All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Anbiyāʾ 21:8 Juzʾ 17 Page 322

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And We did not make the prophets forms not eating food, nor were they immortal [on earth].

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏

الجَسَدُ: الجِسْمُ الَّذِي لا حَياةَ فِيهِ، وهو يُرادِفُ الجُثَّةَ. هَذا قَوْلُ المُحَقِّقِينَ مِن أئِمَّةِ اللُّغَةِ مِثْلِ أبِي إسْحاقَ الزَّجّاجِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [طه: ٨٨] . وقَدْ تَقَدَّمَ هُناكَ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [ص: ٣٤] . قِيلَ هو شِقُّ غُلامٍ لا رُوحَ فِيهِ، ولَدَتْهُ إحْدى نِسائِهِ، أيْ ما جَعَلْناهم أجْرامًا غَيْرَ مُنْبَثَّةٍ فِيها الأرْواحُ بِحَيْثُ تَنْتَفِي عَنْهم صِفاتُ البَشَرِ الَّتِي خاصَّتُها أكْلُ الطَّعامِ، وهَذا رَدٌّ لِما يَقُولُونَهُ: ﴿ما لِهَذا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ﴾ [الفرقان: ٧] مَعَ قَوْلِهِمْ هُنا: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأنبياء: ٣] .

وذِكْرُ الجَسَدِ يُفِيدُ التَّهَكُّمَ بِالمُشْرِكِينَ؛ لِأنَّهم لَمّا قالُوا: ﴿ما لِهَذا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ﴾ [الفرقان: ٧]، وسَألُوا أنْ يَأْتِيَ بِما أُرْسِلَ بِهِ الأوَّلُونَ - كانَ مُقْتَضى أقْوالِهِمْ أنَّ الرُّسُلَ الأوَّلِينَ كانُوا في صُوَرِ الآدَمِيِّينَ لَكِنَّهم لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ، وأكْلُ الطَّعامِ مِن لَوازِمِ الحَياةِ، فَلَزِمَهم لَمّا قالُوا: ما لِهَذا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ أنْ يَكُونُوا قائِلِينَ بِأنَّ شَأْنَ الرُّسُلِ أنْ يَكُونُوا أجْسادًا بِلا أرْواحٍ، وهَذا مِنَ السَّخافَةِ بِمَكانَةٍ. وأمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فَهو زِيادَةُ اسْتِدْلالٍ لِتَحْقِيقِ بَشَرِيَّتِهِمُ اسْتِدْلالًا بِما هو واقِعٌ مِن عَدَمِ كَفاءَةِ أُولَئِكَ الرُّسُلِ كَما هو مَعْلُومٌ بِالمُشاهَدَةِ، لِقَطْعِ مَعاذِيرِ الضّالِّينَ، فَإنْ زَعَمُوا أنْ قَدْ كانَ الرُّسُلُ

صفحة ٢٠
الأوَّلُونَ مُخالِفِينَ لِلْبَشَرِ فَماذا يَصْنَعُونَ في لَحاقِ الفَناءِ إيّاهم، فَهَذا وجْهُ زِيادَةِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ . وأُتِيَ في نَفْيِ الخُلُودِ عَنْهم بِصِيغَةِ ”ما كانُوا“ تَحْقِيقًا لِتَمَكُّنِ عَدَمِ الخُلُودِ مِنهم.

The same ayah, in another commentary

Al-Anbiyāʾ 21:8