All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Ḥijr 15:10 Juzʾ 14 Page 262

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And We had certainly sent [messengers] before you, [O Muhammad], among the sects of the former peoples.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏

عُطِفَ عَلى جُمْلَةِ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الحجر: ٩] بِاعْتِبارِ أنَّ تِلْكَ جَوابٌ عَنِ اسْتِهْزائِهِمْ في قَوْلِهِمْ ﴿يا أيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ [الحجر: ٦] فَإنَّ جُمْلَةَ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الحجر: ٩] قَوْلٌ بِمُوجَبِ قَوْلِهِمْ ﴿يا أيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ [الحجر: ٦]، وجُمْلَةُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إبْطالٌ لِاسْتِهْزائِهِمْ عَلى طَرِيقَةِ التَّمْثِيلِ بِنُظَرائِهِمْ مِنَ الأُمَمِ السّالِفَةِ.

وفِي هَذا التَّنْظِيرِ تَحْقِيقٌ لِكُفْرِهِمْ؛لِأنَّ كُفْرَ أُولَئِكَ السّالِفِينَ مُقَرٌّ عِنْدَ الأُمَمِ ومُتَحَدَّثٌ بِهِ بَيْنَهم.

وفِيهِ أيْضًا تَعْرِيضٌ بِوَعِيدِ أمْثالِهِمْ وإدْماجٍ بِالكِنايَةِ عَنْ تَسْلِيَةِ الرَّسُولِ ﷺ .

صفحة ٢٣
والتَّأْكِيدُ بِلامِ القَسَمِ و(قَدْ) لِتَحْقِيقِ سَبْقِ الإرْسالِ مِنَ اللَّهِ، مِثْلَ الإرْسالِ الَّذِي جَحَدُوهُ واسْتَعْجَبُوهُ كَقَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [يونس: ٢]، وذَلِكَ مُقْتَضى مَوْقِعِ قَوْلِهِ مِن قَبْلِكَ.
والشِّيَعُ: جَمْعُ شِيعَةٍ وهي الفِرْقَةُ الَّتِي أمْرُها واحِدٌ، وتَقَدَّمَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا﴾ [الأنعام: ٦٥] في سُورَةِ الأنْعامِ، ويَأْتِي في قَوْلِهِ تَعالى ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ [مريم: ٦٩] في سُورَةِ مَرْيَمَ، أيْ: في أُمَمِ الأوَّلِينَ، أيِ: القُرُونِ الأُولى، فَإنَّ مِنَ الأُمَمِ مَن أُرْسِلَ إلَيْهِمْ ومِنَ الأُمَمِ مَن لَمْ يُرْسَلْ إلَيْهِمْ؛ فَهَذا وجْهُ إضافَةِ شِيَعٍ إلى الأوَّلِينَ.

وكانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ يَدُلُّ عَلى تَكَرُّرِ ذَلِكَ مِنهم، وأنَّهُ سُنَّتُهم، فَـ (كانَ) دَلَّتْ عَلى أنَّهُ سَجِيَّةٌ لَهم، والمُضارِعُ دَلَّ عَلى تَكَرُّرِهِ مِنهم.

ومَفْعُولُ أرْسَلْنا مَحْذُوفٌ دَلَّتْ عَلَيْهِ صِيغَةُ الفِعْلِ، أيْ: رُسُلًا، ودَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (مِن رَسُولٍ) .

وتَقْدِيمُ المَجْرُورِ عَلى (يَسْتَهْزِئُونَ) يُفِيدُ القَصْرَ لِلْمُبالَغَةِ؛ لِأنَّهم لَمّا كانُوا يُكْثِرُونَ الِاسْتِهْزاءَ بِرَسُولِهِمْ وصارَ ذَلِكَ سَجِيَّةً لَهم نَزَلُوا مَنزِلَةَ مَن لَيْسَ لَهُ عَمَلٌ إلّا الِاسْتِهْزاءَ بِالرَّسُولِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥijr 15:10