All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

Al-Ḥajj 22:59 Juzʾ 17 Page 339

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

He will surely cause them to enter an entrance with which they will be pleased, and indeed, Allah is Knowing and Forbearing.

Read in the muṣḥaf
التحرير والتنوير Ibn ʿĀshūr

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏

صفحة ٣٠٩
آذَنَتِ الغايَةُ الَّتِي في قَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الحج: ٥٥] أنَّ ذَلِكَ وقْتُ زَوالِ مِرْيَةِ الَّذِينَ كَفَرُوا، فَكانَ ذَلِكَ مَنشَأ سُؤالِ سائِلٍ عَنْ صُورَةِ زَوالِ المِرْيَةِ، وعَنْ ماذا يَلْقَوْنَهُ عِنْدَ زَوالِها، فَكانَ المَقامُ أنْ يُجابَ السُّؤالُ بِجُمْلَةِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إلى آخِرِ ما فِيها مِنَ التَّفْصِيلِ، فَهي اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ.
فَقَوْلُهُ (يَوْمَئِذٍ) تَقْدِيرُ مُضافِهِ الَّذِي عَوَّضَ عَنْهُ التَّنْوِينُ: يَوْمَ إذْ تَزُولُ مِرْيَتُهم بِحُلُولِ السّاعَةِ وظُهُورِ أنَّ ما وعَدَهُمُ اللَّهُ هو الحَقُّ، أوْ يَوْمَ إذْ تَأْتِيهِمُ السّاعَةُ بَغْتَةً. وجُمْلَةُ (يَحْكُمُ بَيْنَهم) اشْتِمالٌ مِن جُمْلَةِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ .

والحُكْمُ بَيْنَهُمُ: الحُكْمُ فِيما اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنِ ادِّعاءِ كُلِّ فَرِيقٍ أنَّهُ عَلى الحَقِّ وأنْ ضِدَّهُ عَلى الباطِلِ، الدّالِّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ [الحج: ٥٤] وقَوْلُهُ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ [الحج: ٥٥] فَقَدْ يَكُونُ الحُكْمُ بِالقَوْلِ، وقَدْ يَكُونُ بِظُهُورِ آثارِ الحَقِّ لِفَرِيقٍ وظُهُورِ آثارِ الباطِلِ لِفَرِيقٍ. وقَدْ فُصِّلَ الحُكْمُ بِقَوْلِهِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الحج: ٥٠] إلَخْ، وهو تَفْصِيلٌ لِأثَرِ الحُكْمِ يَدُلُّ عَلى تَفْصِيلِ أصْلِهِ، أيْ ذَلِكَ حُكْمُ اللَّهِ بَيْنَهم في ذَلِكَ اليَوْمِ.

وأُرِيدَ بِالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ عُمُومُهُ. وخُصَّ بِالذِّكْرِ مِنهُمُ الَّذِينَ هاجَرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أوْ ماتُوا تَنْوِيهًا بِشَأْنِ الهِجْرَةِ، ولِأجْلِها اسْتَوى أصْحابُها في دَرَجاتِ الآخِرَةِ سَواءٌ مِنهم مَن قُتِلَ في سَبِيلِ اللَّهِ أوْ ماتَ في غَيْرِ قِتالٍ بَعْدَ أنْ هاجَرَ مِن دارِ الكُفْرِ.

صفحة ٣١٠
والتَّعْرِيفُ في (المُلْكُ) تَعْرِيفُ الجِنْسِ. فَدَلَّتْ جُمْلَةُ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ عَلى أنَّ ماهِيَّةَ المُلْكِ مَقْصُورَةٌ يَوْمَئِذٍ عَلى الكَوْنِ مُلْكًا لِلَّهِ. كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى الحَمْدُ لِلَّهِ، أيْ لا مُلْكَ لِغَيْرِهِ يَوْمَئِذٍ.
والمَقْصُودُ بِالكَلامِ هو جُمْلَةُ يَحْكُمُ بَيْنَهم إذْ هي البَدَلُ. وإنَّما قُدِّمَتْ جُمْلَةُ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ تَمْهِيدًا لَها، ولِيَقَعَ البَيانُ بِالبَدَلِ بَعْدَ الإبْهامِ الَّذِي في المُبْدَلِ مِنهُ.

وافْتُتِحَ الخَبَرُ عَنِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاسْمِ الإشارَةِ في قَوْلِهِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّهُمُ اسْتَحَقُّوا العَذابَ المُهِينَ لِأجْلِ ما تَقَدَّمَ مِن صِفَتِهِمْ بِالكُفْرِ والتَّكْذِيبِ بِالآياتِ.

والمُهِينُ: المُذِلُّ، أيْ لَهم عَذابٌ مُشْتَمِلٌ عَلى ما فِيهِ مَذَلَّتُهم كالضَّرْبِ بِالمَقامِعِ ونَحْوِهِ.

وقُرِنَ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ بِالفاءِ لِما تَضَمَّنَهُ التَّقْسِيمُ مِن مَعْنى حَرْفِ التَّفْصِيلِ وهو (أمّا)، كَأنَّهُ قِيلَ: وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا، لِأنَّهُ لَمّا تَقَدَّمَ ثَوابُ الَّذِينَ آمَنُوا كانَ المَقامُ مُثِيرًا لِسُؤالِ مَن يَتَرَقَّبُ مُقابَلَةَ ثَوابِ المُؤْمِنِينَ بِعِقابِ الكافِرِينَ وتِلْكَ المُقابَلَةُ مِن مَواقِعِ حَرْفِ التَّفْصِيلِ.

والرِّزْقُ: العَطاءُ، وهو كُلُّ ما يُتَفَضَّلُ بِهِ مِن أعْيانٍ ومَنافِعَ. ووَصْفُهُ بِالحُسْنِ لِإفادَةِ أنَّهُ يُرْضِيهِمْ بِحَيْثُ لا يَتَطَلَّبُونَ غَيْرَهُ لِأنَّهُ لا أحْسَنَ مِنهُ. وجُمْلَةُ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ بَدَلٌ مِن جُمْلَةِ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، وهي بَدَلُ اشْتِمالٍ، لِأنَّ كَرامَةَ المَنزِلِ مِن جُمْلَةِ

صفحة ٣١١
الإحْسانِ في العَطاءِ بَلْ هي أبْهَجُ لَدى أهْلِ الهِمَمِ، ولِذَلِكَ وُصِفَ المَدْخَلُ بِـ (يَرْضَوْنَهُ) . ووَقَعَتْ جُمْلَةُ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مُعْتَرِضَةً بَيْنَ البَدَلِ والمُبْدَلِ مِنهُ. وصَرِيحُها الثَّناءُ عَلى اللَّهِ، وكِنايَتُها التَّعْرِيضُ بِأنَّ الرِّزْقَ الَّذِي يَرْزُقُهُمَ اللَّهُ هو خَيْرُ الأرْزاقِ لِصُدُورِهِ مِن خَيْرِ الرّازِقِينَ. وأُكِّدَتَ الجُمْلَةُ بِحَرْفِ التَّوْكِيدِ ولامِهِ وضَمِيرِ الفَصْلِ تَصْوِيرًا لِعَظَمَةِ رِزْقِ اللَّهِ تَعالى. وجُمْلَةُ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ تَذْيِيلٌ، أيْ عَلِيمٌ بِما تَجَشَّمُوهُ مِنَ المَشاقِّ في شَأْنِ هِجْرَتِهِمْ مِن دِيارِهِمْ وأهْلِهِمْ وأمْوالِهِمْ، وهو حَلِيمٌ بِهِمْ فِيما لاقَوْهُ فَهو يُجازِيهِمْ بِما لاقَوْهُ مِن أجْلِهِ. وهَذِهِ الآيَةُ تُبَيِّنُ مَزِيَّةَ المُهاجِرِينَ في الإسْلامِ.
وقَرَأ نافِعٌ (مَدْخَلًا) بِفَتْحِ المِيمِ عَلى أنَّها اسْمُ مَكانٍ مِن دَخَلَ المُجَرَّدِ؛ لِأنَّ الإدْخالَ يَقْتَضِي الدُّخُولَ. وقَرَأ الباقُونَ بِضَمِّ المِيمِ جَرْيًا عَلى فِعْلِ (لَيُدْخِلَنَّهُمُ) المَزِيدِ وهو أيْضًا اسْمُ مَكانٍ لِلْإدْخالِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥajj 22:59