All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Ibrāhīm 14:40 Juzʾ 13 Page 260

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

My Lord, make me an establisher of prayer, and [many] from my descendants. Our Lord, and accept my supplication.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏

جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ مِن تَمامِ دُعائِهِ، وفِعْلُ اجْعَلْنِي مُسْتَعْمَلٌ في التَّكْوِينِ، كَما تَقَدَّمَ آنِفًا، أيِ اجْعَلْنِي في المُسْتَقْبَلِ مُقِيمَ الصَّلاةِ.

والإقامَةُ: الإدامَةُ، وتَقَدَّمَ في صَدْرِ سُورَةِ البَقَرَةِ.

ومِن ذُرِّيَّتِي: صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ مَعْطُوفٍ عَلى ياءِ المُتَكَلِّمِ، والتَّقْدِيرُ: واجْعَلْ مُقِيمِينَ لِلصَّلاةِ مِن ذُرِّيَّتِي.

و(مِن) ابْتِدائِيَّةٌ ولَيْسَتْ لِلتَّبْعِيضِ؛ لِأنَّ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لا يَسْألُ اللَّهَ إلّا أكْمَلَ ما يُحِبُّهُ لِنَفْسِهِ ولِذَرِّيَّتِهِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ (مِن) لِلتَّبْعِيضِ بِناءً عَلى أنَّ اللَّهَ أعْلَمَهُ بِأنْ يَكُونَ مِن ذُرِّيَّتِهِ فَرِيقٌ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وفَرِيقٌ لا يُقِيمُونَها، أيْ: لا يُؤْمِنُونَ، وهَذا وجْهٌ ضَعِيفٌ؛ لِأنَّهُ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ الدُّعاءُ تَحْصِيلًا لِحاصِلٍ، وهو بَعِيدٌ، وكَيْفَ وقَدْ قالَ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [إبراهيم: ٣٥] ولَمْ يَقُلْ: ومِن بَنِيَّ.

ودُعاؤُهُ بِتَقَبُّلِ دُعائِهِ ضَراعَةٌ بَعْدَ ضَراعَةٍ.

وحُذِفَتْ ياءُ المُتَكَلِّمِ في (دُعاءِ) في قِراءَةِ الجُمْهُورِ تَخْفِيفًا كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وإلَيْهِ مَتابِ﴾ [الرعد: ٣٠] في سُورَةِ الرَّعْدِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ بِإثْباتِ الياءِ ساكِنَةً.

ثُمَّ دَعا بِالمَغْفِرَةِ لِنَفْسِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ ولِوالِدَيْهِ ما تَقَدَّمَ مِنهُ ومِنَ المُؤْمِنِينَ قَبْلَ نُبُوءَتِهِ وما اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ أبُوهُ بَعْدَ دَعْوَتِهِ مِنَ الشِّرْكِ، أمّا أُمُّهُ فَلَعَلَّها تُوُفِّيَتْ

صفحة ٢٤٥
قَبْلَ نُبُوءَتِهِ، وهَذا الدُّعاءُ لِأبَوَيْهِ قَبْلَ أنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ أنَّ أباهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ كَما في آيَةِ سُورَةِ بَراءَةٍ.
ومَعْنى ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏: يَثْبُتُ، اسْتُعِيرَ القِيامُ لِلثُّبُوتِ تَبَعًا لِتَشْبِيهِ الحِسابِ بِإنْسانٍ قائِمٍ؛ لِأنَّ حالَةَ القِيامِ أقْوى أحْوالِ الإنْسانِ إذْ هو انْتِصابٌ لِلْعَمَلِ، ومِنهُ قَوْلُهم: قامَتِ الحَرْبُ عَلى ساقٍ، إذا قَوِيَتْ واشْتَدَّتْ، وقَوْلُهم: تَرَجَّلَتِ الشَّمْسُ، إذا قَوِيَ ضَوْءُها، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ [البقرة: ٣] في أوَّلِ سُورَةِ البَقَرَةِ.

The same ayah, in another commentary

Ibrāhīm 14:40