All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

Al-Anbiyāʾ 21:94 Juzʾ 17 Page 330

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

So whoever does righteous deeds while he is a believer - no denial will there be for his effort, and indeed We, of it, are recorders.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏

فُرِّعَ عَلى الوَعِيدِ المُعَرَّضِ بِهِ في قَوْلِهِ تَعالى ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأنبياء: ٩٣] تَفْرِيعٌ بَدِيعٌ مِن بَيانِ صِفَةِ ما تُوُعِّدُوا بِهِ، وذَلِكَ مِن قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأنبياء: ٩٧] الآياتِ. وقَدَّمَ وعْدَ المُؤْمِنِينَ بِجَزاءِ أعْمالِهِمُ الصّالِحَةِ اهْتِمامًا بِهِ، ولِوُقُوعِهِ عَقِبَ الوَعِيدِ تَعْجِيلًا لِمَسَرَّةِ المُؤْمِنِينَ قَبْلَ أنْ يَسْمَعُوا قَوارِعَ تَفْصِيلِ الوَعِيدِ، فَلَيْسَ هو مَقْصُودًا مِنَ التَّفْرِيعِ، ولَكِنَّهُ يُشْبِهُ الِاسْتِطْرادَ تَنْوِيهًا بِالمُؤْمِنِينَ

صفحة ١٤٤
كَما سَيُعْتَنى بِهِمْ عَقِبَ تَفْصِيلِ وعِيدِ الكافِرِينَ بِقَوْلِهِ تَعالى ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأنبياء: ١٠١] إلى آخِرِ السُّورَةِ.
والكُفْرانُ مَصْدَرٌ أصْلُهُ: عَدَمُ الِاعْتِرافِ بِالإحْسانِ، ضِدُّ الشُّكْرانِ واسْتُعْمِلَ هُنا في حِرْمانِ الجَزاءِ عَلى العَمَلِ الصّالِحِ عَلى طَرِيقَةِ المَجازِ؛ لِأنَّ الِاعْتِرافَ بِالخَيْرِ يَسْتَلْزِمُ الجَزاءَ عَلَيْهِ عُرْفًا كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَلَنْ تُكْفَرُوهُ﴾ [آل عمران: ١١٥] . فالمَعْنى: أنَّهم يُعْطَوْنَ جَزاءَ أعْمالِهِمُ الصّالِحَةِ. وأكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ مُؤَكِّدًا بِحَرْفِ التَّأْكِيدِ لِلِاهْتِمامِ بِهِ.

والكِتابَةُ كِنايَةٌ عَنْ تَحَقُّقِهِ وعَدَمِ إضاعَتِهِ لِأنَّ الِاعْتِناءَ بِإيقاعِ الشَّيْءِ يَسْتَلْزِمُ الحِفْظَ عَنْ إهْمالِهِ وعَنْ إنْكارِهِ، ومِن وسائِلِ ذَلِكَ كِتابَتُهُ لِيُذْكَرَ ولَوْ طالَتِ المُدَّةُ. وهَذا لُزُومٌ عُرْفِيٌّ قالَ الحارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ:

وهَلْ يَنْقُضُ ما في المَهارِقِ الأهْواءُ
وذَلِكَ مَعَ كَوْنِ الكِتابَةِ مُسْتَعْمَلَةً في مَعْناها الأصْلِيِّ كَما جاءَتْ بِذَلِكَ الظَّواهِرُ مِنَ الكِتابِ والسُنَّةِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anbiyāʾ 21:94