها سَبْعًا رَمْزٌ لِادِّخارِها في سَبْعِ سِنِينَ لِأنَّ البَقَراتِ العِجافَ أكَلَتِ البَقَراتِ السِّمانَ، وتَأْوِيلُ ذَلِكَ: أنَّ سِنِي الجَدْبِ أتَتْ عَلى ما أثْمَرَتْهُ سِنُو الخِصْبِ.

وقَوْلُهُ: (تَزْرَعُونَ) خَبَرٌ عَمّا يَكُونُ مِن عَمَلِهِمْ، وذَلِكَ أنَّ الزَّرْعَ عادَتُهم، فَذِكْرُهُ إيّاهُ تَمْهِيدٌ لِلْكَلامِ الآتِي ولِذَلِكَ قَيَّدَهُ بِـ دَأبًا

والدَّأبُ: العادَةُ والِاسْتِمْرارُ عَلَيْها. وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ [آل عمران: ١١] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ. وهو مَنصُوبٌ عَلى الحالِ مِن ضَمِيرِ يَزْرَعُونَ، أيْ كَدَأْبِكم. وقَدْ مَزَجَ تَعْبِيرَهُ بِإرْشادٍ جَلِيلٍ لِأحْوالِ التَّمْوِينِ والِادِّخارِ لِمَصْلَحَةِ الأُمَّةِ. وهو مَنامٌ حِكْمَتُهُ كانَتْ رُؤْيا المَلِكِ لُطْفًا مِنَ اللَّهِ بِالأُمَّةِ الَّتِي آوَتْ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -، ووَحْيًا أوْحاهُ اللَّهُ إلى يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِواسِطَةِ رُؤْيا المَلِكِ، كَما أوْحى إلى سُلَيْمانَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِواسِطَةِ الطَّيْرِ. ولَعَلَّ المَلِكَ قَدِ اسْتَعَدَّ لِلصَّلاحِ والإيمانِ.

صفحة ٢٨٧
وكانَ ما أشارَ بِهِ يُوسُفُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - عَلى المَلِكِ مِنَ الِادِّخارِ تَمْهِيدًا لِشَرْعِ ادِّخارِ الأقْواتِ لِلتَّمْوِينِ، كَما كانَ الوَفاءُ في الكَيْلِ والمِيزانِ ابْتِداءَ دَعْوَةِ شُعَيْبٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ -، وأشارَ إلى إبْقاءِ ما فَضُلَ عَنْ أقْواتِهِمْ في سُنْبُلِهِ لِيَكُونَ أسْلَمَ لَهُ مِن إصابَةِ السُّوسِ الَّذِي يُصِيبُ الحَبَّ إذا تَراكَمَ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ فَإذا كانَ في سُنْبُلِهِ دُفِعَ عَنْهُ السُّوسُ، وأشارَ عَلَيْهِمْ بِتَقْلِيلِ ما يَأْكُلُونَ في سَنَواتِ الخِصْبِ لِادِّخارِ ما فَضُلَ عَنْ ذَلِكَ لِزَمَنِ الشِّدَّةِ، فَقالَ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏
والشِّدادُ: وصْفٌ لِسِنِي الجَدْبِ؛ لِأنَّ الجَدْبَ حاصِلٌ فِيها، فَوَصَفَها بِالشِّدَّةِ عَلى طَرِيقَةِ المَجازِ العَقْلِيِّ.

وأطْلَقَ الأكْلَ في قَوْلِهِ: يَأْكُلْنَ عَلى الإفْناءِ، كالَّذِي في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [النساء: ٢] . وإسْنادُهُ بِهَذا الإطْلاقِ إلى السِّنِينَ إسْنادُ مَجازٍ عَقْلِيٍّ؛ لِأنَّهُنَّ زَمَنُ وُقُوعِ الفَناءِ.

والإحْصانُ: الإحْرازُ والِادِّخارُ، أيِ الوَضْعُ في الحِصْنِ وهو المَطْمُورُ. والمَعْنى: أنَّ تِلْكَ السِّنِينَ المُجْدِبَةَ يَفْنى فِيها ما ادُّخِرَ لَها إلّا قَلِيلًا مِنهُ يَبْقى في الأهْراءِ. وهَذا تَحْرِيضٌ عَلى اسْتِكْثارِ الِادِّخارِ.

وأمّا قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فَهو بِشارَةٌ وإدِّخارٌ لِمَسَرَّةِ الأمَلِ بَعْدَ الكَلامِ المُؤَيِّسِ، وهو مِن لازِمِ انْتِهاءِ مُدَّةِ الشِّدَّةِ، ومِن سُنَنِ اللَّهِ - تَعالى - في حُصُولِ اليُسْرِ بَعْدَ العُسْرِ.

ويُغاثُ مَعْناهُ يُعْطَوْنَ الغَيْثَ، وهو المَطَرُ. والعَصْرُ: عَصْرُ الأعْنابِ خُمُورًا. وتَقَدَّمَ آنِفًا في قَوْلِهِ: يَعْصِرُ خَمْرًا

The same ayah, in another commentary

Yūsuf 12:49