All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur’an as one whole — why this verse follows that.

Yūsuf 12:49 Juzʾ 12 Page 241

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ثُمَّ زادَهم عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏ وعَبَّرَ بِالجارِّ لِمِثْلِ ما مَضى فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أيِ الجَدْبُ العَظِيمُ ”عامٌ“ وهو اثْنا عَشَرَ شَهْرًا، ونَظِيرُهُ الحَوْلُ والسَّنَةُ، وهو مَأْخُوذٌ مِنَ العُلُومِ - لِما لِأهِلِهِ [فِيهِ] مِنَ السَّبْحِ الطَّوِيلِ - قالَهُ الرُّمّانِيُّ. والتَّعْبِيرُ بِهِ دُونَ مُرادَفاتِهِ إشارَةٌ إلى أنَّهُ يَكُونُ فِيهِ - مِنَ السِّعَةِ بِعُمُومِ الرَّيِّ وظُهُورِ الخِصْبِ وغَزِيرِ البَرَكَةِ - أمْرٌ عَظِيمٌ، ولِذا اتَّبَعَهُ بِقَوْلِهِ: ”فِيهِ“.

ولَمّا كانَ المُتَشَوِّفُ إلَيْهِ الإغاثَةُ، عَلى أنَّهُ مِنَ المَعْلُومِ أنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلَيْها إلّا اللَّهُ، قالَ بانِيًا لِلْمَفْعُولِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مِنَ الغَيْثِ وهو المَطَرُ، أوْ مِنَ الغَوْثِ وهو الفَرَجُ، فَفي الأوَّلِ يَجُوزُ بِناءَهُ مِن ثُلاثِيٍّ ومِن رُباعِيٍّ، يُقالُ غاثَ اللَّهُ الأرْضَ وأغاثَها: أمْطَرَها، وفي الثّانِي هو رُباعِيٌّ خاصَّةً، يُقالُ: اسْتَغاثَ بِهِ فَأغاثَهُ، مِنَ الغَوْثِ وهو واوِيٌّ، ومَعْناهُ النَّفْعُ الَّذِي يَأْتِي عَلى شَدَّةِ حاجَتِهِ بِنَفْيِ المَضَرَّةِ، والغَيْثُ يائِيٌّ وهو المَطَرُ الَّذِي يَأْتِي في وقْتِ الحاجَةِ ‏‏‏‏ أيْ ذَلِكَ العامُ الحَسَنُ.

ولَمّا كانَ العَصْرُ لِلْأدْهانِ وغَيْرِها لا يَكُونُ إلّا عَنْ فَضْلِهِ، قالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ يُخْرِجُونَ عُصاراتِ الأشْياءِ وخُلاصاتِها، وكَأنَّهُ أخَذَ مِنَ انْتِهاءِ القَحْطِ ابْتِداءَ الخِصْبِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ العَصْرُ في رُؤْيا السّائِلِ، والخُضْرَةُ والسَّمْنُ في رُؤْيا المَلِكِ فَإنَّهُ ضِدُّ القَحْطِ، وكُلُّ ضِدَّيْنِ انْتِهاءُ أحَدِهِما ابْتِداءُ الآخَرِ لا مَحالَةَ، فَجاءَ الرَّسُولُ فَأخْبَرَ المَلِكَ بِذَلِكَ، فَأعْجَبَهُ ووَقَعَ في نَفْسِهِ صِدْقَهُ