All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Kahf 18:108 Juzʾ 16 Page 304

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

Wherein they abide eternally. They will not desire from it any transfer.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ هَذا مُقابِلُ قَوْلِهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [الكهف: ١٠٢] عَلى عادَةِ القُرْآنِ في ذِكْرِ البِشارَةِ بَعْدَ الإنْذارِ.

وتَأْكِيدُ الجُمْلَةِ لِلِاهْتِمامِ بِها لِأنَّها جاءَتْ في مُقابَلَةِ جُمْلَةِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [الكهف: ١٠٢]، وهي مُؤَكَّدَةٌ كَيْ لا يَظُنَّ ظانٌّ أنَّ جَزاءَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ مُهْتَمٍّ بِتَأْكِيدِهِ مَعَ ما في التَّأْكِيدَيْنِ مِن تَقْوِيَةِ الإنْذارِ وتَقْوِيَةِ البِشارَةِ.

وجَعْلُ المُسْنَدِ إلَيْهِ المَوْصُولَ بِصِلَةِ الإيمانِ وعَمَلِ الصّالِحاتِ لِلِاهْتِمامِ بِشَأْنِ أعْمالِهِمْ، فَلِذَلِكَ خُولِفَ نَظْمُ الجُمْلَةِ الَّتِي تُقابِلُها فَلَمْ

صفحة ٥٠
يَقُلْ: جَزاؤُهُمُ الجَنَّةُ. وقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُ هَذا الأُسْلُوبِ في المُخالِفِ بَيْنَ وصْفِ الجَزاءَيْنِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى في هَذِهِ السُّورَةِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [الكهف: ٢٩] ثُمَّ قَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ [الكهف: ٣٠] . وفي الإتْيانِ بِكانَتْ دَلالَةٌ عَلى أنَّ اسْتِحْقاقَهُمُ الجَنّاتِ أمْرٌ مُسْتَقِرٌّ مِن قَبْلُ مُهَيَّأٌ لَهم.
وجِيءَ بِلامِ الِاسْتِحْقاقِ تَكْرِيمًا لَهم بِأنَّهم نالُوا الجَنَّةَ بِاسْتِحْقاقِ إيمانِهِمْ وعَمَلِهِمْ، كَما قالَ تَعالى ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الزخرف: ٧٢] . وجَمْعُ الجَنّاتِ إيماءً إلى سَعَةِ نَعِيمِهِمْ، وأنَّها جَنّاتٌ كَثِيرَةٌ كَما جاءَ في الحَدِيثِ: «إنَّها جِنانٌ كَثِيرَةٌ» . والفِرْدَوْسُ: البُسْتانُ الجامِعُ لِكُلِّ ما يَكُونُ في البَساتِينِ. وعَنْ مُجاهِدٍ هو مُعَرَّبٌ عَنِ الرُّومِيَّةِ. وقِيلَ عَنِ السُّرْيانِيَّةِ. وقالَ الفَرّاءُ: هو عَرَبِيٌّ، أيْ لَيْسَ مُعَرَّبًا. ولَمْ يَرِدْ ذِكْرُهُ في كَلامِ العَرَبِ قَبْلَ القُرْآنِ.

وأهْلُ الشّامِ يَقُولُونَ لِلْبَساتِينِ والكُرُومِ: الفَرادِيسُ. وفي مَدِينَةِ حَلَبَ بابٌ يُسَمّى بابُ الفَرادِيسِ.

وإضافَةُ الجَنّاتِ إلى الفِرْدَوْسِ بَيانِيَّةٌ، أيْ جَنّاتٌ هي مِن صِنْفِ الفِرْدَوْسِ. ووَرَدَ في الحَدِيثِ أنَّ «الفِرْدَوْسَ أعْلى الجَنَّةِ أوْ وسَطُ الجَنَّةِ» . وذَلِكَ إطْلاقٌ آخَرُ عَلى هَذا المَكانِ المَخْصُوصِ يَرْجِعُ إلى أنَّهُ عَلَمٌ بِالغَلَبَةِ.

فَإنْ حُمِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلَيْهِ كانَتْ إضافَةُ جَنّاتٍ إلى الفِرْدَوْسِ إضافَةً حَقِيقِيَّةً، أيْ جَنّاتُ هَذا المَكانِ.

صفحة ٥١
والنُّزُلُ: تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
وقَوْلُهُ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ لَيْسَ بَعْدَما حَوَتْهُ تِلْكَ الجَنّاتُ مِن ضُرُوبِ اللَّذّاتِ والتَّمَتُّعِ ما تَتَطَلَّعُ النُّفُوسُ إلَيْهِ فَتَوَدُّ مُفارَقَةَ ما هي فِيهِ إلى ما هو خَيْرٌ مِنهُ. أيْ هم يَجِدُونَ فِيها كُلَّ ما يُخامِرُ أنْفُسَهم مِنَ المُشْتَهى.

والحِوَلُ: مَصْدَرٌ بِوَزْنِ العِوَجِ والصِّغَرِ. وحَرْفُ العِلَّةِ يُصَحَّحُ في هَذِهِ الصِّيغَةِ لَكِنَّ الغالِبَ فِيما كانَ عَلى هَذِهِ الزِّنَةِ مَصْدَرًا التَّصْحِيحُ مِثْلَ: الحِوَلِ، وفِيما كانَ مِنها جَمْعًا الإعْلالُ نَحْوَ: الحِيَلُ جَمْعُ حِيلَةٍ. وهو مِن ذَواتِ الواوِ مُشْتَقٌّ مِنَ التَّحَوُّلِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Kahf 18:108